كتب لي نسبه، وهو: أبو علي الحسين بن أبي منصور، بن حامد ب أبي علي، بن مقلد، ابن الأحمر التميمي. من ولد عاصم بن عمير الحماني.
شيخ كبير السن والقدر، غزير الأدب، وقاد الفكر. شعره متكلف جيد، كشعر الأدباء. لكنه متبحرّ في فنّه. أديب، أريب. عربيّ النجار، تميمي الفصاحة.
[ ٦٩١ ]
كان يتردد إلي مدة كوني بالبصرة.
وله رواية عالية بمجمل اللغة، وقرأ عليه بعضه.
فمما أنشدني من شعره، سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، بالبصرة، ما كتبه لي بخطه في مدح بعض القضاة:
سلَبَتْ فؤادَك ذاتُ جِيدٍ أَغْيَدِ كالصُّبح تسحَبُ ذيلَ فَرعٍ أسودِ
غَرْثَى الوِشاحِ نبيلةٌ أردافُها كالظّبي فاقَ بحسن جِيدٍ أَجْيَدِ
لمّا نواك خَيالُها بزيارة كذَبَ الخَيالُ وما وفى بالموعدِ
يا سعدُ هل أنتَ الغَداةَ على الَّذي أَلْقاهُ من أَلَم التَفرُّقِ مُسْعِدي
[ ٦٩٢ ]
ليتَ الحَمائلَ إِذْ وَخَدْنَ بدَلَهِا رُمِيَتْ قوائمُها بسهم مُصْرِدِ
فلقد نَهَبْنَ رُقادَ عيني بَعدَها ورمينني بسُهادِها في المَرْقَدِ
أأمَيْمُ هل يشفي بوصلك مغرمٌ في اليومِ يُلْفَى ميّتًا أو في الغدِ
نَزَحَ البكاءُ دموعَه فأمَدَّه بدم على الخدَّيْنِ جارٍ مُزْبِدِ
يَهْواكِ مثلَ هوى ابنِ فضلٍ ذي العلى قاضي القُضاةِ نَداه للمسترفدِ
ومنها:
إِيهٍ أبا يَحيى الَّذي أوصافُه شرُفَت بمجدٍ بالفخارِ مُعَمَّدِ
أنت الّذي بعلومه في دهرنا إِنْ أَظلمت طُرُقْ المسائلِ نهتدي
ومنها:
قد قُمتَ إِذْ قَعَد الجميعُ عن النَّدَى وعن الفَخار وكسبِه لم تقعُدِ
وسبَقْتَهم لمّا جرَيْتَ إلى العلى وبأيِّ فعلِ فضيلةٍ لم تُحْمَدِ
[ ٦٩٣ ]
أَقسمتُ لو تبغي النّجومَ مُغالِبًا لقَبَضْتَها لكريم خِيمكِ باليدِ
ومنها:
ولأَنتَ في هذا الأنام مكارمًا يا ذا المعالي مَنْهَلٌ في فَدْفَدِ
ولقد أَتانا من قَريضك مُؤنِق كالنَّوْر بين مُفَضَّضٍ ومُعَسْجَدِ
حِكَمٌ متى تُنْشَدْ قوافي فضلِها تحسُنْ بها أَلْحانْ ذاك المُنْشَدِ
ولك الفتاوى في العلوم فَقَاهةً وخلائقٌ تُنْبِي بطِيب المولدِ
ما رَبَّتِ الغَرّافُ مثلك عالمًا فاق الأنامَ بكلّ جَدٍّ أَصْيَدِ
فاعذُرْ صديقَك يا ابنَ فضلٍ إِنَّه كلَّتْ عليهِ خطوبُ دهرٍ مُعْتَدِ
[ ٦٩٤ ]