الشاعر. وصفه بتدفق الطبع، وتأنق الصنع، وبلاغة الترصيع والتجويد، وبراعة التقطيع والتقصيد. وأورد له هذه القصيدة في مدح القاضي أبي بكر بن أسد الشاطبي:
ألا طرقتنا في الدجى ربة الخدر وقد جنحت في الأفق أجنحة النسر
ومالت الى الغرْبِ الثريا كأنّها مطار حمام رام نهضًا الى وكر
فهبت مع الفجر النعامى فجررت ذيولًا على الغيطان عاطرة النشر
لويت بها من معطفيّ صبابة كما لوت الصهباء أعطاف ذي السكر
فمن مبلغي والدار بالقوم غربة شطون، وصدق القول أجدر بالحر
عن الروض بالروحاء كيف نسيمه وهل جاده بعدي ملث من القطر
وهل حل قلبي في معاهد زينب بذات النقا أم راح في ذلك السفر
وما وسن الأجفان غرّ أصابه من القيظ لفح فاستظل بذي سدر
يقطع ترجيع النّغام كأنّه أنين محب شفّه ألم الهجر
بأحسن منها يوم أومت بلحظة وجادت برطب الدر من منطق نزر
[ ٢٥٣ ]
في وصف البرق:
وممّا شجا نفسي تألق بارق يقدّ جلابيب الدجنّة إذ يسري
مليح إذا ما اهتاج قلت صفيحة من الهند أو رجم من الأنجم الزهر
ينوء به مستمطر ذو هيادب كما نهضت بدن الحجيج الى النّحر
الى كم أطيع القلب في طلب الصبا وأجهد نفسي في هوى البيض والسمر
سأثني عنان الشعر عن سبل الهوى الى مدحة القاضي الأجل أبي بكر
فتى أنهض الإسلام في سبل الهدى وصير طيّ المَعْلُواتِ الى النشر
وشيّد أركان الديانة فاغتدت تزاحم أشباح النعائم والنسر
حفيظ على ذات الإلاه ودينه مليء بما يرضيه في السر والجهر
يكشّف إظلام الخطوب بهديه كما صدعت جنح الدجى غرة الفجر
ويخدم أنحاء المعالي برأيه فيجمع بين النفع فيهنّ والضر
تحدث عن آثاره فتية السرى كما حدثوا في المحل عن سبل القطر
به نظمت للمجد أفراد عقده وتوجت الأيام كالغادة البكر
فناهيك من عقد تحلى به العلى وناهيك من تاج على مفرق الدهر
ألست الذي فرّجت كل عماية كما انفرجت سحم الغمام عن البدر
وإنّك من قوم لهم تعقد الحُبا وتعقد آباط المحبسة الضمر
لهم عنفوان الماء في كلّ منهل وإن نظرت خزر القبائل عن شزر
أسود الشرى والمرقلون الى الردى بحور الندى والجابرون من الفقر
في وصف القلم:
وأصفر مصقول الأديم أجلته فريعت متون البيض والذبل السمر
إذا استنطقت يمناك منه مُفَوّهًا أجاب بما تثنى به نُوَبُ الدهر
[ ٢٥٤ ]
وإن خضبت أعلاه مجة حبره قضى بالحبور الجم عن ذلك الحبر
إليك أبا بكر بعثت عقيلة وما أن لها إلا قبولك من مهر
ولست كمن يبغي نوال ممدح ولو نولتني الشِّعْرَيَيْنِ يد الشعر
ودونكها غراء أما نسيمها فكالروض يندى أو كعنبرة السحر
بقيت مكين العزّ مقتبل العلا فسيح المدى سامي المراتب والذكر
وله:
خليلي من وادي اليمامة خبّرا هل البان في أرجائه يتأوّد
وهل سرحة القاع المريع جنابه تصيح إذا غنى الحمام المغرّد
وما هي إلا للوداع مواقف يراق بها دمع ويفنى تجلّد
فيا راكب الوجناء هل أنت مبلغ ديار سليمى ما أقول وأنشد
متى يلتقي جسم برامة متهم وجسم بأكناف العقيقين منجد