[ ٤٣٠ ]
متقدم الهرث قرية على نهر الصينية من أعمال واسط، يلقب بنجم الدين بن المعلم.
شعره الديباج الملمع المعلم، طرازه المعنى الممنع المحكم، فلفظه السوار ومعناه المعصم، فهو المتقدم في رئاسته وفي فضله المقدم.
الهرث آثرها لوطنه، وبغداد تضيق عنه لفطنه.
أم حِمى شيخ يشيم حماه بارقة العلم، وبحرٍ رحب الصدر في النثر والنظم، وحسام ما سحٍ لأعراض اللئام، وغريد صادق في رياض الكرام. ورم من بحرِهِ فرائد الفرائد، تحظ بالعقود والقلائد، واغتنم در أبي المكارم، فإنها من الغنائم، الدارة الغمائم.
كلامه حلو حالٍ، عالٍ غالٍ صفو من الرنق خالٍ ومنطقه منطقة الفصاحة، ووِشاح الحسن والملاحة. ولسانه مبدي اللسن ومنشئ المقال الحسن. وقلبه قالب للمعاني قابل، وطل فضله عند الفضلاء وابل.
فأين مهيار من أسلوبه لو عاش شرب من كوبه. ولو سمع نظمه الرقيق، لصار عبده الرقيق، وبعلمه اعترف، ومن يمه اغترف؛ وهان ابن هانئ المغربي مع غرائبه، لو ركب خضم عجائبه.
[ ٤٣١ ]
وسنورد طرفًا من طرفه، ونهدي للأصدقاء تحفة من تحفه، فإنا إلى نظمه نظمًا، ونرشفه ولا رشف أحوى ألمى.
كان يزورنا بالهمامية عند كوني فيها ناظرًا، ويلم بي رائحًا وباكرًا، لصداقة صدقٍ كانت بيني وبين ابن أخيه الكمال بن حراز، فرأيت له مقولًا في الفصاحة ماضيًا ولا مضاء جراز، وينشر عندي من فضائله حقيبة بزاز. فكم فأرة مسك فتقها، وخلة أدب رتقها، وباب مشكل فتحه، وزندٍ أصلد عند غيره فقدحه.
فمن جملة قصائده، ما أنشدنيه سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، وذكر: أنه كتبه إلى أبي غانم اللؤلئي جوابًا، وهو يشتمل على ذم لزوم الوطن والحث على السير، جواب قطعةٍ كتبها إليه، مطلعها: (إنعم، فنور صباحها قد أسفرا):
[ ٤٣٢ ]
تَصِلُ العلى متخمِّطًا هجَرَ الكَرى فانهَضْ لها نما المجدُ إِلاّ في السُّرَى
سِرْ طالبًا غاياتِها إِمّا تُرَى فوقَ الثُّرَيّا أو تُرَى فوقَ الثَّرَى
لا تُخلِدَنَّ إلى المُقام فإِنّما سيرُ الهلالِ قضَى له أن يُقْمِرا
إِيهٍ وَليِّ الدّينِ ما غُرَرُ العلى إِلاّ لِمَنْ ركِب الخِطارَ وغَرَّرا
أيقظتَني ورقَدْتَ عن إِحرازها وحِيازةُ العلياءِ في أن تَسْهَرا
جرَّدت من عزمي المُوَزَّعِ مُصْلَتًا وجلوت من همّي المُرَفَّعَ مُسْفِرا
لك واسطٌ ومن الوقوع بمثلها حذّرت قبلُ وواجبٌ أنْ تحذرا
قال: أردتُ به هذا المعنى:
إِمّا ذُنابي فلا تحفُلْ بمَنْقَصة أو قِمَّةُ الرأَسِ واحذرْ أنْ تُرَى وَسَطا
[ ٤٣٣ ]
ذَرْها وذَرْ ذِكرَ الإِماءِ ولا تَعُجْ في الرَّبْع صَوَّحَ نبتُه أو نَوَّرا
لا تَبْكِ دارًا فالفتى مَنْ إِنْ دعا دمعًا عصاه وإِنْ أراد دمًا جرى
مَنْ باتَ رَهْنَ مُطَوَّقٍ ومُسَوَّر يومًا وأصبحَ بالعلاء مُسَوَّرا
أين الكِناسُ من العَرِين وأين غِزْ لانُ اللِوَى في المجد منْ أسْد الشَّرَى
ما لي وللأوطان لستُ أُعِيرُها نظرًا تأهَّلَ رَبْعُها أو أقفرا
فَالهُرْثُ دارٌ قد سمِعتَ كما ترى حالي بها دَعْ ما سمِعتَ وما تَرَى
إِشهَرْ سُيوفَ العزمِ من أغمادها فالسَّيفُ ليس يُخافُ حتّى يُشهَرا
ما إِنْ رأيتُ ولا أرى زندًا وَرَى لِمُلازمي أوطانِهم من ذا الورى
لو يُنتجُ الوطنُ العلى ما سار عن غُمْدانَ سيّدُ حِمْيَرٍ مستنصرا
[ ٤٣٤ ]
ولو استتمَّ بِمَكَّةٍ لِمُحَمَّدٍ ما رامَ لم ينصِب بِيَثْرِبَ مِنْبَرا
والليثُ لو وجَدَ الفريسةَ رابضًا أو ناهضًا في خِيسه ما أَصْحَرا
لا عارَ في بيع النُّفوس على الرَّدَى عندي إِذا كان العلاءُ المشتَرىَ
أأشَرْتَ في قصد الملوكِ وقلتَ إِنَّ البحرَ يمنَحُ لا السَّواقي الجَوْهَرا
والرّأيُ رأيُك والفتى مَنْ يمتطي ظهرَ الدُّجَى لا مَنْ يَبِيتُ مفكِّرا
في الرَّيّ رِيٍّ للفتى وبِتُسْتَرٍ سِترٌ لمَنْ بِالرَّيّ زوّج تُسْتَرا
فالمجدُ من أيدي الأَكابرِ يُجْتَنَى والمُدْن لا أيدي الأصاغر والقُرَى
حَتّامَ حظّي في الوِهاد وحظُّ أص حابِ الدَّناءة في السَّوامق والذُّرا
[ ٤٣٥ ]
ما الجبنُ يَحميني الحِمامَ ولا أرى الْ أقدارَ تجلُبُ لي سِوى ما قُدِّرا
لا بُدَّ منها وثبةً تُعْرَى الظُّبَى فيها ويُكسَى الجوُّ منها عِثْيَرا
أشكو من الأيّام ما ألقى بها وجهًا على تلوينها مستبشرا
ما عذرُ مَنْ لم يلقَ يومًا أبيضًا منهنَّ إِنْ لم يلقَ يومًا أحمرا
فَلْيَهْنِ هذا الدَّهْرَ أنّي ما عَرَفْ تُ العُرفَ منه ولا نَكِرْت المنكَرا
حسبي الَّذي أَوْلى وليُّ الدِين مِن مِنَنٍ سَوابغَ لم تَقِلَّ فتكثُرا
فلقد كفاني اللُؤلُئِيُّ بجوده أَنْ أَجتدي غَدَقًا وأَسأَلَ مُمْطِرا
بُدِّلت عَدْنًا من لَظَى في ظلّه ووَرَدْت من بعد الجَحيم الكوثرا
وثَنَى زمانَ السُّوء منذُ عَرَفْته عنّي حوادثَه فعُدْنَ القَهْقَرَى
قَيْلٌ إِذا استمطرتَ غَرْبَ حُسامه ويَراعِه عَلَقًا وعَرْفًا أمطرا
[ ٤٣٦ ]
حاز العلى مستمسكًا بحماسة وسماحة وكتابة وهي العُرا
فيمينُه في سِلْمِهِ وخِصامِهِ ما إِنْ تفارقُ أبيضًا أو أسمرا
في حَلْبَة الشِعر المثقَّف لو جرى معه امْرُؤُ القَيْسِ بنْ حُجْرٍ قَصَّرا
أو لو جرى قلم ابنِ مُقْلَةَ طالبًا في الخَطّ شَأْوَ يَراعِه لتَعَثَّرا
قُل عن فصاحته وعن إِقدامه ما شِئتَ وارْمِ وراءَ قُسٍّ عَنْتَرا
ياجا علِي كأبي نُوَاسٍ فاسقًا هَبْني كذاك أأنت في زُهد الْبَرا
أَمّا الشَّريفُ فما أَضعتُ ذِمامه وعقَلْت من آرائه ما سمّرا
[ ٤٣٧ ]
وحفِظتُه في غيبه ولَكن لو ضيّعتُ أنجدَ من علِمت وغوَّرا
فاحفَظْ أبا الفضل الَّذي إِنْ رُعْتَهُ أضحى لماءِ العنبريّ معبِرّا
حُوشيتَ أن تُضْحي به مستبدلًا يومًا وحُوشِيَ أن يُرضى متغيِرّا
فخرًا لِما أَوْلَيْتَنِيهِ وحَقُّ مَنْ لبِس النُّجومَ قلائدًا أن يفخَرا
هذا القَريضُ يقول حين أَرَيْتُه ما قلت: كلُّ الصَّيْدِ في جَوْف الفَرا
وله من كلمة في رقَة النسيم السحري، وحسن الوشي التستري، سارت، وأنجدت وغارت، حتى شدا بها الشادي، وحدا بها الحادي، ووجد بها أرباب الغناء الغنى والوجد، وأصحاب القلوب الهوى
[ ٤٣٨ ]
والوجد، لا سيما بمطلعها المقبول المعشوق، المعسول المرموق الموموق. وهي في مدح الأمير هندي الكردي:
تَنبَّهِي يا عَذَباتِ الرَّنْدِ كم ذا الكَرى هَبَّ نسيمُ نَجْدِ
مَرَّ على الرَّوض وجاء سَحَرًا يسحَبُ بُرْدَيْ أَرَجٍ وبَرْدِ
حتَّى إذا عانقت منه نَفْحَهُ عادَ سَمُومًا والغرامُ يُعدي
وا عَجبا منّيّ أَستشفي الصَّبا وما تَزيدُ النَارَ غيرَ وَقْدِ
أُعَلِّلُ القلبَ ببانِ رامَةٍ وما ينوبُ غُصُنٌ عن قَدِّ
[ ٤٣٩ ]
وأسال الرَّبْعَ ومَنْ لي لو وعى رَجْعَ الكلامِ أو سخا برَدِّ
أأقتضي النَّوْحَ حماماتِ اللِوَى هَيْهاتَ ما عندَ اللِوَى ما عندي
كم بينَ خالٍ وجَوٍ وساهرٍ وراقدِ وكاتمٍ ومُبْدِ
ما ضَرَّ مَنْ لم يسمَحُوا بزَوْرَة لو سمَحَت طُيوفُهم بوعدِ
بانُوا فلا دارُ العقِيقِ بعدَهم دارٌ ولا عهدُ الحِمى بعهدِ
آهٍ من البعد ولو رَفَقْتُمُ ما ضَرَّني تأوُّهِي للبُعْدِ
عِشْقيَ لا ما عَشِقَتْهُ عُذْرَةٌ قبليَ يَسْتَنُّ به من بَعدي
ماذا على العاذل إِن كَنَيْتُ عن حُزْوَى وليلى بالحِمى وهِنْدِ
تَعِلَّةٌ وقُوفُنا بطَلَلٍ وضَلَّةٌ سُؤالُنا لصَلْدِ
[ ٤٤٠ ]
إِن نكَّبَ الغيثُ الحِمى وضَنَّ أَنْ يُنِيرَ في عِراصها ويُسْدِي
سقته عيني ورَمَتْهُ أَضلُعي بوابل وبارق ورعدِ
طَرْفٌ يَجِفُّ المُزْنُ وَهْوَ واكفٌ كأنّما جَفْناه كَفّا هِنْدِي
وله من أخرى في فنها، وحلاوتها وحسنها، غدت لقلوب الأحرار مرقة، لطفًا ورقة:
[ ٤٤١ ]
أَرُقىً وَهْوَ المحِبُّ المُسْتَهامُ ما يُداوَى بالتَّعاوِيذ الغرامُ
خَفِّضُوا أينَ نِطاسِيُّ الهوى بَعُدَ المطلوبُ أم عَزَّ المرامُ
قصُرت عن بُرْئه أيدي الإِسا كيفَ حسمُ الدّاءِ والدّاءُ عُقامُ
يا سليمَ الحَدَقِ النُّجْلِ متى تجِدُ البُرْءَ وحاميهِ الحُسامُ
ودواءُ الحبّ في شوك القَنا مُتْ لَدِيغًا كلُّ دِرْياقٍ سِمامُ
أيُّهذا اللائمي في حبّهمْ وكَلامُ المَرْءِ في العَذْلِ كِلامْ
أعَذُولٌ أم عدوُّ أنت لي ومَلامٌ في هواهم أم خِصامُ
قُل لنُوّامِ الغَضَى عن ساهر مَنْ تجافاه الهوى كيف ينامُ
[ ٤٤٢ ]
صحِب الحُبَّ غلامًا وارتدى بِرِداء الشَّيبِ والحبُّ غلامُ
غبتُمُ بالشَّمس عن ناظره والضُّحى مثلُ الدُّجَى كلٌ ظلامُ
سائلِ الوْرْقَ وبانتِ الحِمى إِن وعى القولَ غصونٌ وحَمامُ
يا ثَناكُنَّ زَفيري لا الصَّبا وسقتكنَّ دُموعي لا الغَمامُ
أغِناءٌ أم عَناءٌ عَنَّ لي يومَ سَلْعٍ وحَمامٌ أم حِمامُ
طُلَّ في الخَيْف دمي واعَجَبا كيف في خَيْفِ مِنَى طُلَّ الحرامُ
نَظَري لم أَدْرِ لولا لحظةٌ في المُصَلَّى أَنَّهُ الموتُ الزُّؤامُ
نظرٌ لولاه ما كان الهوى وهَوىً لولاه ما كان السَّقامُ
أعشَق اللومَ عليكم عالمًا أَنَّ نارَ الشَّوقِ يُذْكيها المَلامُ
غيرَ أَنْ قد صارَ دِرعي سَقَمي فحماني اللومَ واللومُ سِهامُ
[ ٤٤٣ ]
كيفَ يُلْحَى في هواكم ناحلٌ لا تراه العينُ أم كيفَ يُلامُ
ذابَ حتّى صارَ يُدْعَى هاتفًا ما درى النّاسُ به لولا الكلامُ
ما على مَنْ هانَ دمعٌ ودمٌ فيه لي إِنْ عزَّ صبرٌ ومنامُ
يتحامى هَفَواتي شاربٌ مالَه غيرُ دمِ القتلى مُدامُ
غيرُه الجاني وإن كان به من دمي رِيٌّ ولي منهُ أوامُ
أنا سلَّمْت فؤادي طائعًا فعلى قلبيّ من جسمي السَّلامُ
وله من قصيدة:
مهلًا فحادي عِيسِنا حينَ حدا أحيا غرامًا وأماتَ جَلَدا
لا تَعِدُونا بِغَدٍ فإِنَّنا نَقْضي من البَيْنِ ولا نَلْقى غدا
يا ظاعنينَ لم يَبِيتُوا كَمَدًا وقاتلينَ لم يَخافُوا قَوَدا
تطاولَ الليلُ فصبري بعدَكم كفجره لا علمَ لي أينَ غدا
[ ٤٤٤ ]
وافَى إِليَّ أصدقائي لُوَّمًا فمُذْ أَبَيْتُ لومَهم عادوا عِدَى
هيهاتَ ما اللومُ مُفِيدي رُتْبَةً لو عَقَلُوا ولا مُنِيلي أَمَدا
قد قلتُ للعاذل إِذْ صَوَّبَ في مَلامه من غَيّه وصَعَّدا
خَلِّ فؤادي لفي الهوى وشأنَهُ ما وَجِدَ ابنُ مَعْمَر ما وَجِدا
يحسَبُ أسبابَ الهُدَى العَذْلَ وفي دِين الهوى هو الضَّلالُ لا الهُدَى
ما أنت من شأني ولست مُشفقًا في حالة ولا أراك مُسعِدا
حَسْبُك فاللومُ وسمعي أصبحا مُغَوِّرًا في صَوْبه ومُنْجِدا
ما أنا إِلاّ رجلٌ تسلَّمُوا فؤادَه وغادروه جسدا
[ ٤٤٥ ]
إن وَصَلُوه وَصَلُوا تغفُّلًا أو هجروه هجروا تَعَمُّدا
أطلُبُ أَن يعودَ بعدَ بَيْنِهم قلبي وقلبي ما يعودُ أَبَدا
أَينَ ليالِيَّ القِصارُ بالحِمى وا كبِدا على الحِمى وا كبِدا
يا صاحِ والصّاحبُ لا يُدْعَى به إِلاّ إذا جارَ الغرامُ واعتدى
قلتُ البُكا يُشفي الصَّدَى وا عَجبا هذا دمي ما بالُه يُذكي الصَّدَى
غَنِّ بذكراهم لَعَلَّ غُلَّةً أضرمَها هواهُمُ أَنْ تَبْرُدا
ضاعَ اصطباري ووَجَدْتُ سَقَمي ليتَ السَّقامَ كاصطباري فُقِدا
خُذْ بيدي من سطوة البَيْنِ فما أظُنُّ أنَّ البَيْنَ أبقى لي يدا
وله من أخرى صابية المعنى، في لفظها شفاءُ المُعَنَّى وبُرْء المضنى:
[ ٤٤٦ ]
نَعَمْ لجِيرانِ العَقيق الذَّنْبُ والبُعدُ في أيديهِمُ والقُرْبُ
هم عذَّبوك في الدُّنُوّ والنَّوَى وقربُهمْ مع العذاب عَذْبُ
لا تعتبِ القومَ فكلٌّ عَرَبٌ تَغْدِرُ ما ينفَعْ فيها العتبُ
يا عُرْبُ كم ذا الغدرُ وهو سُبَّةٌ ما هكذا كانت تَدِينُ العُرْبُ
ويا نُزولَ الشِّعْب من غَزِيَّةٍ لله ما جَرَّ عليَّ الشِعّبُ
هل في قضايا الحبّ إن أنصفتُمُ يُؤخَذُ بالطَّرْفِ السَّقيمِ القلبُ
أمَيْمَ ما فيما أُجِنُّ رِيبةٌ إن تسألي تُخبِرْكِ عنّي الشُّهْبُ
وعاذلٍ يقولُ لي ولم يَزَلْ بالعَذْل من نيرانِ الهوى يَشُبُّ
إِنْ جرَّرَتْ ريحُ الصَّبا مريضةً تَقْلَقْ إِذَنْ أنت المريضُ الصَّبُّ
أو لَمَع البرقُ تَحِنَّ وَلَهًا داؤُك ما يلمَعُ أو يَهُبُّ
[ ٤٤٧ ]
قلتُ له وحالَتاه دائمًا مُعْرِبتانِ سِلَمْهُ والحربُ
لست كما تزعُمُ بِدْعًا في الهوى أيُّ فؤادٍ ما دهاه الحبُّ
تَعجَّبَ الرَّكْبُ وإِنَ ضَلَّةً إِعجابُهم بالخِصب حيثُ الجَدْبُ
إنْ شرِبتْ رِكابُهم وإن رَعَتْ فمن دُموعي رعيُها والشُّرْبُ
ما مُطِرت إِلاّ بدمعي رامةٌ ومنه غُدرانُ اللِوى والشِّعْبُ
للعامرِيّينَ فكم لَدَيْهِمُ من لُثُم سَطَتْ عليها النُّقْبُ
سمَحْتُ بالدَّمع فدوُني عُرْوَةٌ وجُدْتُ بالنَّفْس فدُوني كَعْبُ
بانُوا فما يؤنسُ طَرْفي أحدٌ وا وَحْشَتي ضاقت عليَّ الرُّحْبُ
سِوى دموعي كلُّ ماءٍ ناضبٌ وغيرُ وَجْدي كلُّ نارٍ تخبو
[ ٤٤٨ ]
من أضلُعي ما عصَفَت سَمائمٌ ومن جُفوني ما تُقِلُّ السُّحْبُ
رُدُّوا عليَّ الرَّكْبَ عَلَّ وقفةً تُطفي الظَّما وهل يعودُ الرَّكْبَ
لَئِنْ صبوتُ فعُيُون عامرٍ تعِلّمُ النّاسكَ كيف يصبو
لو شهِد العاذلُ يومَ بَيْنِهم أريتُهُ كيف يَجِلُّ الخَطْب
[ ٤٤٩ ]