(خلا أَن حَيا من قُرَيْش تفضلوا على النَّاس أَو أَن الأكارم نَهْشَلَا)
على أَن هَذَا الْبَيْت يرد على الْكُوفِيّين فِي اشتراطهم لحذف الْخَبَر تنكير الِاسْم وعَلى الْفراء فِي اشْتِرَاطه تَكْرِير أَن فَإِنَّهُ حذف خبر أَن الْمَفْتُوحَة الْهمزَة الثَّانِيَة وبدلالة مَا قبله تَقْدِيره: تفضلوا.
وَاسْمهَا معرفَة وَهِي غير مكررة. وَأما أَن الأولى الْمَفْتُوحَة الْهمزَة أَيْضا فخبرها مَذْكُور.
وَقَول الشَّارِح: وَقَالَ الشَّاعِر مَعْطُوف على قَوْله: رُوِيَ أَن الْمُهَاجِرين قَالُوا: يَا رَسُول الله. . إِلَخ.
إِن محلا وَإِن مرتحلا
[ ١٠ / ٤٦١ ]
وأصحابنا
يجيزون حذف خبر إِن مَعَ الْمعرفَة والكوفيون يأبون حذف خَبَرهَا إِلَّا مَعَ النكرَة.
فَأَما احتجاج أبي الْعَبَّاس عَلَيْهِم بقوله:
(خلا أَن حَيا من قُرَيْش تفضلوا على النَّاس أَو أَن الأكارم نَهْشَلَا)
أَي: وَأَن الأكارم نَهْشَلَا فضلوا. فقد قَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا لَا يلْزمهُم لِأَن لَهُم أَن يَقُولُوا: إِنَّمَا منعنَا حذف خبر الْمعرفَة مَعَ إِن الْمَكْسُورَة فَأَما مَعَ أَن الْمَفْتُوحَة فَلَا نمنعه.
قَالَ: وَوجه فصلهم فِيهِ بَين الْمَكْسُورَة والمفتوحة أَن الْمَكْسُورَة حذف خَبَرهَا كَمَا حذف خبر نقيضها وَهُوَ قَوْلهم: لَا بَأْس وَلَا شكّ أَي: عَلَيْك وَفِيه. فَكَمَا أَن لَا تخْتَص بالنكرات فَكَذَلِك إِنَّمَا يشبهها نقيضها فِي حذف الْخَبَر مَعَ النكرَة أَيْضا. انْتهى.
وَقد أجْرى الْخلاف بَين الْبَصرِيين والكوفيين وَلم يجر للفراء ذكرا وَأفَاد أَن أَو بِمَعْنى الْوَاو وخلا من أدوات الِاسْتِثْنَاء وَأَن فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَفْتُوحَة.
والحي: الْقَبِيلَة. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بتنكيره بني هَاشم. وَمن قُرَيْش صفة لحي. وتفضلوا: خبر أَن.)
وَمَعْنَاهُ: رجحوا على النَّاس بِالْفَضْلِ والمزية. والأكارم: جمع أكْرم.
ونهشلًا: بدل من الأكارم. ونهشل هُوَ أَبُو قَبيلَة وَهُوَ نهشل بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن وَالْبَيْت نسبه ابْن يعِيش إِلَى الأخطل. وَله فِي ديوانه قصيدة على هَذَا الْوَزْن والروي وَلم أَجِدهُ فِيهَا. وَالله أعلم.
[ ١٠ / ٤٦٢ ]
وَكَذَا نسبه ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ إِلَى الأخطل وَقَالَ: أَرَادَ: أَو أَن الأكارم
نَهْشَلَا تفضلوا على النَّاس. وَالْبَيْت آخر القصيدة. هَذَا كَلَامه.
وَأنْشد بعده