ذكره أبو الصّلت في الحديقة. هو من بيت كنانة من القديم الى الآن ويعيش لهم في زماننا هذا، وأحد كاتب بليغ مشهور لم يقع إليّ من كلامه شيء، وأورد له هذه الأبيات في غلام خصيّ وضيء الوجه:
وفارِه يحمِله فاره مرّ بنا معتقلًا صَعْدَهْ
سِنانها مشتمل لحظَهُ وقدّها منتحل قَدّه
[ ١٨٩ ]
قلت لنفسي حين مدّت لها ال آمال وامال ممتدّه
لا تطمعي فيه كما الشَّعْر لا يطمع في تسويده خَدّه
قال: هذا كالذي أنشدته لبعض أهل البلاد وهو أبو محمد بن مالك
أما الغرام فقد ألحّ فزادا بأغنّ لا يعطي المحبّ قيادا
حلَفت صحيفة خده أن لا يرى في صحْنها أبد الزمان مدادا
قال القاضي الفاضل: وهذا كقول بعض المغاربة:
إني عَلِقْتُ مُهَفْهَفًا كالبدر في غسَق الظُّلَم
آلت صحيفة خدّه أن لا يخطّ بها قلم
ولأبي الوليد الوقشي أيضًا:
عجبًا للمدام ماذا استعارت من سجايا معذّبي وصفاته
طيب أنفاسه وطَعْم ثنايا هـ وسُقْم العقول من لحظاته
وهي من بعد ذا عليّ حرام مثل تحريمه جَنى رشفاته
[ ١٩٠ ]
وللفقيه أبي الوليد هشام بن أحمد الوقشي أيضًا:
قد بيّنت فيه الطبيعة أنّها ببديع أعمال المهندِس ماهره
عُنِيَتْ بمَبْسَمِه فخطّت فوقه بالمسك قوسًا من محيط الدائره
وفي كتاب ابن بشرون المرسوم بالمختار أنشدت للوقشي في وصف رمح وأظنّه لغيره:
جرى الموت في عِطْفَيْه بدءًا وعَوْدة كما كان يجري فيهما الماء من قبل
وأصبح ميّادًا ومغرِسُه الحشا كما كان مُنْآدًا ومنبته الرمل