ولد المعتمد بن عباد قال بعد أسر والده مع أخيه، ولم ير الدعة دعي أواخيه، علقت من المجموع: كان لا يشرب، وبلغه أن أخاه عبد الله شرب سرورًا به فكتب إليه:
أتاني من بابي لمجدك عثرة فدب له من كل جارحة شكر
لئن كان لي فضل فمنك استفدته ولولا ضياء الشمس ما بهر البدر
أتشرب في ودي المدامة سيدي وينساغ لي في تركها أبدًا عذر
سأشربها شكرًا لما ظلت موليًا وفي مثل ذاك الود يستسهل الوزر
وقال من أبيات يصف فيها نكد أيامه:
هي الدار غادرة بالرجال وقاطعة لحبال الوصال
[ ٤٣ ]
يفجع منها بغير اللذيذ ويشرق منها بغير الزلال
ويزداد مع ذاك عشقًا لها ألا إنما سعينا في ضلال
كمعشوقة ودها لا يدوم وعاشقها أبدًا غير سال
وقال يخاطب أباه - وقد دعاه مؤنسًا له، بعد وحشة تقدمت - من أبيات:
الآن تعود حياة الأمل ويدنو شفاء فؤاد معل
ويورق للعز غصن ذوى ويطلع للسعد نجم أفل
دعوت فطار بقلبي السرور إليك وإن كان منك الوجل
كما يستطيرك حب الوغى إليها وفيها الظبى والأسل
وليس لأنك قاسي الفؤاد ولكن لان اجترامي جلل
فمثلك وهو الذي لم نجده يعود لحلم على من جهل
فقد وعدتني سحاب الرضا بوابلها حين جادت بطل
وقال من قصيدة في أبيه، وذكر الروم:
فإن أتته فمن جبن ومن خور قد ينهض الغير نحو الضيغم الضاري
ومن أنصاف الأبيات التي جاءت أمثالًا، قوله:
ومن عجبٍ شكوى الجريح الى النصل
وأول البيت:
سأشكو الى مشكي فؤادي بعتبه
هذا أحسن من قول المتنبي:
شكوى الجريح الى العقبان والرخم
[ ٤٤ ]
وقوله:
على العذب لا الملح يخشى الأسن
ومما استخرجت من شعره من قلائد العقيان أبيات له في استسعاف مقاصده، واستعطاف والده:
أعيذك أن يكون بنا خمول ويطلع غيرنا ولنا أفول
حنانك إن يكن جرمي قبيحًا فإن الصفح عن جرمي جميل
ألست بفرعك الزاكي وماذا يرجي الفرع خانته الأصول
وكان قد وجد عليه أبوه لاشتغاله بالكتب عن الكتائب، وبمناقب الدفاتر عن مقانب العساكر، وبالعلم المسطور، عن العلم المنشور، وبالأقلام، عن الإقدام، فكتب إليه المعتمد مستعتبًا، وله موبخًا ومؤنبًا، من أبيات:
الملك في طي الدفاتر فتخل عن قود العساكر
طف بالسرير مسلمًا وارجع لتوديع المنابر
وازحف الى جيش المعار ف تقمر الحبر المقامر
واضرب بسكين الدواة مكان ماضي الحد باتر
ومنها:
هذي المكارم قد حوي ت فكن لمن حاباك شاكر
واقعد فإنك طاعم كاس وقل هل من مفاخر
فكتب إليه ولده الراضي مسترضيًا، وعن عتابه مستعفيًا، من قصيدة:
مولاي قد أصبحت هاجر لجميع ما تحوي الدفاتر
وفللت سكين الدواة وظلت للأقلام كاسر
[ ٤٥ ]
وعلمت أن الملك ما بين الأسنة والبواتر
والمجد والعلياء في ضرب العساكر بالعساكر
لا ضرب أقوال بأق وال ضعيفات المكاسر
قد كنت أحسب من سفا هـ أنها أصل المفاخر
فإذا بها فرع لها والجهل للإنسان غادر
ومقطعها:
هبني أسأت كما أسأت أما لهذا العتب آخر
ومن شعره، نقلت من مجموع للقاضي الرشيد بن الزبير:
مروا بنا أصلًا من غير ميعاد فأوقدوا نار شوقي أي إيقاد
لا غر وإن زاد في وجدي مرورهم فرؤية الماء تذكي غلة الصاد
وله يستعطف أباه من قصيدة:
سجية ذي الدنيا عداوة ذي الفضل ورومك قتل الطبع من أعظم الجهل
ويقول فيها:
لك الخير لم أعلم بأنك منكر إذا الشمس آذتني فررت الى الظل
لعمري لقد كنت الجدير برأفة لديك فهذا الفرع من ذلك الأصل
ومنها البيت السائر الذي سبق ذكره:
سأشكو الى مشكي فؤادي بعتبه ومن عجب شكوى الجريح الى النصل
[ ٤٦ ]
وله:
يحل زمان المرء ما هو عاقد ويسهر في إهلاكه وهو راقد
ويغري بأهل الفضل حتى كأنهم جناة ذنوب وهو للكل حاقد
وله:
يا قمرًا أصبح لي مالكًا لا تتركني هكذا هالكا
رق على قلب العميد الذي يود لو يجري على بالكا
حسنت في خلق وخلق فلِم رضيت بالقبح لأفعالكا
وله:
غصن من التبر فوقه ورق كأنه الصبح تحته شفق
يا أبدع الناس في محاسنه رق على من أذابه الأرق
مددت كفي رجاء رأفتكم لا تتركوني ينالني الغرق
بحر دموعي مغرق جسدي تداركوا مهجتي وبي رمق
أخوه الرشيد