المقرئ الشيباني
وصفه لي الأديب علي العبدي، وذكر: أنه توفي في فتنة البدو بالبصرة سنة إحدى وأربعين وخمس مئة.
وكان إمام مسجد الأخوين.
وكان محدِّثًا ثقة صالحًا حسن الخلق.
وتوفي وهو شخ مسن.
يقرأ فاتحة الكتاب في الصلوات في أربعة أنفاس مجتهدًا.
قال: سمعته ينشد وما كنت أعلم أنها له، حتى رأيتها بخطه بعد موته منسوبة إليه، في الغزل:
يا عاذِلي أنت غيرُ مأمونِ ما فيك من رحمةٍ فتُولِيني
[ ٧٣٨ ]
أصبحتَ تَلْحَى ولو عَلِمْتَ بما يلقَى فؤادي لكنتَ تبكيني
بَرَّحَ بي حبُّ شادِنٍ غَنِجٍ كأنَّهُ جُؤْذَرٌ من العِينِ
سقيمُ طَرْفٍ يُدني السَّقامَ إلى مُهْجَة صَبٍّ بالمُرْدِ مفتونِ
أما ترى الخالَ فوقَ حاجبِهِ كأنّه نقطةٌ على نُونِ
قال: وله من قصيدة، يمدح أثير الملك بن إسماعيل الوزير بالبصرة أولها:
سبيلُ الهوى صعبٌ عسيرٌ ركوبُهُ وحبُّ المَها داءٌ عزيزٌ طببهُ
ومنها:
عجِبت لها لمّا رمتني وبينَها وبينيّ أَنقاءُ الحِمى وكَثيبهُ
بغُنْجِ لحاظٍ كُنَّ أُسَّ بليَّتي ونَبْلِ جفونٍ ما عداني مُصيبهُ
وزَهرِ غصونٍ في رياضٍ أَنيقةٍ ووردِ خدودٍ ما يَجِفّ رطيبهُ
[ ٧٣٩ ]
ومنها:
عليَّ لذاك الرَّبْعِ نَذْرٌ مقرَّرٌ إذا ما دعاني الشوقُ فيه أُجِيبهُ
ويَهْمي به غَرْبُ الجُفونِ صَبابةً إلى ساكنيهِ حينَ خَفَّ عَرِيبهُ
هو الرَّبْعُ فاسْتَسْقِ له كلَّ واكفٍ يجودُ عليه قَطْرُهُ وعُبوبهُ
فجادت على ذاك المحلِّ سحائبٌ ثِقالٌ توالي برقُهنَّ سَكْوبُهُ
فقد كان للشَّمْل المُشَتَّتِ جامعًا يُجابُ مُناديه ويُؤْوَى غَريبهُ
وله:
هجوتُ بوّابك إِذْ رَدَّني والرَّدُّ عن مثلِك نقصانُ
يبيّن البوّابُ ما بعدَه كما علا الرُّفعةَ عُنوانُ
فعُدتُ كالمغبون في بيعه إِذَّ مَسَّهُ في البيع خُسرانُ
لو أَنَّني الأَكَارُ وافَى وفي صُحبتِه مَوْزٌ ورُمّان
مارَدَّني لكِنَّني شاعرٌ أَغرى به في الشِّعر شيطانُ
لا أصلح اللهُ لهذا الورى شنًا فقد هانُوا وقد شانُوا
[ ٧٤٠ ]
ذَبُّوا عن المال بأَعراضهم فكلُّهم للمال خَزّان
كم عُدْتُ في مدحِهمُ جاهلًا فعادَني منعٌ وحِرمانُ
قال: وله في صفات الإنسان قصيدة طويلة:
أَبى العاجزُ أَنْ يُخْبِ رَ مَنْ يسألُ عن علمِ
ومَنْ يكتُمُ ما يعلَ مُ منسوبٌ إلى الظُّلْمِ
فما الأَحْوَصُ والأَخْوَ صُ إن كنتَ أخافهم
وما الأَسْجَرُ والأَشْتَ رُ تِبيانًا بلا وَهْمِ
وما الأَشْوَسُ والأَجْهَ رُ والأَغْصَفْ في الحكم
وما المخْطَمُ والعَرثَ مُ والمَرْغَمُ ذو الرَّغْم
[ ٧٤١ ]
وما الأَذْلَفُ والأَخْنَ سُ والأَخْشَمُ ذو الخَشْم
وما الأَرْفَشُ والأَصْمَ عُ من عُرْب ومن عُجْمِ
وما الأَجْلَغُ والأَبْلَ مُ والأَشْرَمُ ذو الجَزْمِ
وما الأَخْرَبُ والأَهْرَ تُ والأَثْلَمُ ذو الثَّلْمِ
وما الأَثْعَلُ والأَدْرَ دَ والأَهْتَمْ ذو الهَتْمِ
وما الأَشْغَى وما الأَفْلَ حُ والأَقْصَمُ ذو القَصْمِ
[ ٧٤٢ ]
وما الأَرْجَلُ والأَبْجَ رُ ما في القولِ من إِثْمِ
وما الأَنْقَدُ والوَكْوَا كُ فاسمَعْ قولَ ذي فهمِ
وما الأَقْعَسُ والرَّضْرا ضُ والوكواكُ ذو العظمِ
وما الشَّوْقَبُ والصَّيْهَ بُ والشَّوْذَبُ ذو الاِسمِ
وما النُّعْنُعُ والأَتْلَ عُ والشَّعْشَعُ ذو الجسمِ
وما المحبر والمُهْتَ رُ والضّمضم إذْ يرمي
وما الحَوْقَلْ والحَوْكَ لُ والهركلُ إِذْ تُسْمِي
[ ٧٤٣ ]
وما الفُلْفُلُ والخِنْذِي ذُ ذو الأضلاعِ واللحمِ
وما الرَّسْبُ إِذا فُسِّ رَ ذو الشَّفْرَةِ والخَذْمِ
وما الهَيْضَلُ إِن كنتَ من الهِرْماسِ في هَمِّ
وما العَسْعاسُ والأَطْلَ حُ ذو الوثبةِ والنَّهْمِ
وما الغَيْلَمُ والعَثْوا ءُ يَنْصاعانِ من حزم
[ ٧٤٤ ]
جماعة من البصرة
كتبوا إلى المقرئ الشيباني وكتب إليهم
[ ٧٤٥ ]
جوهر معلم الأيتام بالبصرة
كان شيخًا بهي الوجه أديبًا شاعرًا من الموالي.
أنشدني الأديب أبو الحسن علي العبدي بالبصرة، وقال: ذكر الشيخ عبد الواحد بن طلحة الشيباني أنه كتب إليه جوهر معلم الأيتام يسأله في أبيات، في اللغز، منها:
ما اسمٌ تراه مُصَحَّفا ومُقَلَّبًا ومؤلَّفا
وتراه بينَهما يَلُو حُ مُعَلَّمًا ومُعَرَّفا
يا مَنْ يُجِدُّ قَريضَه دَعْ عنك قِدمًا ما عفا
وَأبِنْ حروفَ اسمِ الّذي أَلِفَ القَطيعةَ والجفا
فأجاب:
ما في مقالك من خَفا فلقد خَلا ما قد عَفا
أخفيتَ ما أضمرتَهُ فعَرَفْتُه بعدَ الخَفا
وتراه هاروتَ الّذي قلَبت منه الأَحْرُفا
أو لا فبينَهما هِشا مُ جعَلْتَ ذاك مؤلَّفا
[ ٧٤٧ ]
لا شكَّ فيما قلته فأَبِنْ وكُنْ لي مُنصِفا
اسم الّذي ترَكَ الفؤا دَ من الصَّبابةِ مشغفا
كالبدر إلا أَنَّه يَحكي القَضيبَ تعطُّفا
فله من الرِّئم اللحا ظُ ونم مَلاحته الصَّفا
يَبْرِي لقلبك طَرْفُهُ باللَحْظِ سيفًا مُرْهَفا
وبدا يعرِّضُ بالوِصا ل ومالَ يُعْرِضُ بالجَفا
فعَلامَ يعذُلُني الحسو دُ وما بحالي من خَفا
الطَّرْفُ منّي للسُّها دِ ووَددت أن لا يَطْرِفا
والقلبُ منّي للهوى أمسى أسيرًا مُدْنَفا
وحروفُه معروفةٌ فيها تراه مُعَرَّفا
ظَهَرتْ فمَنْ هذا الَّذي ترَكَ الفؤادَ على شَفا
وللشيخ جوهر إليه، يعني حضر موت:
يا صاحِ ما اسمُ مدينةٍ تفسيرُ أوّلِها حرام
وبقيَّةُ الاِسمِ الَّذي تُسْمَى به فهو الحِمام
[ ٧٤٨ ]