الْبَسِيط
(بني غُدَانَة مَا إِن أَنْتُم ذَهَبا وَلَا صريفًا وَلَكِن أَنْتُم الخزف)
على أَنه قد جَاءَت إِن بعد مَا غير كافّة. وَقد بيّنه الشَّارِح المحقّق.
قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: النصب رِوَايَة يَعْقُوب بن السكّيت وَالرَّفْع رِوَايَة الْجُمْهُور على أنّ إِن كافّة لما عَن الْعَمَل. قَالَ: وَزعم الكوفيّون
[ ٤ / ١١٩ ]
على رِوَايَة النصب أنّ إِن نَافِيَة مُؤَكدَة لَا كافّة. ويلزمهم أَن لَا يبطل عَملهَا كَمَا لَا يبطل عَملهَا إِذا تكرّرت على الصّحيح بِدَلِيل قَوْله: الرجز
(لَا ينْسك الأسى تأسّيًا فَمَا مَا من حمامٍ أحدٌ معتصمًا)
وَمعنى هَذَا الْبَيْت: لَا ينْسك مَا أَصَابَك من الْحزن على من فقدته أَن تتأسّى بِمن سَبَقَك مّمن فقد أحبابه فَلَيْسَ أحدٌ مَمْنُوعًا من الْمَوْت.
وَمن زعم أنّ مَا إِذا تكرّرت يبطل عَملهَا جعل منفيّ مَا الأولى محذوفًا أَي: فَمَا ينفعك الْحزن وَاسْتشْهدَ شرّاح الألفيّة بِهَذَا الْبَيْت على رِوَايَة رَفعه على أنّ إِن فِيهِ كافّة. وبني غُدَانَة منادى بِتَقْدِير يَا وغُدَانَة بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة: حيٌّ من يَرْبُوع من بني تَمِيم. والصّريف بِفَتْح الصَّاد وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ ابْن السّكّيت: هُوَ الفضّة. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. والخزف بِفَتْح المعجمتين قَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: هُوَ مَا عمل من طين وشوي بالنّار حتّى يكون فخارًا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَلم أر من نسب هَذَا الْبَيْت لقائله مَعَ كَثْرَة الاستشهاد بِهِ فِي كتب النَّحْو واللّغة وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ