وصفه بصفاء جوهر الكلام، وطيب عنصر القول، وتفرده بالاستعارة الرقيقة، والإشارة الدقيقة، والعبارة اللطيفة الرشيقة، وأورد من شعره قوله:
[ ٣١٣ ]
أدر كأس المدام فقد تغنّى بفرع الأيك أورقها الصدوح
ونمّ على الرياض نسيم صبح تضوع نشره مسك يفوح
وسال النهر يشكو من حصاه جراحات كما أنّ الجريح
وقوله:
رعى الله ذي الدّنيا لقاء وموقفًا تأتّى اتفاقًا لا لوعد ولا عهد
بميثاء تعلوها الرياح بليلة وتنظر فيه الشمس بالأعين الرمد
على صخب لمّاعِ متنٍ كأنّه سنا البرق أو سل الحسام من الغمد
وقوله في تسهيل الحجاب:
هو الحرّ يهوى النّدى والعلى ويرعى عوارف أربابها
فهل لي لبابك من آذن فآتي حقوقك من بابها
وإلا طويت عروض البلا د طيّ البحار بأثوابها
وطوّفت أشكر نُعْمَى مضت وأرجو اللحاق بغُيّابِها
وقوله:
عساك تغضّ الطّرف والنقد أنه هنات، وما بُقْيا الهِنات على النقد
تجاوز لها واحقد على باعث لها فإنّ الهوى والدهر أهلان للحقد
وقال:
هل يقدر الدهر والدنيا وعائدها والأرحبيات والمهرية القود
أن تدنو الدار لي في فتية سُمُحٍ يندى ويخضر في أرجائها العود
أفديهم طوقوا النّعمى مؤملها طوق الحمامة لا يشقى به الجيد
من كل أروع مثل السيف منصلت تنضى له النجب أو تُطوى له البيد
[ ٣١٤ ]
نعم الأحاديث إن حلوا وإن رحلوا كالماء والروض مورود ومودود
أبناء زهرة لم يفهم مواضعها إلا العلاء وإلا السرو والجود
كالأنجم الزهر لا مرقاتها لمدى ولا تلألؤها في الدهر مفقود
وددتهم للعلى والقوم ودهم رغبى ورهبى ومأمول ومقصود
لولا القضاء وإن المرء تغلبه أحكامه الغر أو أحكامه السود
لقد رجعت على نفسي بلائمة ولَوْمُها عذَلٌ منى وتفنيد
أشكوك يا دهر قد مل السرى فرسي وغال مهري تحديد وتصعيد
عاوِدْني الخفْضَ ليس المرء في خلد ولا فؤاد الفتى في الصدر جلمود
أفي ذمام العلى إني لها وبها وإنّ حظي مطلوب ومنشود
لا بأس جد الفتى من جد منجده إن الذي يعلق المجدود مجدود