وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل
(وَمن عضةٍ مَا ينبتن شكيرها)
على أَن زِيَادَة مَا للتَّأْكِيد بِمَنْزِلَة اللَّام ولأجلها جَازَ تَأْكِيد الْفِعْل بالنُّون. وَسَيَأْتِي نقل كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي آخر الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد التسْعمائَة فِي نون التوكيد.
قَالَ الصاغانيّ تبعا لصَاحب وَغَيره: الشكير: مَا ينْبت حول الشَّجَرَة من أَصْلهَا قَالَ:
(إِذا مَاتَ مِنْهُم ميتٌ سرق ابْنه وَمن عضةٍ مَا ينبتنّ شكيرها)
يُرِيد أنّ الابْن يشبه أَبَاهُ فَمن رأى هَذَا ظَنّه فَكَأَن الابْن مَسْرُوق.
وَفِي فعله يُقَال: شكرت الشَّجَرَة تشكرًا من بَاب فَرح أَي: خرج مِنْهَا الشّكير. وَهَذَا التَّفْسِير مَنْقُول من تَهْذِيب الْأَزْهَرِي.
وَأورد الزمخشريّ المصراع الثَّانِي فِي أَمْثَاله وَقَالَ: والعضة بِالْهَاءِ وَالتَّاء جَمِيعًا. والشكير: الْوَرق.
وَكَذَلِكَ اقْتصر ابْن هِشَام فِي حَوَاشِي التسهيل عَلَيْهِ لكنّه قَالَ: هَذَا
[ ٤ / ٢٢ ]
مثلٌ
لمن أظهر خلاف مَا أبطن. والعضة: شَجَرَة وشكيرها: شَوْكهَا وَقيل صغَار وَرقهَا. يَعْنِي أنّ كبار الْوَرق إنّما تنْبت من صغارها أَي: مَا ظهر من الصغار يدلُّ على الْكِبَار هـ.
وَهَذَا التَّفْسِير مَبْنِيّ على قطع النّظر عَن المصراع الأوّل.
وَقَوله: سرق ابْنه اخْتلف فِي ضَبطه فالجمهور على أنّه بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول بِتَقْدِير سرق مِنْهُ وَضَبطه الْخَطِيب التّبريزيّ بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل على تَقْدِير سرق ابْنه صورته وشمائله.
وَضَبطه بَعضهم: شرف ابْنه بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاء وَالْبناء للمعلوم من الشّرف وَهُوَ الْمجد وَلَا يخفى ركاكته. والعضة: وَاحِدَة العضاه عضاهة وعضهة بِكَسْر فَسُكُون وعضة بِحَذْف الْهَاء الْأَصْلِيَّة كَمَا حذف من الشّفة هـ. وعَلى هَذَا فالعضة فِي الْمثل بِالتَّاءِ لَا بِالْهَاءِ.
وروى الْأسود أَبُو مُحَمَّد الأعرابيّ هَذَا الْبَيْت فِي كتاب السّلة والسّرقة على مَا تقدّم وَقَالَ: وَمثل آخر:
(وَمن عضةٍ مَا ينبتنّ شكيرها قَدِيما ويقتطّ الزّناد من الزّند)
وَلم يُورد شرّاح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ هَذَا المصراع فِي شواهده.)
وَأنْشد بعده وَهُوَ