ذكر أنّه لم يسمع به إلا من محمد بن محمد القرطبي المعروف بابن اليثربي وأنشد له:
يا سرحة قد كان فيها مسرحي من تحت أغصان لها وفروع
يتهافت العشاق بين ظلالها ما بين مكلوم وبين صريع
[ ٢٥٦ ]
قد عجت فيها حيث عاج بنو الهوى وربعت منها في رسوم ربوع
وبنفسي الرشأ الذي ودعته والنفس تأبى وقفة التوديع
ألصقت خدي في الوداع بخدّه وخلطت منه بالدموع دموعي
أبعدته من غيرة عن ناظري وجعلته بالحب بين ضلوعي
لما أشارت للوداع بكفها خضب النوى أطرافها بنجيع
ولقد طربت الى الفرات وماؤه متسلسل قد حيك حوك دروع
والشمس من هول المطالع تتّقي فرقًا وترتعد ارتعاد مروع
قد حشرجت فبدا كليلًا طرفها فكأنّها ألمت غداة نزوع
فشعاعها بشعاعها وغروبها بغروبها وطلوعها بطلوع
[ ٢٥٧ ]