الطَّوِيل فَأَما الصُّدُور لَا صُدُور لجعفرٍ على أَنه لَا تحذف الْفَاء من جَوَاب أما إِلَّا فِي الضرروة كَمَا هُنَا فَإِن التَّقْدِير: فَلَا صُدُور لجَعْفَر.
والصدور: مُبْتَدأ وَجُمْلَة: لَا صدرو لجَعْفَر من اسْم لَا النافية للْجِنْس وخبرها فِي مَحل رفع خبر الْمُبْتَدَأ. وَهَذَا كَقَوْلِه:
[ ١١ / ٣٦٥ ]
الطَّوِيل وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السَّادِس والسسبعين من أَوَائِل الْكتاب.
ورابط الْجُمْلَة بالمبتدأ هُوَ الْعُمُوم الْمُسْتَفَاد من النَّفْي فَإِن قَوْله: لَا صُدُور عَام يَشْمَل الصُّدُور الْمُتَقَدّمَة وَغَيرهَا فَصَارَ بِمَنْزِلَة الذّكر الْعَائِد وَقد بَين هُنَاكَ.
وَهَذَا المصارع صدر وعجزه:
وَلَكِن أعجازًا شَدِيدا ضريرها هَكَذَا أنْشدهُ جمَاعَة من النَّحْوِيين مِنْهُم أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة وَغَيرهَا وَابْن جني فِي سرالصناعة وَغَيره وَابْن يعِيش وَابْن خلف وَغَيرهم. وَوَقع فِي نسخ الشَّرْح: لديكم بدل لجَعْفَر. وَهُوَ تَخْلِيط من النساخ.
وَقَبله:
(تزاحمنا عِنْد المكارم جعفرٌ بأعجازها إِذا أسلمتها صدورها)
كَذَا أنشدهما يَعْقُوب بن السّكيت عَن الْمفضل لرجلٍ من الضباب فِي كتاب أَبْيَات الْمعَانِي وَقَالَ: يَقُول: بَنو جَعْفَر ضعفاء عَن حربنا استعانوا بِالنسَاء. وَذَلِكَ أَن قطية بنت الْحَارِث تزَوجهَا بشر بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان فَكَانَ بَين الضباب وجعفر حَرْب فأعانت بَنو أُميَّة بني جَعْفَر على الضباب. انْتهى كَلَامه.
وجعفر: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ جَعْفَر بن كلاب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة. وَقَوله: بأعجازها مُتَعَلق بتزاحمنا.
والأعجاز: جمع عجز. وَالْعجز من كل شَيْء: مؤخره. وَالْعجز من الرجل وَالْمَرْأَة: مَا بَين الْوَرِكَيْنِ.)
وَأَرَادَ
[ ١١ / ٣٦٦ ]
بالأعجاز هُنَا النِّسَاء لِأَنَّهُنَّ متأخرات عَن الرِّجَال. وأسلمتها: خذلتها وَمَا اعانتها.
والصدور: جمع صدر وَهُوَ من الْإِنْسَان وَغَيره فَوق الْبَطن. وَأَرَادَ بالصدور هُنَا أكابرهم وأشارفهم.
والضرير بالضاد المعجم: المضارة وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْغيرَة يُقَال: مَا أَشد ضريره عَلَيْهَا.
والضرير أَيْضا: التَّحَمُّل وَالصَّبْر يُقَال: إِنَّه لذُو ضَرِير على الشَّيْء إِذا كَانَ ذَا صبرٍ عَلَيْهِ ومقاساةٍ لَهُ.
وناقة ذَات ضَرِير إِذا كَانَت بطيئة التَّعَب. والضرير أَيْضا حرف الْوَادي يُقَال: نزل فلَان على أحد ضريري الْوَادي أَي: على أحد جانبيه.
-
يَقُول: إِن بني جَعْفَر لَا رجال فيهم فهم كالنساء وَأما نِسَاؤُهُم فهن شديدات الضَّرَر فهن كالرجال فِي المقاومة والمادفعة وإيصال الضَّرَر.
وقطية بنت الْحَارِث على لفظ مصغر القطاة. والضباب بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ أَخُو جَعْفَر بن كلاب الْمَذْكُور واسْمه مُعَاوِيَة وأمهما ذؤيبة بنت عَمْرو بن مرّة بن صعصعة. وَهُوَ أَبُو قَبيلَة أَيْضا سمي الضباب بأسماء أَوْلَاد ابْنه عَمْرو فَإِن ابْنه عمرا ولد لَهُ ضبٌ ومضب وضباب وحسلٌ وحسيل. وبهذه الْأَسْمَاء سمو الضباب.
وَقَائِل الْبَيْتَيْنِ شَاعِر إسلامي. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده: الْخَفِيف لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت شيءٌ وَتَمَامه: نغص الْمَوْت ذَا الْغنى والفقيرا
[ ١١ / ٣٦٧ ]
وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السِّتين من أَوَائِل الكتناب فِي بَاب الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر.
-
وَأنْشد بعده: الطَّوِيل وقائلةٍ خولان فانكح فَتَاتهمْ وَتَمَامه: وأكرومة الْحَيَّيْنِ خلوٌ كَمَا هيا وَأنْشد بعده)