وشم وميض بروق من فرائده وانظم حنانيك عقدًا غير منفصم
الفرائد: نوع لطيف مختص بالفصاحة دون البلاغة؛ لأن المراد منه أن يأتي الناظم، أو الناثر، بلفظة فصيحة من كلام العرب العرباء تتنزل من الكلام منزلة الفرائد من العقد، وتدل على فصاحة المتكلم بها، بحيث أن تلك اللفظة لو سقطت من الكلام لم يسد غيرها مسدها، كقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ١ قوله تعالى: الرفث، فريدة لا يقوم غيرها مقامها، وكقوله تعالى: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ ٢ فقوله ﷾: أهش بها على غنمي، فريدة يعز على الفصحاء أن يأتوا بمثلها في مكانها، ومنه قول عنترة في معلقته:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحًا دار عبلة واسلمي
فعمي صباحًا، فريدة في مكانها. وروي أن أبا ذر أتى النبي -ﷺ- فقال: عم صباحًا، فقال النبي، ﷺ: "إن الله قد أبدلني ما هو خير منها". فقال: ما هي؟ قال: "السلام".
وبيت الشيخ صفي الدين الحلي:
ومن له جاور الجزع اليبيس ومن بكفه أورقت عجزاء ذي سلم٣
_________________
(١) ١ البقرة: ٢/ ٢٨٧ ٢ طه: ١٠/ ١٨. ٣ الجزع: الخرز الأسود والأبيض من العقيق. العجزاء: العصا أو بقية الشجرة. وذي سلم: في نسخة: من سلم.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
الفريدة في بيت الحلي هي العجزاء، والعجزاء هي العصا المعقدة.
والعميان ما نظموا هذا النوع. وبيت الشيخ عز الدين:
كم حصحص الحق إذ وافت فرائده وفي الوطيس بدا ثبًتا بلا برم١
الفريدة في بيت الشيخ عز الدين هي لفظة الوطيس، وأما برم فما أبرم فيها أمرًا.
وبيت بديعيتي أقول فيه، وأنا مستمر على خطابي لمن رام مديح النبي -ﷺ- فإني قلت في البيت الذي قبله:
ألحق بحصر جميع الأنبياء به فالجزء يلحق بالكلي للعظم
وقلت بعده في الفرائد:
وشم وميض بروق من فرائده وانظم حنانيك عقدًا غير منفصم٢
الفرائد في هذا البيت ثلاثة وهي شم وحنانيك ومنفصم والوميض صالح لذا، والله أعلم بالصواب.
_________________
(١) ١ حصحص الحق: ظهر وبان. الوطيس: احتدام المعارك. الثبت: الشجاع الذي يثبت في المعركة. البرم: التذمر. ٢ شم: أمر من شام: طلب. الوميض: اللمعان. حنانيك: رحمك الله. مقصم: منقطع.
[ ٢ / ٢٩٨ ]