هو أبو الحسن علي بن عبد الغني من الأندلس، صاحب تصنيفات وتأليفات وإحسان في النظم قال في غلام اسمه هارون:
يا غزالًا فتن النا س بعينيه فُتونا
أنت هاروت ولكن صحّفوا تاءك نونا
وقال يهجو أبا العرب الصقلّي:
مُعْجَب كالمتنبّي وهو لا يُحسن شيّا
إن هذا يَحْيَوِيّ أوتيَ العلم صبيّا
[ ١٨٦ ]
وقال:
كم من أخد قد كان عندي شَهْدة حتى بلوت المرّ من أخلاقه
كالملح يُحْسَب سكّرًا في لونه ومجسّه ويحول عند مذاقه
وقال يرثي المعتضد عبّادًا أبا المعتمد:
مات عبّاد ولكن بقي الفرع الكريم
فكأنّ الميت حيّ غير أن الضاد ميم
وقال:
أقول له وقد حيّا بكأس لها من مِسْك راحته ختام
أمن خدّيك تُعْصَر قال كلاّ متى عُصرت من الورد المدام
وقال:
وشاعر من شعراء الزمان يفخر عندي بالمعاني الحسان
وإنّما أطيب أشعاره نصف خراسان أو القيروان
وقال:
إذا كان البياض لباس حزن بأندلس فذاك من الصواب
ألم ترني لبست بياض شيبي لأني قد حزِنت على شبابي
وقال:
مما يبغّضني في أرض أندلس سماع معتصم فيها ومعتضد
أسماء مملكة في غير موضعها كالهِرّ يحكي انتفاخًا صَوْلة الأسد
[ ١٨٧ ]