(تمشي بهَا الدرماء تسحب قصبها كَأَن بطن حُبْلَى ذَات أونين متئم)
[ ١٠ / ٤٠٨ ]
على أَن كَأَن إِذا وَقع بعْدهَا مُفْرد فاسمها يكون غير ضمير شَأْن. وَالتَّقْدِير: كَأَن بَطنهَا بطن حُبْلَى. وَإِنَّمَا عدل عَن ضمير الشَّأْن لِأَن خَبره لَا يكون إِلَّا جملَة.
وَهَذَا الْبَيْت ثَانِي بَيْتَيْنِ أوردهما ابْن دُرَيْد عَن أبي عُثْمَان سعيد بن هَارُون الأشنانداني فِي كتاب أَبْيَات الْمعَانِي قَالَ: أَنْشدني لرجل من بني سعد بن زيد مَنَاة:
(وخيفاء ألْقى اللَّيْث فِيهَا ذراعه فسرت وَسَاءَتْ كل ماش ومصرم)
تمشي بهَا الدرماء تسحب قصبها الْبَيْت خيفاء: رَوْضَة فِيهَا رطب ويبيس وهما لونان: أَخْضَر وأصفر. وكل لونين خيف وَبِه سمي الْفرس إِذا كَانَت إِحْدَى عينيها كحلاء وَالْأُخْرَى زرقاء. وَسمي الْخيف خيفًا لِأَن فِيهِ حِجَارَة سُودًا وبيضًا.
-
وَقَوله: ألْقى اللَّيْث فِيهَا ذراعه يَقُول: مطرَت بِنَوْء الذِّرَاع وَهِي ذِرَاع الْأسد فسرت الْمَاشِي أَي: صَاحب الْمَاشِيَة وَسَاءَتْ المصرم: الَّذِي لَا مَال لَهُ لِأَن الْمَاشِي يرعيها مَاشِيَته والمصرم يتلهف على مَا يرى من حسنها وَلَيْسَ لَهُ مَا يرعيها.
وَقَوله: تمشي بهَا الدرماء يَعْنِي الأرنب وَإِنَّمَا سميت الدرماء لتقارب خطوها وَذَلِكَ لِأَن الأرانب تدرم درمًا تقَارب خطوها وتخفيه لِئَلَّا يقص
[ ١٠ / ٤٠٩ ]
أَثَرهَا فَيُقَال: درماء. وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: دارمة.
وَقَوله: تسحب قصبها وَهَذَا مثل. والْقصب: المعى مَقْصُور وَالْجمع أقصاب.
وَإِنَّمَا أَرَادَ بالقصب الْبَطن بِعَيْنِه واستعاره. يَقُول: فالأرنب قد عظم بَطنهَا من أكل الْكلأ وسمنت فَكَأَنَّهَا حُبْلَى. والأونان: العدلان.
يَقُول: كَأَن عَلَيْهَا عَدْلَيْنِ لخُرُوج جنبيها وانتفاجهما. وَيُقَال: أون الْحمار وَغَيره إِذا شرب حَتَّى ينتفخ جنباه. انْتهى.
ونقلته من نُسْخَة بِخَط أبي الْفَتْح عُثْمَان بن جني وَعَلَيْهَا خطّ أبي عَليّ الْفَارِسِي فِي أَولهَا وَآخِرهَا بِالْإِجَازَةِ لَهُ وَرَوَاهَا عَن ابْن دُرَيْد عَن الأشنانداني. وَكَذَا شرحهما عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ فِي شرح نقد الشّعْر لقدامة.)
وَقَوله: فِيهَا رطب ويبيس الرطب بِضَم الرَّاء: المرعى الْأَخْضَر من بقول الرّبيع.
وَبَعْضهمْ يَقُول: الرّطبَة كغرفة: الخلا وَهُوَ الغض من الْكلأ. واليبيس من النَّبَات على فعيل: مَا يبس مِنْهُ. والنوء: سُقُوط نجم من الْمنَازل فِي الْمغرب مَعَ الْفجْر وطلوع رقيبه من
الْمشرق يُقَابله من سَاعَته إِلَى ثَلَاثَة عشر يَوْمًا. وَهَكَذَا كل نجم مِنْهَا إِلَى انْقِضَاء السّنة.
وَكَانَت الْعَرَب تضيف الأمطار والرياح وَالْحر وَالْبرد إِلَى السَّاقِط مِنْهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِلَى الطالع مِنْهَا فِي سُلْطَانه فَتَقول: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا. وذراع الْأسد: كوكبان نيران ينزلهما الْقَمَر.
وَاللَّيْث من أَسمَاء الْأسد. والْمَاشِيَة: المَال من الْإِبِل وَالْغنم وَبَعْضهمْ يَجْعَل الْبَقر من الْمَاشِيَة. وَمَشى
[ ١٠ / ٤١٠ ]
الرجل وأمشى إِذا كثرت مَاشِيَته. والمصرم: اسْم فَاعل من أَصْرَم الرجل أَي: افْتقر. وتمشي بتَشْديد الشين الْمَكْسُورَة: مُبَالغَة تمشي. وَضمير بهَا لخيفاء والدرماء بِالدَّال وَجُمْلَة تسحب: حَال من الدرماء. والْقصب بِضَم الْقَاف وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة: اسْم فَرد كعسر.
فِي الصِّحَاح: هُوَ المعى يُقَال هُوَ يجر قصبه. وَذَات: صفة أولى لحبله ومتئم: صفة ثَانِيَة. والأون بِفَتْح الْألف وَسُكُون الْوَاو فِي الصِّحَاح: هُوَ أحد جَانِبي الخرج. تَقول: خرج ذُو أونين وهما كالعدلين.
وَمِنْه قَوْلهم: أون الْحمار إِذا أكل وَشرب وامتلأ بَطْنه وامتدت خاصرتاه فَصَارَ مثل الأون. والانتفاج بِالْجِيم: الِارْتفَاع يُقَال: انتفج جنبا الْبَعِير أَي: ارتفعا. ومتئم: اسْم فَاعل من أتأمت الْمَرْأَة كأفعلت إِذا وضعت اثْنَيْنِ فِي بطن فَهِيَ متئم فَإذْ كَانَ ذَلِك عَادَتهَا فَهِيَ متآم كمفعال. والولدان توأمان يُقَال: هَذَا توأم هَذَا على فوعل وَهَذِه توأمة هَذِه.
وَأنْشد بعده