من شعراء الأندلس وجدت كنيته في تاريخ الأندلسيين بمصر: أبا طالب. ووجدت في مجموع ابن الصيرفي المصري كنيته أبا الوليد. وعاش بعد سنة خمسمائة فإنه ذكر علي بن يوسف بن تاشفين وهو أمير المسلمين في أرجوزته المحتوية على فنون من العلوم والمحيطة بتاريخ الدول. وكان موت علي بن يوسف بن تاشفين في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وكانت ولايته عند وفاة أبيه أمير المسلمين، سنة خمس وتسعين وأربعمائة.
ومن أرجوزته ما أورده في التاريخ قوله:
لما رأى أعلام أهل قرطبه أنّ الأمور عندهم مضطربه
وعُدِمَتْ شاكلة للطاعه استَعْمَلَتْ آراءَها الجماعه
فقدّموا الشيخ من آل جَهْوَر المكتنى بالحزم والتدبّر
[ ٢١٠ ]
ثمّ ابنه أبا الوليد بعده وكان يحدو في السَّداد قصده
فجاهرت بجَوْرها الجهاوره وكل قُطر حلّ فيه الفاقره
من كلّ مُنتَزٍ بها وثائر وعادل من كل عدل جائر
بالثّغر الأعلى ثار فيه منذر ثم ابن هُود بعد مِمّا يذكر
وابن يعيش ثار في طُلَيْطُلة ثم ابن ذي النون تصفّى الملك له
[ ٢١١ ]
وثار في حِمْصٍ بنو عبّاد والحرب والفتون في ازدياد
وشاع عن هِشامٍ المؤَيِّد بأنّه حيّ ولمّا يُلْحَد
وأنّه جاء من الحجاز واحتلّ في حِمْصٍ على المجاز
وقال عبّاد به فصدّقوا بأنّه حيٌ لديه يرزق
فنسبوا دعوته طِلَّسْما وقد محا الممات منه والرّسما
فعبدوه مدّة أعواما إذ عَدِموا الألباب والأحلاما
ثم نعاه بعد ذا عبّاد من بعد ما طاعت له البلاد
وثار في غَرْناطة حبّوس ثم ابنه من بعده باديس
[ ٢١٢ ]
وآل مَعْن ملكوا المَرِيّه بسيرة محمودة مرضيّه
ذكرهمُ في غير ما قصيد يشرق مثل النحر بالفريد
وثار في شرق البلاد الفِتْيان العامِريّون ومنهم خَيْران
ثم زُهَيْر والفتى لبيب ومنهم مُجاهد اللبيب
سلطانه رَسا بمرسى دانيه ثم غَزا حتّى الى سردانيه
ثم أقامت هذه الصقالبه لابن أبي عامرهم بشاطبه
[ ٢١٣ ]
وجُلّ ما ملَكه بَلَنْسِيَهْ وثار آل طاهر بمُرْسِيَهْ
وبلد البونْت لآل قاسم وهو حتى الآن فيه حاكم
وابن رزين جاره بالسّهله أُمهِل أيضًا ثَمّ كُلّ المُهْلَه
ثم تمادت هذه الطوائف تخلُفهم من آلِهم خوالف
وبعد عشرة أبيات في وصف الحال، يذكر دولة لمتونة وخبر وقعة الزلاقة:
وإذ أراد الله نصر الدين استصرخ الناس ابن تاشِفين
[ ٢١٤ ]
فجاءهم كالصُّح في إثْر غَسَق مبتدرًا كالماء ينفي في رَنَق
وافى أبو يعقوب كالعقاب فجرّد السيف عن القِراب
وواصل السير الى الزلاّقه وساقه ليومها ما ساقه
لله درّ مثلها من وقْعه قامت بنصر الدين يوم الجمعه
وثلّ للشرك هناك عَرْشَهْ لم يُغْنِ عنه يومه إذْفونْشَهْ
فوجب الخلع لذي الجماعه وصرّحوا ليوسفٍ بالطاعه
فاتّصل الأمر على النظام وامتدّ ظلّ الله للإسلام
ثمّ ولِي عليٌّ ابن يوسُفِ مُقْتَديًا حكم أبيه يقتفي
ومن شعر عبد الجبّار المتنبي قوله:
أهديت مُشْبه قَدِّك الميّاس غُصْنًا نضيرًا ناعمًا من آسِ
فكأنّما تحكيه في حركاته وكأنّما يحكيك في الأنفاس
وقال:
بعوض جعلْنَ دَمي نُهْزَةً وغَنّيْنَني بضروب حِسان
كأنّ عُروقيَ أوتارهنّ وجسمي رَباب وهنّ القِيان
[ ٢١٥ ]