يَقُول إِن كنت لَا تقدر أَن تدفع موتِي فذرني أسبق الْمَوْت بالتمتع بإنفاق مَالِي يُرِيد أَن الْمَوْت لابد مِنْهُ فَلَا معنى للبخل وَترك اللَّذَّات وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي عشر
(أدنو فأنظور)
وَهُوَ قِطْعَة من بَيت ثَان أنشدهما الْفراء وهما (الْبَسِيط)
(الله يعلم أَنا فِي تلفتنا يَوْم الْفِرَاق إِلَى أحبابنا صور)
(وأنني حوثما يثني الْهوى بَصرِي من حوثما سلكوا أدنو فأنظور)
على أَن الْوَاو حَاصِلَة من إشباع الضمة وَأَصله أنظر ويروى إِلَى إِخْوَاننَا بدل أحبابنا والصور بصاد مُهْملَة جمع أصور وَهُوَ المائل من الشوق من صور يصور صورا بِالتَّحْرِيكِ مَال وأصاره فانصار أماله فَمَال وَيجوز أَن يكون جمع صُورَة أَي إِذا تلفتنا إِلَى الأحباب عِنْد رحيلهم فكأننا أشكال وأشباح لَيْسَ فِيهَا أَرْوَاح وأنني بِفَتْح الْهمزَة ووحوث ظرف مَكَان لُغَة فِي حَيْثُ بِتَثْلِيث الثَّاء فيهمَا وَهُوَ خبر أَن وَمَا زَائِدَة وثناه أماله والهوى الْعِشْق وَهُوَ فَاعل وبصري مَفْعُوله أَي أَنا فِي الْجِهَة الَّتِي يمِيل الْهوى بَصرِي إِلَيْهَا وَقَوله (من حوثما) روى فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَيْثُمَا مُتَعَلق بأدنو وبأنظر أَي أدنو فَأنْظر إِلَيْهِم من الْجِهَة الَّتِي سلكوا فِيهَا وروى ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة
[ ١ / ١٢١ ]
وَفِي الخصائص وَفِي الْمُبْهِج يسري بدل يثني وَزَاد فِي الْمُحْتَسب فَقَالَ هَكَذَا روى أَبُو عَليّ يسري من سريت وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي يشري بالشين مُعْجمَة اي يعلق ويحرك الْهوى بَصرِي وَمَا أحسن هَذِه الرِّوَايَة وأظرفها انْتهى أما الأول فَهُوَ مضارع سريت الثَّوْب عني سريا لُغَة فِي سروته عني سروا بِمَعْنى أَلقيته وَأما الثَّانِي فَهُوَ مضارع أشريته متعدي شري الْبَرْق شرى من بَاب فَرح إِذا كثر لمعانه وشري زِمَام النَّاقة إِذا كثر اضطرابه وشرى الرجل واستشرى إِذا لج فِي الْأَمر وَقَوله (أدنو فأنظور) روى ابْن جني مَوْضِعه أثني فأنظور أَي أثني عنقِي فَأنْظر نحوهم من ثناه بِمَعْنى لواه قَالَ أَبُو عَليّ وَتَبعهُ ابْن جني لَو سميت
رجلا بأنظر لمنعته الصّرْف للتعريف وَوزن الْفِعْل وَلَو سميته بأنظور من قَول الشَّاعِر أدنو فأنظور لصرفته لزوَال لفظ الْفِعْل وَإِن كُنَّا نعلم أَن الْوَاو إِنَّمَا تولدت من إشباع ضمة الظَّاء وَأَن المُرَاد عِنْد الْجَمِيع أنظر