هو أقدم عصرًا ولم يلحق سنة خمسمائة. قال من قصيدة في بعض ملوك الأندلس وهو الملقب بالمقتدر:
لعزّك ذلت ملوك البشر وعفّرت تيجانهم في العفر
وأصبحت أخطرهم بالقنا وأركبهم لجواد الخطر
سهرت وناموا على المأثرات فما لهم في المعالي أثر
وجلّيت في حيث صلى الملوك فكلٌ بذيل المنى قد عثر
بدور تجرد سيف الندى وتغمده في رؤوس البدر
وأنتم ملوك إذا شاجروا أظلتهم من قناهم شجر
وقال:
غنّى حسامك في أرجاء قرطبة صوتًا أباد العدى والليل معتكر
حيث الدماء مدام والقنا زهر والقوم صرعى بكأس الحتف قد سكروا
[ ٢١٧ ]
ومما ينسب إليه:
ووعدتني وعدًا حسبتك صادقًا فجعلت من طمعي أجيء وأذهب
وإذا اجتمع أنا وأنت بمجلس قالوا مسيلمة وهذا أشعب
وكان مشهورًا بالهجاء. وله في الشريف فخر الدولة النقيب، وفي رقبته غدّة:
بلع الأمانة فهي في حلقومه لا ترتقي صعدًا ولا تتنزّل
وقال في الوزير البابلي وقد احترقت تَرْقوتُه وصارت رقبته تسيل:
إن الوزير أبا علي لم يزل للنيل لا لوزارة مخلوق
مخلوق مرفوع جعله خبر إنّ أي أن الوزير مخلوق لم يزل لكذا لا لكذا:
وأنه صنم الجماد إذا مشى وعذاره في خدّه محلوق
يمشي كما يمشي العلوق وخلفه بالدار بكه يلعب المحروق
وقال في ناصر الدولة حسين ابن حمدان وكانت يده شلاّء:
[ ٢١٨ ]
لئن غلطت بأن مدحتك راجيًا جدواك مع علمي بأنك باخل
فالدولة الغراء قد غلطت بأن سمتك ناصرَها وأنت الخذل
إن تمّ أمرك مع يد لك أصبحت شلاء فالأمثال شيء باطل
وأنشدني بعض الأصدقاء أبياتًا في طبيب مزوق بمصر، قال هي لابن الفكيك المصري ولم أعرف غير أبي الحسين الفكيك وهي:
قل للطبيب الديلمي وإن غدا فيالطب ربّ تنطس وجراح
يَمّمت طبك جاهلًا بأصوله فغدوت كالساري بلا مصباح
وحكمت في المرضى برأي مزوق فتركتهم صورًا بلا أرواح