من عبد القيس، من بني مرة منها.
أبو علي الحسن بن علي الملقب بالدكيشي. من أهل المشان.
كان شاعرًا حادَّ الخاطر، متقد القريحة.
أنشدني علي بن إسماعيل العبدي البصري، في سنة سبع وخمسين وخمس مئة، قال: أنشدني الدكيشي لنفسه من قصيدة كتبها إلى صديق له، شرب في جماعة من أصدقائه، فعربد بعضهم عند السكر، وجرى بينهم جراح. منها:
لا تبذُلَنَّ الخمرَ للأحمقِ فتُظهِرَ الحمقَ به إِن سُقِي
لا يحِلُ الخمرَ وسَطْواتِها إلا غلامٌ شائبُ المَفْرِقِ
مُكَبْرَكُ الذَّقْنِ عريضُ القَفا ذو هامةٍ صلعاءَ كالمِطْرَقِ
[ ٧٣٥ ]
ابنُ ثمانيَ فما فوقَها مُحَنَّكٌ لا يشتكي ما لَقِي
إذا رأى الكفَّ تواطا لها تَواطِيّ البَرِّ الزَّكيِّ النَّقي
وإن تعامِلْه فنِعْمَ امْرُؤٌ تَصُكُّ منه صلعةَ المُشْفِقِ
لا تَذْرِفُ العينُ له دمعةً كمثل فعلِ الدَّرِدِ الأحمقِ
قال: وهي طويلة مضحكة، فيها وصايا وأمثال.
قال العبدي: رأيته يلعب مع بعض أشراف اليمامة، يقال له عين الشرف الخلوقي بالشطرنج، فنظم فيه بديهًا:
سمِعنا وذا خبرٌ صادقٌ بأنّ الخلوقيِّ عين الشَّرَفْ
[ ٧٣٦ ]
ومخرجُهُ من بني هاشمٍ كما الأَنْفِ يخرُجُ منه النَّغَفْ
قال: وكان له زرع فقام يجمع السَّماد بنفسه فمر به الحسن بن سدي متقدم نهر عمران، فلامه على ذلك وعنفه، فأنشد ارتجالًا:
كَسادُ الدُّرَ من لفظي كساني ثيابَ الذُّلِّ من نَسْجِ المحيفِ
وسوءُ الحظِّ أحوجني وفقري وحِرْماني إلى كَنْسِ الكنيفِ
[ ٧٣٧ ]