وصفه في الأدب بالغزارة، وفي النظم والنثر بالمهارة، أورد له من رسالة الى المقتدر في ذم قوم: استبدلوا بالخير شرًا، واعتاضوا من العرف نكرًا، واختاروا بالعلم جهلًا، وآثروا على الحياة قتلًا، ولم تزل تعاملهم بطول التؤدة، وتفسح لهم في مجال التوبة، وتتوكف بهم غفران الحوبة، وتبسط لهم وفيهم بالغ المقدرة، وتترفق بهم ترفق من لا يزال سيبه يسبق سيفه، ورجاؤه يغلب خوفه، ورحمته تفثأ عذابه، وأناته تدرأ عقابه، حتى جرّهم السّفه، واستولى عليهم العَمَهْ. وسول لهم الشيطان، واستدرجهم وأوبقهم العصيان، وأزعجهم فبذروا الوقائع حتّمه عليهم خلع الطاعة والى مصارع حكم بهم فيه فراق الجماعة.
ومنها:
فما كان بين مُناهُم وتمنّيهمإلا ريثما اشتملت عليهم الحرب، واستوعبهم الطعن والضرب، وتحكمت فيهم الرماح والسيوف، وتراءت
[ ٣١٢ ]
لهم في أقبح صورها الحتوف، وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، فالحمد لله معطي الحق أهله، ومؤتي كل ذي فضل فضله، الذي ينصر من اتقاه، ويخذل من عصاه، ولا أعدم الله مولاي برهانًا يبهر وسلطانًا يقهر، وحقًا يظهر، وذكرًا يخلد، وفتحًا يغور وينجد.