وَهُوَ من شَوَاهِد س: المديد
(
رُبمَا أوفيت فِي علمٍ ترفعن ثوبي شمالات)
على أَن توكيد ترفع بالنُّون الْخَفِيفَة ضَرُورَة وَإِنَّمَا حسن التوكيد زِيَادَة مَا فِي رب وَوُقُوع ترفع فِي حيّز رُبمَا.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ بعد إنشاد الْبَيْت للضَّرُورَة: وَزعم يُونُس أَنهم يَقُولُونَ: رُبمَا تقولن ذَاك وَأكْثر مَا تقولن ذَاك. انْتهى.
وَالْبَيْت من ابيات لملك الْحيرَة جذيمة الأبرش قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: جذيمة الأبرش الْملك كَانَ شَاعِرًا وَكَانَ أَبوهُ مَالك بن فهم ملكا على الْعَرَب بالعراق عشْرين سنة وَكَانَ يُقَال لجذيمة الأبرش: الوضاح لبرصٍ كَانَ بِهِ. وَملك بعد أَبِيه سِتِّينَ سنة. وَكَانَ ينزل الأنبار وَهُوَ الْقَائِل: المديد
(رُبمَا أوفيت فِي علم ترفعن ثوبي شمالات)
على أَن توكيد ترفع بالنُّون الْخَفِيفَة ضَرُورَة وَإِنَّمَا حسن التوكيد زِيَادَة مَا فِي رب وَوُقُوع ترفع فِي حيّز رُبمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بعد إنْشَاء الْبَيْت للضَّرُورَة وَزعم يُونُس أَنهم يَقُولُونَ رُبمَا تقولن ذَاك وَأكْثر مَا تقولن ذَاك انْتهى.
وَالْبَيْت من أَبْيَات الْملك الْحيرَة جذيمة الأبرش قَالَ الآحدي فِي الْمُؤلف والمختلف جذيمة الأبرش الْملك كَانَ شَاعِرًا وَكَانَ أَبوهُ مَالك بن فهم ملكا على الْعَرَب بالعراق عشْرين سنة وَكَانَ يُقَال لجذيمة الأبرش الوضاح لبرص كَانَ بِهِ وملل بعد أَبِيه سِتِّينَ سنة وَكَانَ ينزل الأبغار وَهُوَ الْقَائِل المديد.)
(رُبمَا أوفيت فِي علمٍ ترفعن ثوبي شمالات)
(فِي فتوٍ أَنا كالئهم فِي بلايا عورةٍ باتوا)
(ثمَّ أبنا غَانِمِينَ مَعًا وأناسٌ بَعدنَا مَاتُوا)
(لَيْت شعري مَا أماتهم نَحن أدلجنا وهم باتوا)
فِي أبياتٍ. ولجذيمة فِي كتاب الأزد أشعار. انْتهى.
[ ١١ / ٤٠٤ ]
يصف سَرِيَّة أسرى بهَا أَو انْقِطَاعًا عرض لَهُ من جَيْشه فِي بعض مغازيه فَكَانَ ربيئة لَهُم وَلم يكل ذَلِك إِلَى أحدٍ أخذا بالحزم والثقة.
قَالَ الأعلم: وصف أَنه يحفظ أَصْحَابه فِي رَأس جبل إِذا خَافُوا من عَدو فَيكون طَلِيعَة لَهُم.
والشمالات: جمع الشمَال من الرِّيَاح وخصها لِأَنَّهَا تهب بشدةٍ فِي أَكثر
أحوالها. وَجعلهَا ترفع ثَوْبه لإشراف المرقبة الَّتِي يربأ فِيهَا لأَصْحَابه انْتهى كَلَامه.
وَلَيْسَ فِي أبياته مَا يدل على أَن أَصْحَابه فِي رَأس جبل يخَافُونَ عدوا وَهَذَا ذمّ. وَإِنَّمَا الْمَعْنى: أَنا أنظر لَهُم وأصعد على موضعٍ عَال أرقبهم. وَأنْظر من يَأْتِيهم.
وَقَوله: لِأَنَّهَا تهب بِشدَّة يَكْفِي عَنهُ قَوْله: ترفع ثَوْبه لإشراف المرقبة إِذْ الرّيح وَلَو أَنَّهَا الصِّبَا إِذا هبت على ثوب من مَكَان عَال رفعته. كَذَا قَالَ ابْن المستوفي. وَفِي الأول نظر.
وأوفيت على الشَّيْء: أشرفت عَلَيْهِ فَفِي بِمَعْنى على وَيجوز أَن تكون بمعناها على تَقْدِير أوفيت على مَكَان عَال فِي جبل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أوفيت رَأس الْجَبَل. قَالَ ابْن يسعون: فعلى هَذَا فِي الْبَيْت حذف مفعول تَقْدِيره رُبمَا أوفيت مرقبة أَو شرفًا فِي رَأس علم.
وَالْعلم بِفتْحَتَيْنِ: الْجَبَل. وَالشمَال بِالْفَتْح وَيجوز الْكسر بقلة وَهِي الرّيح الَّتِي تهب من نَاحيَة القطب. وفيهَا لُغَات: شَمل بِسُكُون الْمِيم وَفتحهَا وشمأل بِالْهَمْز كجعفر وَقد يشدد لامه وشأمل مقلوب مِنْهُ وشيمل كصيقل وشومل كجوهر وشمول كصبور وشميل كأمير. وَجمع الأول شمالات وَبِه أنْشدهُ الْجَوْهَرِي وَيجمع على شمائل أَيْضا بِخِلَاف الْقيَاس.
وَفِي قَوْله: ترفعن إِلَخ إِشَارَة إِلَى أَن قَمِيصه لَا يلصق بجلده لخصمه. وَهَذَا مدح عِنْدهم لَا سِيمَا من كَانَ مثله من أهل النِّعْمَة.
قَالَ ابْن الملا:
[ ١١ / ٤٠٥ ]
وَجُمْلَة ترفعن إِلَخ حَال من تَاء أوفيت أَو صفة لعلم والعائذ مَحْذُوف أَي:)
فِيهِ. وَاقْتصر الْعَيْنِيّ على الْأَخير.
وَفِي الأول نظر فَإِنَّهُم قَالُوا: يجب تجرد الْجُمْلَة الحالية من علم الِاسْتِقْبَال وَلِهَذَا غلط من أعرب جملَة سيهدين حَالا من قَوْله تَعَالَى: إِنِّي ذاهبٌ إِلَى رَبِّي سيهدين.
قَالَ شَارِح أَبْيَات الْإِيضَاح للفارسي: ترفعن كَلَام مُنْقَطع مِمَّا قبله كَأَنَّهُ
اسْتَأْنف الحَدِيث. وَلَيْسَ فِي مَوضِع حَال لِأَن هَذِه النُّون لَا تدخل على الْحَال. انْتهى.
وَاسْتشْهدَ بِهِ الْفَارِسِي فِي الْإِيضَاح على وُقُوع الْمَاضِي بعد رب إِذا كفت بِمَا قَالَ: وربٌ مَوْضُوعَة للإخبار عَمَّا مضى وَهَذَا مَوضِع التكثير بِهِ أولى من التقليل لِأَنَّهُ الْمُنَاسب للمدح.
وَكَذَا قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: إِنَّه مسوق للافتخار وَلَا يُنَاسِبه التقليل.
قَالَ شَارِح أَبْيَات الْإِيضَاح: يحْتَمل بَقَاء هُنَا رب على مَعْنَاهَا من التقليل لِأَن جذيمة ملك جليل لَا يحْتَاج مثله إِلَى أَن يبتذل فِي الطَّلَائِع لكنه قد يطْرَأ على الْمُلُوك خلاف الْعَادة فيفخرون بِمَا ظهر مِنْهُم عِنْد ذَلِك من الصَّبْر والجلادة.
وَأورد على ابْن هِشَام بِأَن قد يَقع لَا من حَيْثُ قلته بل من كَونه عَزِيز المنال لَا يُوصل إِلَيْهِ إِلَّا بشق الْأَنْفس فالظفر بِهِ مَعَ هَذِه الْحَالة يُنَاسب الافتخار.
[ ١١ / ٤٠٦ ]
وَأجِيب بِأَنَّهُ لم يدع عدم مُنَاسبَة الْقَلِيل بل التقليل وَهُوَ غير مُنَاسِب للافتخار وَإِن كَانَ الْقَلِيل قد يُنَاسِبه بِغَيْر جِهَة قلته.
وورى صَاحب الأغاني الْبَيْت كَذَا: ترفع أثوابي شمالات وَرَوَاهُ أَيْضا: ترفع الأثواب شمالات.
وَقَوله: فِي فتوً أَنا كالئهم فِي مُتَعَلقَة بأوفيت وفتو: جمع فَتى وَهُوَ السخي الْكَرِيم والشاب أَيْضا جمع على فعول وَفِي بِمَعْنى مَعَ مُتَعَلقَة بأوفيت. وكالئهم: اسْم فَاعل من كلاه الله يكلؤه مَهْمُوز بِفتْحَتَيْنِ أَي: حفظه وحرسه.
-
والبلايا: جمع بلية. والعورة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: مَوضِع خللٍ يتخوف مِنْهُ فِي ثغر أَو حَرْب وَبَاتُوا: ماضي يبيت مبيتًا ومباتًا. وَله مَعْنيانِ: أشهرهما: اخْتِصَاص ذَلِك الْفِعْل بِاللَّيْلِ كَمَا اخْتصَّ لفعل فِي ظلّ بِالنَّهَارِ. فَإِذا قلت: بَات يفعل كَذَا فَمَعْنَاه: فعله بِاللَّيْلِ وَلَا يكون إِلَّا مَعَ سهر اللَّيْل.
وَالثَّانِي: بِمَعْنى صَار يُقَال: بَات بِموضع كَذَا أَي: صَار سَوَاء كَانَ بلَيْل أَو نَهَار وَعَلِيهِ قَوْله ﷺ َ: فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده. والمعنيان هُنَا محتملان. وروى)
(فِي شبابٍ أَنا رائبهم هم لَدَى العورات صمَات)
ورابئ: اسْم فَاعل من ربأت الْقَوْم بِالْهَمْزَةِ ربئًا وارتبأتهم أَي: رقبتهم وَذَلِكَ إِذا كنت لَهُم طَلِيعَة فَوق شرف. والربيء والربيئة على وزن فعيل وفعلية: الطليعة. والمربأة على مفعلة وَكَذَلِكَ المربأ: المرقبة. والعورة تقدم شرحها. وصمات: جمع صَامت وصمتهم للحراسة.
وروى الْجَوْهَرِي:
[ ١١ / ٤٠٧ ]
(فِي فتوً أَنا رابئهم من كلال غزوةٍ مَاتُوا)
والكلال بِالْفَتْح: التَّعَب. وَهُوَ مُضَاف إِلَى غَزْوَة. والغزوة بمعجمتين وَجُمْلَة مَاتُوا: صفة ثَانِيَة لفتوً. وأردا بِالْمَوْتِ: مقاساة الْأَهْوَال والشدائد.
وَقَوله: ثمَّ أبنا غَانِمِينَ: من آب يؤوب إِذا رَجَعَ. وَرَوَاهُ صَاحب الأغاني كَذَا:
(ثمَّ أبنا غَانِمِينَ وَكم من أناسٍ قبلنَا مَاتُوا
)
وَقَوله: نَحن أدلجنا يُقَال: أدْلج إدلاجًا إِذا سَار اللَّيْل كُله وَبَاتُوا بِالْمُوَحَّدَةِ. وروى صَاحب الأغاني المصراع الأول كَذَا.
لَيْت شعري مَا أطاف بهم وروى غَيره: وجذيمة الأبرش بِفَتْح الْجِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة قَالَ الجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين: عَن هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ أَن جذيمة الوضاح هُوَ الأبرش التنوخي الْأَزْدِيّ وَهُوَ آخر مُلُوك قضاعة بِالْحيرَةِ وَهُوَ أول من حذا النِّعَال وَاتخذ المنجنيق وَضعه على الْحُصُون وَأول من أدْلج من الْمُلُوك وَأول من رفع لَهُ الشمع.
وَكَانَ جذيمة من أفضل مُلُوك الْعَرَب رَأيا وأبعدهم مغارًا وأشدهم نكاية وأظهرهم حزمًا.
وَهُوَ أول من استجمع لَهُ الْملك بِأَرْض الْعرَاق وَضم إِلَيْهِ الْعَرَب وغزا بالجيوش وَكَانَ بِهِ برص وَكَانَت الْعَرَب تكنى عَن أَن تسميه بِهِ وتنسبه إِلَيْهِ
[ ١١ / ٤٠٨ ]
إعظمًا لَهُ فَقيل لَهُ: جذيمة الوضاح وجذيمة الأبرش.
وَكَانَت منازلة فِيمَا بَين الْحيرَة والأنبار وبقة وهيت وناحيتها وَعين التَّمْر وأطراف الْبر وتجبى إِلَيْهِ الْأَمْوَال وتفد عَلَيْهِ الْوُفُود وَكَانَ غزا طسمًا وجديسًا فِي منازلهما من جو وَمَا حوله وجو هِيَ الْيَمَامَة فَوَافَقَ خُيُول حسان بن أسعد أبي كرب قد أغارت على طسم وجديس فانكفأ)
جذيمة رَاجعا. انْتهى.
وَتقدم ذكر مَقْتَله فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ.
-
وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد س: الرجز
(يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا شَيخا على كرسيه معمما)
على أَن نون التوكيد تدخل بعد لم تَشْبِيها لَهَا بِلَا النَّهْي عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَأنْشد هَذَا الشّعْر.
وَتقدم نقل كَلَامه قبل أَرْبَعَة أَبْيَات وَأَنه عِنْد ضَرُورَة وَأَصله مَا لم يعلمن فقلبت النُّون ألفا للْوَقْف.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف: يدل على أَن النُّون الْخَفِيفَة لَيست مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة أَنَّهَا تَتَغَيَّر فِي الْوَقْف وَيقف عَلَيْهَا بِالْألف قَالَ تَعَالَى:
[ ١١ / ٤٠٩ ]
لنسفعًا بالناصية وَقَالَ تَعَالَى: ليسجنن وليكونًا من الصاغرين أجمع الْقُرَّاء على أَن الْوَقْف فيهمَا بِأَلف لَا غير.
وَقَالَ الشَّاعِر: يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا وَلَا يجوز أَن يكون هَا هُنَا بالنُّون لمَكَان قَوْله: معمما بِالْألف لِأَن النُّون لَا تكون وصلا مَعَ الْألف فِي لُغَة من يَجْعَلهَا وصلا وَلَا رويًا مَعَ الْمِيم إِلَّا فِي الإكفاء
وَهُوَ عيب فِي قوافي الشّعْر.
وَلَو جَازَ أَن تقع رويًا مَعهَا لما جَازَ هَا هُنَا لِأَن النُّون مُقَيّدَة وَالْمِيم مُطلقَة فَإِن أُتِي بتنوين الْإِطْلَاق على لُغَة بعض الْعَرَب فَقَالَ: معممنٍ جَازَ أَن يَقُول: يعلمن لأَنهم يجْعَلُونَ فِي القافية مَكَان الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء تنوينًا وَلَا فرق عِنْدهم فِي ذَلِك بَين أَن تكون هَذِه الأحرف أَصْلِيَّة أَو منقلبة أَو زَائِدَة فِي اسْم أَو فعل كَقَوْلِه: والعتابن وَلَقَد أصابن وَنَحْو ذَلِك. انْتهى.
وَهَذَا الشّعْر من قصيدة مرجزة أوردهَا الْأسود أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب وَهِي: الرجز
(عبسيةٌ لم ترع قفًا أدرما وَلم تعجم عرفطًا معجما)
(كَأَن صَوت شخبها إِذا همى بَين أكف الحالبين كلما)
(شدا عَلَيْهِنَّ البنان المحكما سحيف أَفْعَى فِي خشِي أعشما)
(وَقد حلبن حَيْثُ كَانَت قيمًا مثنى الوطاب والوطاب الزمما»
[ ١١ / ٤١٠ ]
(وقمعًا يكسى ثمالًا قشعما يحسبه الْجَاهِل مالم يعلمَا
)
(شَيخا على كرسيه مععما لَو أَنه أبان أَو تكلما)
(لَكَانَ إِيَّاه وَلَكِن أعجما أتعبن ذَا ضبعية ملوما)
(عِنْد كرامٍ لم يكن مكرما عذبه الله بهَا وأغرما)
(وليدًا حَتَّى عسا واعرنزما قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما)
(الأفعوان والشجاع الشجعما وَذَات قرنين ضروسًا ضرزما)
(يتبع مِنْهَا الدلحات الروما يعرفن مِنْهُ الرز والتكلما)
قَوْله: عبسة أَي: هَذِه الْإِبِل عبسية أَو لنا إبل عبسية منسوبة إِلَى عبس أَبُو قَبيلَة. وَلم ترع من الرَّعْي.
والقف بِضَم الْقَاف وَالتَّشْدِيد الْفَاء: مَا ارْتَفع من الأَرْض وَغلظ وَلم يبلغ أَن يكون جبلا. وَقفا: ظرف لقَوْله: لم ترع. والأورم فِي الْقَامُوس هُوَ
المستوي. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الَّذِي لَا نَبَات فِيهِ.
وَقَوله: لم تعجم بِالتَّشْدِيدِ من عجمت الْعود أعجمه بِالضَّمِّ عجمًا إِذا عضضته لتعرف صلابته من خوره وَالْمرَاد لم تمضغ. والمعجم: المعضض. والعرفط كقنفذ: شجر من أَشجَار الْبَادِيَة.
قَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب ألنبات: العرفط من العضاه وَهُوَ مفترش على الأَرْض لَا يذهب فِي السَّمَاء وَله ورقة عريضة وشوكة حجناء وَهُوَ مَا يلتحى لحاؤه ويصنع مِنْهُ الأرشية وَيخرج فِي برمه غلفة كَأَنَّهُ الباقلّى تَأْكُله الْإِبِل وَالْغنم. وَهُوَ خَبِيث الرّيح وَبِذَلِك يخْبث ريح راعيته وأنفاسها حَتَّى تتنحى عَنْهَا. وَهُوَ من أَخبث المراعي. انْتهى.
[ ١١ / ٤١١ ]
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: العرفط: شَجَرَة قصبيرة متدانية الأغصان ذَات شوك كثير تنْبت فِي الْجبَال.
انْتهى.
والشخب بِفَتْح الشين وَسُكُون الْخَاء المعجمتين: مصدر شخب اللَّبن يشخب بفتحهما ويشخب بِالضَّمِّ إِذا خرج من الضَّرع والأشخوب بِالضَّمِّ: صَوت الدرة. وهمى يهمي إِذا سَالَ.
وَقَوله: شدا عَلَيْهِنَّ إِلَخ شدا بالشين الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة بِمَعْنى غنى وفاعله الشخب والبنان مَفْعُوله بِتَقْدِير اللَّام وَضمير عَلَيْهِنَّ للأكف يُقَال: شدا شعرًا أَو غناء إِذا)
غنى بِهِ أَو ترنم بِهِ.
وَقَوله: سحيف أَفْعَى هُوَ خبر كَأَن. والسحيف بمهملتين كأمير: الصَّوْت جعله للأفعى وَأَصله صَوت الشخب قَالَ الصغاني: السحيف: صَوت الشخب.
-
وَقَالَ أَبُو مَالك:: نَاقَة أسحوف الأحاليل إِذا كَانَت كَثِيرَة اللَّبن كَأَنَّهُ يسمع لصوت شخبها سحفة وَهِي سحيفها.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي: الرجز
(حسبت أَن شخبها وسحفه أَفْعَى وأفعى طافيًا بنشفه)
والنشفة: الْحِجَارَة المحرقة من حِجَارَة الْحرَّة وَيُقَال أَيْضا: سَمِعت حفيف الرَّحَى وسحيفها أَي: صَوتهَا إِذا طحنت. انْتهى.
وَفِي الْقَامُوس: الخشي بالمعجمتين: يَابِس النبت وألأعشم بإهمال
[ ١١ / ٤١٢ ]
الْعين وإعجام الشين: الْيَابِس من الحماض يُقَال العيشوم أَيْضا. وَفِي الْقَامُوس: الْأَعْشَم: الشّجر الْيَابِس وكل شَجَرَة يابسها أَكثر من رطبها.
وَرُوِيَ بدله: صَوت الأفاعي فِي خشيٍ أخشما والأخشم والأشخم: الَّذِي ابيض بعد خضرته.
وَمثل قَول الآخر: الرجز
(كَأَن صَوت شخبها المرفض كشيش أَفْعَى أَجمعت لعض)
فَهِيَ تحك بَعْضهَا بِبَعْض شبه صَوت شخبها بكشيش الأفعى إِذا هَمت بِأَن تثب للعض. والمرفض: المتفرق لكثرته وأجمعت: عزمت. وَقَوله: قيمًا: جمع قَائِمَة وَالْقِيَاس:
قوم.
وَقَوله: مثنى الوطاب: هُوَ مفعول حلبن على حذف مُضَاف أَي: ملْء مثنى الوطاب. والمثنى هُنَا بِمَعْنى المكررة كَمَا فِي قَوْلهم: مثنى الأيادي أَي: يُعِيد معروفه مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مثنى الأيادي: الْأَنْصِبَاء الَّتِي كَانَت تفضل من الْجَزُور فِي الميسر فَكَانَ الرجل وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ أَن يَأْخُذ الْقسم مرّة بعد مرّة. والوطاب: جمع وطب وَهُوَ سقاء اللَّبن خَاصَّة.)
قَالَ ابْن السّكيت: هُوَ جلد الْجذع فَمَا فَوْقه وَجمعه فِي الْكثير أوطاب وَفِي الْقَلِيل أوطب.
والزمم: بِضَم الزاء وَتَشْديد الْمِيم: جمع زامٍّ من زم. قَالَ صَاحب الْقَامُوس: زم الْقرْبَة: ملأها.
[ ١١ / ٤١٣ ]
وَقَوله: وقمعا وَرُوِيَ بدله: وقصعًا يكسى إِلَخ بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْمِيم: آلَة تجْعَل فِي فَم السقاء وَنَحْوه وَيصب فِيهَا اللَّبن وَنَحْوه وقمعت الرطب أَي: وضعت فِي رَأسه القمع.
والثمال بِضَم الْمُثَلَّثَة قَالَ صَاحب الْعباب: هِيَ الرغوة والقطعة ثمالة. قَالَ أَبُو زيد فِي نوادره: كل شَيْء يكون ضخمًا فَهُوَ قشعم.
وَأنْشد: الرجز وقصعًا تُكْسَى ثمالًا قشعما والثمال: الرغوة. انْتهى. وَلم أر القشعم بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا فِيهَا.
وَقَوله: يحسبه أَي: يحْسب الثمال. وَمَا: مَصْدَرِيَّة ظرفية. وَيعلم هُنَا بِمَعْنى يعرف ومفعوله مَحْذُوف وَهُوَ ضمير الثمال وشيخًا هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي ليحسبه وَمَا بعده صفتان لَهُ. شبه الرغوة الَّتِي تعلو القمع بشيخ معمم جَالس على كرْسِي. وَهَذَا تشبيهٌ ظريف جيد.
-
وَلم يصب الأعلم فِي قَوْله: وصف جبلا قد عَمه الخصب وحفه النَّبَات وعلاه فَجعله كشيخ مزمل فِي ثِيَابه معصب بعمامته وَخص الشَّيْخ لوقارته فِي مَجْلِسه وَحَاجته إِلَى الاستكثار من النَّاس. هَذَا كَلَامه وكانه لم يقف على هَذِه الأبيات.
ووقله: لَو أَنه أبان أَي: لَو أَن ذَلِك الثمال الَّذِي يشبه الشَّيْخ وَأَبَان أَي: جَاءَ بِالْبَيَانِ وَهُوَ الإفصاح عَمَّا فِي الضَّمِير. وَقَوله: لَكَانَ إِيَّاه أَي: لَكَانَ الثمال ذَلِك الشَّيْخ.
والأعجم: من لَا يقدر على الْكَلَام أصلا. والأعجم أَيْضا: الَّذِي لَا يفصح وَلَا يبين كَلَامه وَإِن كَانَ من الْعَرَب والأعجم أَيْضا: الَّذِي فِي لِسَانه عجمة وَإِن أفْصح بالعجمية وَالْمرَاد هُنَا الأول.
[ ١١ / ٤١٤ ]
وَقَوله: أتعبن ذَا ضبعية أَي: أَتعبت هَذِه الْإِبِل رَاعيا ذَا ضبعيةٍ أَي: ذَا قُوَّة ضبعية نِسْبَة إِلَى الضبع بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة وَهُوَ الْعَضُد. والملوم: الَّذِي يلام لومًا كثيرا لسوء مَا يَأْتِي.
وَقَوله: عِنْد كرام بالنُّون وَرُوِيَ أَيْضا: عبد كرام بِالْمُوَحَّدَةِ.
وَقَوله: عذبه الله بهَا أَي: بِخِدْمَة هَذِه الْإِبِل وَالْجُمْلَة خبرية أَو دعائية. وأغرم من أغرمه الله أَي: جعلة الله ذَا غرام فَهُوَ مغرم. والغرام: الشَّرّ الدَّائِم.)
وَقَوله: وليدًا إِلَخ هُوَ مصغر وليد كأمير صغرة تحقيرًا لَهُ وعسا هُنَا من عسا الشَّيْء قَالَ الْأَخْفَش: عست يَده تعسو: غلظت من الْعَمَل. واعرنزم بِالْعينِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ بعْدهَا نون وزاي أَي: اجْتمع وأشتد.
وَقَوله: قد سَالم الْحَيَّات إِلَخ أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ إِلَى قَوْله: ضموزًا ضرزمًا بِرَفْع الْحَيَّات وَنصب الأفعوان وَمَا بعده وَقَالَ: فَإِنَّمَا نصب الأفعوان والشجاع لِأَنَّهُ قد علم أَن الْقدَم هَا هُنَا مسالمة كَمَا أَنَّهَا مسالمة فَحمل الْكَلَام على أَنَّهَا مسالمة. انْتهى.
-
فَيكون الأفعوان وَمَا بعده مَنْصُوبًا بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ: وسالمت الْقدَم الأفعوان والشجاع فالمسالمة وَاقعَة مِنْهُمَا.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي وَفِي شرح أَبْيَات الْجمل: كَانَ الْقيَاس رفع الأفعوان وَمَا بعده على الْبَدَل من الْحَيَّات لكنه جمله على فعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ سَالم لِأَن المسالمة إِنَّمَا تكون من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا فَلَمَّا اضْطر إِلَى النصب حمل الْكَلَام على الْمَعْنى.
وَقَالَ الْفراء: الْحَيَّات بِالنّصب مفعول بهَا وَالْفَاعِل القدمان وَهُوَ مثنى فَحذف نونه للضَّرُورَة.
انْتهى.
[ ١١ / ٤١٥ ]
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي آخر الْمُغنِي: نصب الْحَيَّات هُوَ على الفاعلية فَإِنَّهُ قد ينصب الْفَاعِل عِنْد أَمن اللّبْس. وَأَقُول: الْفراء إِنَّمَا رَوَاهُ كسيبويه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ ترفع الأغلال والسلاسل وَلَو نصبت السلَاسِل تُرِيدُ: يسْحَبُونَ سلاسلهم فِي جَهَنَّم.
وَذكر الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: وهم فِي السلَاسِل يسْحَبُونَ فلايجوز خفض السلَاسِل والخافض مُضْمر وَلَكِن لَو أَن مُتَوَهمًا.
قَالَ: إِنَّمَا الْمَعْنى إِذْ أَعْنَاقهم فِي الأغلال وَفِي السلَاسِل يسْحَبُونَ جَازَ الْخَفْض فِي السلَاسِل على هَذَا الْمَذْهَب وَمثله مِمَّا رد إِلَى الْمَعْنى قَول الشَّاعِر:
(قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما الأفعوان . إِلَخ)
فنصب الشجاع والحيات قبل ذَلِك مَرْفُوعَة لِأَن الْمَعْنى قد سالمت رجله الْحَيَّات وسالمتها فَلَمَّا أجتاج إِلَى نصب القافية جعل الْفِعْل من الْقدَم وَاقعا على الْحَيَّات. انْتهى كَلَامه.
-
وَعزا ابْن جني فِي الخصائص رِوَايَة نصب الْحَيَّات إِلَى الْكُوفِيّين ونسبها بَعضهم إِلَى البغداديين.)
وَالله أعلم.
وَقد رَجحه اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل قَالَ: ويدوى بِنصب الْحَيَّات فَتكون الْقدَم فَاعله.
وَأَرَادَ القدمان فَحذف النُّون ضَرُورَة وَمِمَّا يدل على أَن الْقَدَمَيْنِ قد حذف نونه للضَّرُورَة قَوْله بعد هَذَا:
[ ١١ / ٤١٦ ]
فَقَوله: هممن فِي رجلَيْهِ دَلِيل على القدما تَثْنِيَة. وَقَوله: ثمَّ اغتدين إِلَخ دَلِيل على أَن بَعْضهَا قد سَالم بَعْضًا.
ووقله: واغتدى إِخْبَار عَن صَاحب الْقَدَمَيْنِ لَا عَن الْقدَم لِأَنَّهُ إِذا سلمت قدماه فَهُوَ مُسلم وَمعنى هممن: دببن. هَذَا كَلَامه.
والأفعوان بِالضَّمِّ: الذّكر من الأفاعي. والشجاع: الذّكر من الْحَيَّات. والشجعم: الجريء وَقيل: الطَّوِيل مَعَ عظم جسم وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة.
وَقَوله: وَذَات قرنين هِيَ الأفعى القرناء وَضرب من الأفاعي يكون لَهُ قُرُون من جلده وَلَيْسَت كالقرون الْمَعْرُوفَة.
قَالَ اللَّخْمِيّ: ذَات قرنين: حَيَّة لَهَا قرنان وهما لحمتان فِي رَأسهَا من عَن يَمِين وشمال وَقيل: يَعْنِي الْعَقْرَب. والضروس: فعول من الضرس وَهُوَ العض الشَّديد بالأضراس.
ووري بدله: الضموز بالمعجمتين كصبور وَهِي الْحَيَّة المطرقة الَّتِي لَا تصفر لخبثها فَإِذا عرض لَهَا إِنْسَان ساورته وثبًا. والضرزم بِكَسْر المعجمتين بَينهمَا رَاء مُهْملَة سَاكِنة: الْحَيَّة المسنة وهوأخبث لَهَا وَأكْثر لسمها.
وَقيل: هِيَ الشَّدِيدَة النهش. وَصفه بغلظ الْقَدَمَيْنِ وصلابتهما لطول الحفى فَذكر لِأَنَّهُ يطَأ على الْحَيَّات والعقارب فيقتلها فقد سالمت قَدَمَيْهِ فَمَا تقدم أَن تدخل تحتهَا كَمَا سالمت القدمان الْحَيَّات فاغتدين مسلمات واغتدى الرِّجَال سَالم الْقَدَمَيْنِ.
-
وَقَوله: يبتن عِنْد عطفيه أَي: تبيت الْحَيَّات عِنْد قَدَمَيْهِ.
وَرُوِيَ بدله:
(هممن فِي رجلَيْهِ ثمَّ هوما ثمَّ اغتدين . . إِلَخ)
فِي الصِّحَاح: الهميم: الدبيب وَقد هَمَمْت أهم بِالْكَسْرِ هميمًا. وهوم الرجل إِذا هز رَأسه من النعاس.)
ووقله: يتبع مِنْهَا إِلَخ رَجَعَ إِلَى ذكر الْإِبِل. وَضمير مِنْهَا لِلْإِبِلِ. ودلح: جمع دالحة بِالْحَاء الْمُهْملَة من دلح الرجل إِذا مَشى بِحمْلِهِ غير منبسط
[ ١١ / ٤١٧ ]
الخطو لثقله عَلَيْهِ.
وَالروم: جمع رائمة من رئمت النَّاقة وَلَدهَا رئمانًا إِذا أحبته. والرز بِكَسْر الرَّاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الزَّاي: الصَّوْت. قَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول: سَمِعت رز الرَّعْد وَغَيره.
وَقد تحرفت هَذِه الْكَلِمَة على الْعَيْنِيّ فَقَالَ: الزر بِفَتْح الزَّاي الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَهُوَ العض. انْتهى. وَهَذَا لَا وَجه لَهُ هُنَا.
وَقد روى الْحلْوانِي فِي كتاب الشُّعَرَاء المنسوبين إِلَى أمهاتهم الأبيات الْأَخِيرَة من قَوْله: إِلَى آخرهَا باختلافٍ فِي بعض الْأَلْفَاظ وَنسب الشّعْر إِلَى ابْن جباية بِضَم الْجِيم وَبعدهَا موحدتان خفيفتان. وَهُوَ شَاعِر جاهلي لص. قَالَ: وَهُوَ من بني سعد ثمَّ بني عَوْف بن سعد بن جباية وَهِي أمه واسْمه المغوار بن الْأَعْنَق وَاسم الْأَعْنَق حيدة بن كَعْب وَكَانَ لصًا.
انْتهى.
وَنسب ابْن السَّيِّد وَاللَّخْمِيّ هَذَا الشّعْر إِلَى مساور الْعَبْسِي وَنسبه بَعضهم إِلَى العجاج.
قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْغَرِيب المُصَنّف: للعجاج قصيدة يشبه أَن
تكون هَذِه الأبيات مِنْهَا وَالرِّوَايَة تخْتَلف وأبيات العجاج فِي صفة فَحل من فحول الْإِبِل. انْتهى.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: قَالَ ابْن هِشَام: هُوَ لأبي حَيَّان الفقعسي.
وَقَالَ السيرافي: قَائِله الدبيري.
وَقَالَ الصَّاغَانِي: قَائِله عبد بني عبس. انْتهى.
[ ١١ / ٤١٨ ]
ومساور العبسسي هُوَ مساور بن هِنْد بن قيس بن زُهَيْر بن جذيمة الْعَبْسِي شَاعِر شرِيف فَارس مخضرم إسلامي ذكره ابْن حجر فِي الْإِصَابَة فِيمَن أدْرك النَّبِي ﷺ َ وَلم يجْتَمع بِهِ وَكَانَ جده قيس مَشْهُورا فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ صَاحب حَرْب داحس والغبراء.
وروى الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه قَالَ: حَدثنِي من رأى مساور بن هِنْد أَنه ولد فِي وَذكره المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَذكر لَهُ قصَّة مَعَ عبد الْملك وَكَانَ أَعور. وَهُوَ من الْمُتَقَدِّمين فِي الْإِسْلَام وَهُوَ وَأَبوهُ وجده أَشْرَاف شعراء فرسَان. انْتهى مَا ذكره ابْن حجر.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: مساور بن هِنْد كنيته أَبُو الصمعاء وجده قيس هُوَ صَاحب الْحَرْب بَين فَزَارَة وَعَبس وَهِي حَرْب داحس والغبراء. وَكَانَ الْمسَاوِر يهاجي المرار الفقعسي)
ويهجو بني أَسد.
قَالَ: الْبَسِيط
(مَا سرني أَن أُمِّي من بني أسدٍ وَأَن رَبِّي ينجيني من النَّار)
(وَأَنَّهُمْ زوجوني من بناتهم وَأَن لي كل يومٍ ألف دِينَار
)
وَقَالَ المرار يجِيبه: الْبَسِيط
(لست إِلَى الْأُم من عبسٍ وَمن أسدٍ وَإِنَّمَا أَنْت دِينَار بن دِينَار)
(وَإِن تكن أَنْت من عبسٍ وأمهم فَأم عبسكم من جَارة الْجَار)
وَفِيه يَقُول الشَّاعِر: الْكَامِل
(شقيت بَنو أسدٍ بِشعر مساورٍ إِن الشقي بِكُل حبلٍ يخنق)
وَقَالَ لَهُ الْحجَّاج: لم تَقول الشّعْر بعد الْكبر قَالَ: أَسْقِي بِهِ المَاء وأرعى بِهِ الْكلأ وتقضي لي
[ ١١ / ٤١٩ ]
وَهُوَ من المعمرين وَلم يذكرهُ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي المعمرين.
وَمن هجوه لبني أَسد قَوْله: الوافر
(زعمتم أَن إخوتكم قريشٌ لَهُم إلفٌ وَلَيْسَ لكم إلاف)
(أُولَئِكَ أومنوا جوعا وخوفًا وَقد جاعت بَنو أسدٍ وخافوا)
وَاسْتشْهدَ بِالْبَيْتِ الأول لقِرَاءَة أبي جَعْفَر: لإلف قُرَيْش من ألف يألف إلفًا. وَالْبَيْت قد جمع الْقِرَاءَتَيْن.
-
وَأنْشد بعده