(شمس بن مَالك)
وَهُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ (الطَّوِيل)
(إِنِّي لمهد من ثنائي وقاصد بِهِ لِابْنِ عَم الصدْق شمس بن مَالك)
على أَنه مَصْرُوف مَعَ أَنه معدول عَن شمس بِالْفَتْح وَعَلِيهِ اقْتصر فِي بَاب الْعلم وَإِنَّمَا صرف لكَونه لم يلْزم الضَّم فَإِنَّهُ سمع فِيهِ الْفَتْح أَيْضا فَلَمَّا لم يلْزم الضَّم لم يعْتَبر عدله وَلَو لزم الضَّم لصرف أَيْضا لِأَنَّهُ يكون حِينَئِذٍ مَنْقُولًا من جمع شموس لَا معدولا من شمس بِالْفَتْح وَقد تبع الشَّارِح الْمُحَقق فِي رِوَايَة الضَّم وَالْفَتْح شرَّاح الحماسة مِنْهُم ابْن جني فِي إعرابها فَإِنَّهُ قَالَ أما من روى شمس فتح الشين فَأمره وَاضح كَمَا يُسمى ببدر وَنَحْوه وَمن رَوَاهُ شمس بِضَم الشين فَيحْتَمل أَن يكون جمع شموس سمي بِهِ من قَول الأخطل
[ ١ / ٢٠٠ ]
(الْبَسِيط)
(شمس الْعَدَاوَة حَتَّى يستقاد لَهُم وَأعظم النَّاس أحلاما إِذا قدرُوا)
وَيجوز أَن يكون ضم الشين على وَجه تَغْيِير الْأَعْلَام نَحْو معد يكرب وثهلل وموهب وموظب ومكوزة وَغير ذَلِك مِمَّا غير فِي حَال نَظَائِره لأجل العلمية الْحَادِثَة فِيهِ وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب شمس إِلَّا هَذَا الْموضع ا. هـ.
وَفِيه نظر فَإِن شمسا فِي هَذَا الْبَيْت مضموم الشين لَا غير وَإِن المضموم غير المفتوح كَمَا فَصله الْحسن العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف فَإِنَّهُ قَالَ بعد مَا أورد هَذَا الْبَيْت شمس مضموم الشين بطن من الأزد من مَالك بن فهم وكل مَا جَاءَ فِي أَنْسَاب الْيمن فَهُوَ شمس بِالضَّمِّ وكل مَا جَاءَ فِي قُرَيْش فَهُوَ شمس بِالْفَتْح انْتهى
وَهَذَا الْبَيْت أول أَبْيَات عشرَة لتأبط شرا أثبتها أَبُو تَمام فِي أول الحماسة قَالَ ابْن جني ضمير بِهِ عِنْدِي رَاجع إِلَى مَوْصُوف مَحْذُوف أَي ثَنَاء من ثنائي وراجع عِنْد الْأَخْفَش إِلَى نفس ثنائي وَمن عِنْده زَائِدَة وسيبويه لَا يرى زيادتها فِي الْوَاجِب انْتهى فعلى الأول يكون مَا أهْدى محذوفا وعَلى الثَّانِي مَذْكُورا وَاللَّام فِي قَوْله لِابْنِ عَم مُتَعَلقَة بقاصد عِنْد الْبَصرِيين يُقَال قصدته بِكَذَا وقصدت لَهُ بِهِ قَالَ فِي الْعباب كل مَا نسب إِلَى الصّلاح وَالْخَيْر أضيف إِلَى الصدْق فَقيل رجل صدق وصديق صدق وتأبط شرا تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْخَامِس عشر
[ ١ / ٢٠١ ]
وَأما مُصَنف كتاب التَّصْحِيف فَهُوَ أَبُو أَحْمد الْحسن بن عبد الله بن سعيد بن إِسْمَاعِيل العسكري ولد يَوْم الْخَمِيس لست عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَمَات يَوْم الْجُمُعَة لسبع خلون من ذِي الْحجَّة من سنة أثنتين وَثَمَانِينَ وثلاثمائة قَالَ أَبُو طَاهِر السلَفِي إِن أَبَا أَحْمد هَذَا كَانَ من الْأَئِمَّة الْمَذْكُورين بِالتَّصَرُّفِ فِي أَنْوَاع الْعُلُوم والتبحر فِي فنون الفهوم وَمن الْمَشْهُورين بجودة التَّأْلِيف وَحسن التصنيف وَمن جملَته كتاب صناعَة الشّعْر كتاب الحكم والأمثال كتاب التَّصْحِيف كتاب رَاحَة الْأَرْوَاح كتاب الزواجر والمواعظ كتاب تَصْحِيح الْوُجُوه والنظائر وَكَانَ قد سمع بِبَغْدَاد وَالْبَصْرَة واصبهان وَغَيرهَا من شُيُوخ مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَابْن أبي دَاوُد السجسْتانِي وَأكْثر عَنْهُم وَبَالغ فِي الْكِتَابَة وَبَقِي حَتَّى علا بِهِ السن واشتهر فِي الْآفَاق بالرواية والإتقان وانتهت إِلَيْهِ رياسة التحديث والإملاء والتدريس بقطر خوزستان ورحل الأجلاء إِلَيْهِ للاخذ عَنهُ وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ نقلته مُخْتَصرا من مُعْجم الأدباء