أبي الفتوح الإسفراييني
من قرية عبد الله، أسفل واسط بفرسخين، على دجلة. أبوه من إسفرايين. لكنه أقام نيفًا وأربعين سنةً إلى الآن، وهو آخر سنة خمسين وخمس مئة، بقرية عبد الله في رباطها. وهو من المشايخ الكبار المتصوفة.
وولده عبد الرحمن: منشؤه، ومولده، وأخواله بقرية عبد الله. وللنَّاس بمكان والده، راحة عظيمة. كان يُطعم الصادر والوارد.
[ ٤٧٨ ]
ولما كنت بواسط، عمل الشيخ عبد الرحمن في قصيدة، فرأيت إثبات أبيات منها، للتبرك والتيمن بها.
وهي:
عِرَجْ على المَرابع الدَّوائرِ ما بينَ أَجراعِ النَّقا فَحاجِرِ
واحبِسْ بها الرَّكْبَ وَحيِّ دِمنةً لظبيبة من فَتَيات عامرِ
تحيّةً من مغرمٍ جَمِّ الأَسَى ذي كَبِدٍ حَرَّى وطَرْفٍ ساهرِ
واسأَلْ مَغانيها لماذا بُدِّلت من أهلها بالعُفْر واليَعافِرِ
لا زال خفّاقُ النَّسيم غاديًا بجوَها وكلُّ دَوْنٍ ماطرِ
منمِّقًا رُسومَها وَشيًْا له نَضارةٌ في عين كلِّ ناظرِ
[ ٤٧٩ ]
يا سائقًا عِيسًا بَراهُنَّ السُّرَى وجَوْبُهنَّ البِيدَ في الهَواجِرِ
يَعُمْنَ في الآل فيُدمينَ الحصى من أَلم السَّيْر وزجرِ الزّاجرِ
قد شَفَّها طولُ السُّرَى فمِلْ بها إلى حِمى مَوْئلِ كلِّ حائرِ
إلى عِماد الدين ذي الفضل ومَنْ حَلَّ جَلالًا قُلَّةَ المَفاخرِ
نجلِ الكرامِ الكبراءِ الوُزَرا وقائدي الجنودِ والعساكرِ
هم أظهروا العُرْفَ وسَنُّوه لمن يفعَلُه وكلَّ خيرٍ ظاهرِ
يدَّخرُ الحمدَ ببذل ماله ثمَّ يراهُ أنفَسَ الذَّخائرِ
إذا انتضى يَراعَه لِمَأْرَبٍ رأيتَه يُزري على البواترِ
فواسط مُذْ حَلَّها كأنَّها مكَّةُ ذاتُ الهَدْي والمَشاعرِ
فما لِما يكسِرُهُ من جابر وما لما يجبُرُه من كاسرِ
[ ٤٨٠ ]
يُحْيِي مُحَيّاه مُحَيِّيهِ إذا حيّاه عن بِشر وفضل وافرِ
له ثناءٌ حسَنٌ خُصَّ به وسُؤدَدٌ يُعْجِزْ كلَّ ذاكرِ
مقدَّمٌ مكرَّمٌ معظَّمٌ مخصَّصٌ بكلّ حمدٍ عاطرِ
جواهرُ العلومِ قد أتقنها فعلمُهُ مثِقّفُ المَحاضِرِ
ومنها:
أتى على الوصف مُوالٍ مجدَه مُهدي الدُّعا والشَكر غيرُ قاصرِ
وما لِبَزِّي غيرُهُ من مُشْتَرٍ والجَوْهَرِيُّ مشتري الجواهرِ
[ ٤٨١ ]