الصِّلْح: نهر كبير، يأخذ من دجلة، بأعلى واسط، عليه نواحٍ كثيرة. وقد علا النهر، فآل أمر تلك المعاملات إلى الخراب.
[ ٤٧٤ ]
أبو الخطاب، لأبكار المعاني خَطّاب، وله مع كل فائدة حسنة خطاب، صِلْحِيٌّ شعره صالح، وشيطانه في النظم مصالح. أديب دأبه الأدب، وأريب واتاه الأرب.
أنشدني له بأصفهان الشيخ الأفضل أبو الفضل، عبد الرحيم، ابن الأخوة الشيباني، البغدادي قال: أنشدني أبو الخطاب الصِلْحِيُّ لنفسه:
يا راقدَ العين عيني فيك ساهرة وفارغَ القلب قلبي منك مَلآْنُ
إنّي أرى منك عَذْب الرِّيق عذَّبني وأسهرَ الطَّرْفَ طَرْفٌ منك وَسْنانُ
وقال عبد الرحيم: إنه كان شيخًا من فم الصلح، يقال له أبو الخطاب البطائحي، رحمه الله تعالى.
وطالعت كتاب الإعجاز، في الأحاجي والألغاز، الذي جمعه صديقنا الفاضل أبو المعالي، الكتبي، الحظيري، فرأيتهُ قد نسب إلى أبي الخطاب الجبلي هذه الأبيات في الألغاز. ولعل
[ ٤٧٥ ]
جَبُّلَ قريبة من فم الصِّلْح، نسبه إليها:
[ ٤٧٦ ]
أَسحمُ لا تكدَرُ السَّماءُ إذا جادَ ولا الشَّمسُ منه تَحتجبُ
لا تتعدَّى خُطاه موضعَه وقد بَراهُ الوَجِيفُ والدَّأَبُ
مستوطِنٌ بالمكان مرتحلٌ وساجدٌ في المسير منتصبُ
يُديرُ عينًا في كلّ جارحة كأنًّها في فُروعه عَذَبْ
سارٍ ولك بغير سابقة لا عَنْوَةٌ عندَه ولا خَبَبُ
يحُثُّ عندَ الفتور قائده ضربًا ويعروه دُونَه النَّصَبُ
لا يُبصرُ القصدَ في القِياد له إلا ضَريرٌ وذلك العجبُ
يَعني به دولاب الماء، وثوره الذي يُديره، فأَعْينُه كِيزانه، وقائده الثَّور. وشبَّهه بالثَّور، لأنّه تُشَدّ عينه.
[ ٤٧٧ ]