ذكر الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف عشرَة من الشُّعَرَاء مِمَّن اسمهم امْرُؤ الْقَيْس وَاحِد مِنْهُم صَحَابِيّ وَهُوَ امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ وَزَاد صَاحب الْقَامُوس على مَا قَالَ الْآمِدِيّ اثْنَيْنِ وهما صحابيان أَحدهمَا امْرُؤ الْقَيْس بن الْأَصْبَغ الْكَلْبِيّ وامرؤ الْقَيْس بن الفاخر بن الطماح
[ ١ / ٣٣٥ ]
(مفعول مَا لم يسم فَاعله أنْشد فِيهِ وَهُوَ الشَّاهِد الْخَمْسُونَ (الْكَامِل)
(نبئت عمرا غير شَاكر نعمتي)
على أَن أعلم وَأَخَوَاتهَا مِمَّا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل إِذا بنيت للْمَفْعُول لَا يَنُوب عَن الْفَاعِل إِلَّا الْمَفْعُول الأول كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت فَإِن ضمير الْمُتَكَلّم كَانَ فِي الأَصْل مَفْعُولا أَولا وَالتَّقْدِير نَبَّأَنِي فلَان فَلَمَّا بنى فعله للْمَفْعُول نَاب عَن الْفَاعِل وَقد بَينه الشَّارِح الْمُحَقق وعمرأ هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي وَغير الْمَفْعُول الثَّالِث وأصلهما الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَهَذَا المصراع صدر وعجزه
(وَالْكفْر مخبثة لنَفس الْمُنعم)
وَهَذَا الْبَيْت من معلقَة عنترة بن شَدَّاد الْعَبْسِي وَالْكفْر هُنَا الْجحْد يُقَال كفر النِّعْمَة وبالنعمة إِذا جَحدهَا ومخبثة بِفَتْح الْمِيم من الْخبث يُقَال خبث الشَّيْء خبثا من بَاب قرب خلاف طَابَ وَالِاسْم الخباثة ومفعلة صِيغَة سَبَب الْفِعْل وَالْحَامِل عَلَيْهِ والداعي إِلَيْهِ كَقَوْلِه
الْوَلَد مَجْبَنَة مَبْخَلَة أَي سَبَب يَجْعَل وَالِده جَبَانًا لم يشْهد الحروب ليربيه ويجعله بَخِيلًا يجمع المَال ويتركه لوَلَده من بعده وَمثله كثير فِي الْعَرَبيَّة وَلم يتَكَلَّم عُلَمَاء التصريف على هَذِه الصِّيغَة قَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح الْمُعَلقَة يُقَال طَعَام مطيبة للنَّفس ومخبثة لَهَا وشراب مبولة انْتهى يَقُول من أَنْعَمت عَلَيْهِ نعْمَة فَلم ينشرها وَلم يشكرها فَإِن ذَلِك سَبَب لتغير نفس الْمُنعم من الإنعام على كل أحد وَلَيْسَ الْمَعْنى يتَغَيَّر نفس الْمُنعم على ذَلِك الجاحد كَمَا قَالَ شرَّاح الْمُعَلقَة فَإِنَّهُ تَقْصِير
[ ١ / ٣٣٦ ]
وَهَذَا المصراع من بَاب إرْسَال الْمثل وَلما كَانَ هَذَا الْبَيْت تَاما فِي نَفسه لم نضف إِلَيْهِ شَيْئا من هَذِه القصيدة وترجمة عنترة قد تقدّمت مَعَ أَبْيَات من هَذِه الْمُعَلقَة فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ (الوافر)
(وَلَو ولدت قفيرة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا)
على أَن الْكُوفِيّين وَبَعض الْمُتَأَخِّرين أَجَازُوا نِيَابَة الْجَار وَالْمَجْرُور عَن الْفَاعِل مَعَ وجود الْمَفْعُول الصَّرِيح قَالَ ابْن جني فِي الخصائص هَذَا من أقبح الضَّرُورَة وَمثله لَا يعْتد بِهِ أصلا بل لَا يثبت إِلَّا محتقرا شاذا وَبَعض الْمُتَأَخِّرين هُوَ عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش تلميذ الْمبرد وقفيرة بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء وبالراء الْمُهْملَة مُصَغرًا اسْم أم الفرزدق وَرُوِيَ فكيهة أَيْضا على وَزنه وَهُوَ تَحْرِيف والجرو مثلث الْجِيم ولد السبَاع وَمِنْهَا الْكَلْب ذمّ الشَّاعِر قفيرة بِأَنَّهَا لَو ولدت جروا لسبت جَمِيع الْكلاب بِسَبَب
[ ١ / ٣٣٧ ]
ذَلِك الجرو لسوء خلقه وخلقه وَقَالَ القالي فِي شرح اللّبَاب وَقيل الْكلاب لَيست مَفْعُوله بل مفعول ولدت وجرو نصب على النداء أَو على الذَّم وَقيل الْكلاب نصب على الذَّم وَجمع لِأَن قفيرة وجروا وكلبا ثَلَاثَة انْتهى
وَهَذَا التَّخْرِيج نَقله ابْن الْحَاجِب فِي أمالية عَن أبي جَعْفَر النّحاس فِي كِتَابه الْكَافِي فِي النَّحْو عَن أبي إِسْحَاق الزّجاج وَقَالَ معنى قَوْله لسب لحصل السب بِسَبَب ذَلِك الجرو وَهَذَا مُسْتَقِيم وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لجرير يهجو بهَا الفرزدق مطْلعهَا (الوافر)
(أقلي اللوم عاذل والعتابا وَقَوْلِي إِن أصبت لقد أصابا)
وَتقدم شَرحه مَعَ تَرْجَمَة جرير فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَقبل الْبَيْت الشَّاهِد
(وَهل أم تكون أَشد رعيا وصرا من قفيرة واحتلابا)
وَقد نقض هَذِه القصيدة عَلَيْهِ الفرزدق بقصيدة وكلتاهما مسطورة فِي النقائض
[ ١ / ٣٣٨ ]
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد س