الطَّوِيل
(وَلما رأى الرَّحْمَن أَن لَيْسَ فيهم رشيدٌ وَلَا ناهٍ أَخَاهُ عَن الْغدر)
(وصب عَلَيْهِم تغلب بنة وائلٍ فَكَانُوا عَلَيْهِم مثل راغية الْبكر)
على أَن صب لَيْسَ جَوَاب لما وَالْوَاو زَائِدَة كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ بل هِيَ عاطفة على الْجَواب الْمَحْذُوف كَمَا قدره الشَّارِح الْمُحَقق.
[ ١١ / ٥٤ ]
وَقَالَ ابْن عُصْفُور: صب هُوَ الْجَواب وَالْوَاو زَائِدَة لضَرُورَة الشّعْر.
هَذَا. والبيتان من قصيدة للأخطل التغلبي النَّصْرَانِي والراوية من ديوانه: أمال عَلَيْهِم تغلب بنة وائلٍ
(بني عمر لم تثأروا بأخيكم وَلَكِن رَضِيتُمْ باللقاح وبالجزر)
(إِذا عطفت وسط الْبيُوت احتلبتم لَهَا لَبَنًا مَحْضا أَمر من الصَّبْر)
وَلما رأى الرَّحْمَن أَن لَيْسَ فيهم . . إِلَى آخر الْبَيْتَيْنِ
(فسيروا إِلَى أهل الْحجاز فأننا نفيناكم عَن منبت الْقَمْح والتَّمْر)
وَقَوله: لم تثأروا بأخيكم أَي: لم تَأْخُذُوا بثأره. يَقُول: رَضِيتُمْ بِأَن
تغيرُوا على المَال وَتَدْعُو الْقِتَال إِذْ أصبْتُم الْغَنَائِم. واللقاح: جمع لقحة بِكَسْر اللَّام فيهمَا وَهِي النَّاقة ذَات لبن. هَذَا قَول ثَعْلَب.
وَقَالَ غَيره: جمع لقوح مثل قلُوص وقلاص وَهِي النَّاقة نتجت إِلَى ثَلَاثَة أشهر وَتسَمى بعْدهَا لبونًا.
والجزر بِضَم فَسُكُون وَالْأَصْل بِضَمَّتَيْنِ: جمع جزور وَالْجَزُور من الْإِبِل خَاصَّة تقع على الذّكر والْأُنْثَى وَقيل النَّاقة الَّتِي تنحر.
وَقَوله: إِذا عطفت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي: أميلت. وَالصَّبْر: الدَّوَاء المر بِكَسْر الْبَاء فِي الْأَشْهر وَسُكُون الْبَاء للتَّخْفِيف لُغَة قَليلَة. وَمِنْهُم من قَالَ: لم يسمع تخفيفه فِي السعَة.
وَحكى ابْن السَّيِّد فِي مثلث اللُّغَة جَوَاز التَّخْفِيف كَمَا فِي نَظَائِره بِسُكُون الْبَاء مَعَ فتح الصَّاد وَكسرهَا. وَإِنَّمَا جعل اللَّبن أَمر من الصَّبْر لأَنهم يشربونه مَعَ الْحزن على أخيهم وَلَا قدرَة لَهُم بِأخذ ثَأْره.)
[ ١١ / ٥٥ ]
وَقَوله: وَلما رأى الرَّحْمَن هُوَ علم على ذَات وَاجِب الْوُجُود كلفظة الله. وَرَأى علمية تطلب مفعولين وَأَن مُخَفّفَة اسْمهَا ضمير شَأْن. وجملَة لَيْسَ فيهم رشيد: خَبَرهَا.
وَجُمْلَة أَنا لَيْسَ إِلَخ سادة مسد مفعولي علم. والرشيد: من لَهُ رشد وَهُوَ خلاف الغي والضلال وَهُوَ إِصَابَة الصَّوَاب. والغدر: نقض الْعَهْد.
وَقَوله: وصب عَلَيْهِم أَي: سلط عَلَيْهِم وَكَذَا معنى أمال عَلَيْهِم. وتغلب: قَبيلَة الأخطل بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا تغلبي بِفَتْح اللَّام.
قَالَ الْجَوْهَرِي: وتغلب أَبُو الْقَبِيلَة وَهُوَ تغلب بن وَائِل. وَقَوْلهمْ: تغلب بنت
وَائِل إِنَّمَا يذهبون بالتأنيث إِلَى معنى الْقَبِيلَة كَمَا قَالُوا تَمِيم بنت مر. انْتهى.
فَتَارَة اعْتبر تغلب قَبيلَة فَقَالَ: ابْنة وَائِل وَتارَة اعْتَبرهُ حَيا فَقَالَ: فَكَانُوا. وَضمير عَلَيْهِم لبني عَامر.
وَالْبكْر بِفَتْح الْمُوَحدَة: الصَّغِير من الْإِبِل. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْبكر من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الْفَتى من النَّاس والبكرة بِمَنْزِلَة الفتاة.
والراغية الْغَيْن الْمُعْجَمَة: مصدر بِمَعْنى الرُّغَاء وَهُوَ صَوت الْبَعِير. ورغت النَّاقة أَي: صوتت.
وَيُرِيد بالبكر ولد نَاقَة صَالح ﵇. وَلما قدار ثَمُود النَّاقة رغا وَلَدهَا فصاح برغائه كل شَيْء لَهُ صَوت فَهَلَكت ثَمُود عِنْد ذَلِك فضربته الْعَرَب مثلا فِي كل هلكة عَامَّة.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَمْثَاله: كَانَ عَلَيْهِ كراغية الْبكر الراغية مصدر بِمَعْنى الرُّغَاء كالعافية والبالية والفاضلة. وَالْبكْر: سقب نَاقَة
[ ١١ / ٥٦ ]
صَالح ﵇ وَذَلِكَ أَنه لما عقرت النَّاقة صعد جبلا فرغا فَأَتَاهُم الْعَذَاب. يضْرب فِي الشؤم.
قَالَ الأخطل: الطَّوِيل
(لعمري لقد لاقت سليمٌ وعامرٌ عى جَانب الثرثار راغية الْبكر)
وفال أَيْضا: الطَّوِيل
(وَإِن تذكروها فِي معد فَإِنَّمَا أَصَابَك بالثرثار راغية الْبكر)
الضَّمِير فِي تذكروها للواقعة.
-
وَقَالَ أَيْضا: وَلما رأى الرَّحْمَن أَن لَيْسَ فيهم الْبَيْتَيْنِ)
انْتهى.
(فتنتج لَك غلْمَان أشأم كلهم كأحمر عادٍ ثمَّ ترْضع فتفطم)
والثرثار بمثلثتين: اسْم نهر سمي بِهِ لِكَثْرَة مائَة.
وترجمة الأخطل تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين من أَوَائِل الْكتاب.
[ ١١ / ٥٧ ]
وَأنْشد بعده