لهني لأشقى النَّاس إِن كنت غارمًا لما تقدم قبله.
وَرَأَيْت هَذَا المصراع صدر بَيت من أشعار ثَلَاثَة.
لدومة بكرا ضيعته الأراقم وأَشْقَى أفعل تَفْضِيل. وغارمًا من غرمت الدِّيَة وَالدّين وَغير ذَلِك من بَاب تَعب إِذا أديته غرمًا بِالضَّمِّ وغرامة ومغرمًا بفتحهما. وغرمته تغريمًا
وأغرمته: جعلته غارمًا. وَغرم فِي تِجَارَته مثل خسر: خلاف ربح. ودومة بِفَتْح الدَّال: اسْم امْرَأَة خمارة. والْبكر بِفَتْح الْمُوَحدَة: الفتي من الْإِبِل هُوَ مفعول لغارم وَجُمْلَة ضيعته الأراقم: نعت بكر أَي: جعلته ضائعًا. والأراقم: سِتَّة أَحيَاء من تغلب وَهُوَ جشم وَعَمْرو وَمَالك وثعلبة وَمُعَاوِيَة والْحَارث.
وَهُوَ بَنو بكر بن حبيب بِضَم الْمُهْملَة وَفتح الْمُوَحدَة الأولى ابْن عَمْرو بن غنم بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون ابْن تغلب بن وَائِل.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: الأراقم: بطُون من تغلب يجمعهُمْ هَذَا الِاسْم ذكر أَبُو عبيد أَن أباهم نظر إِلَيْهِم لما ترعرعوا فَإِذا لَهُم جَرَاءَة وحدة فَقَالَ لغلام لَهُ: ذَا جَاءَ اللَّيْل فاستغث حَتَّى أنظر مَا يصنع أَوْلَادِي هَؤُلَاءِ.
فَذهب إِلَى حَيْثُ أمره فاستغاث فَسَمِعُوا صَوته فقصدوا قَصده وَقَالُوا: وَيلك مَا دهاك وَأَيْنَ الْقَوْم وَأَقْبلُوا يتجاذبونه بَينهم حَتَّى جَاءَ أبوهم فَقَالَ لَهُ: كف بنيك عني فَإِن عيونهم وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: إِنَّمَا سموا
[ ١٠ / ٣٤٧ ]
بذلك لِأَن امْرَأَة دخلت على أمّهم وهم نيام ورؤوسهم خَارِجَة من قطيفة فَقَالَت: كَأَن عيونهم عُيُون الأراقم فسموا بِهِ.
وَصَاحب الْقَامُوس لم يُحَقّق النّظر هُنَا فَقَالَ: تبعا لصَاحب الصِّحَاح: الأراقم: حَيّ من تغلب وَهُوَ جمع أَرقم وَهُوَ أَخبث الْحَيَّات وأطلبها للنَّاس. وَقيل: مَا فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَقيل: ذكر الْحَيَّات.
ثَانِيهَا: صدر بَيت من قصيدة لخداش بن زُهَيْر العامري الصَّحَابِيّ وَكَانَ مِمَّن شهد وقْعَة حنين مَعَ الْمُشْركين ثمَّ أسلم بعد زمَان.)
تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْخَمْسمِائَةِ. وَمن قصيدته:
(فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن عقيلًا إِذا لاقيتها وَأَبا بكر)
(بأنكم من خير قوم لقومكم على أَن قولا فِي الْمجَالِس كالهجر)
(دعوا جانبًا إِنَّا سنترك جانبًا لكم وَاسِعًا بَين الْيَمَامَة والقهر)
إِلَى أَن قَالَ:
(وَإِنَّا لمن قوم كرام أعزة إِذا لحقت قوم بفرسانها تجْرِي)
(وَنحن إِذا مَا الْخَيل أدْرك ركضها لبسنا لَهَا جلد الأساود بالنمر)
[ ١٠ / ٣٤٨ ]
(أبي فَارس الضحياء عَمْرو بن عَامر أَبى الذَّم وَاخْتَارَ الْوَفَاء على الْغدر)
(لهني لأشقى النَّاس إِن كنت غارمًا لعاقبة قَتْلَى خُزَيْمَة وَالْخضر)
وعرضت: أتيت الْعرُوض وَهِي مَكَّة وَالْمَدينَة حرسهما الله تَعَالَى وَمَا حولهما يُقَال: عرض الرجل إِذا أَتَى الْعرُوض. وأَخبث إِذا اتخذ أصحابًا خبثاء والضحياء: فرس عَمْرو بن عَامر. وَاللَّام فِي الْعَاقِبَة بِمَعْنى بعد. وقَتْلَى: مفعول غارمًا جمع قَتِيل. والْخضر بِضَم الْخَاء وَسُكُون الضَّاد المعجمتين قَالَ صَاحب الْقَامُوس: وَبَنُو الْخضر: بطن من قيس عيلان مِنْهُم أَبُو شيبَة الخضري.
ثَالِثهَا: مَا رَأَيْته فِي كتاب اللُّصُوص للسكري فِي شعر تليد الضَّبِّيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكسر اللَّام وَكَانَ أحد اللُّصُوص على عهد عمر بن عبد الْعَزِيز أَخذ وأقيم للنَّاس بأَمْره ليدفع مَا أَخذه مِنْهُم فَقَالَ فِي ذَلِك:
(وَلَو أَن بعض النَّاس يفقد أمه لقيل احتواها فِي الرّحال تليد)
(لهني لأشقى النَّاس إِن كنت غارمًا قَلَائِص بَين الجلهتين ترود)
(قَلَائِص معزاب أَتَى اللَّيْل دونهَا وَمَا النَّاس إِلَّا عَاجز وجليد)
[ ١٠ / ٣٤٩ ]
.
(تبدلت من سوق الأباعر فِي الضُّحَى وَمن قنص الغزلان بني الْمَسَاجِد)
(فَأَصْبَحت قد أحدثت لله تَوْبَة وَخير عباد الله فِي زِيّ عَابِد)
(على أَن فِي نَفسِي إِلَى الْبيض طربةً وَأَنِّي قد أَهْوى ركُوب الْمَوَارِد)
وَقَالَ أَيْضا:)
(يَقُولُونَ: جَاهد يَا تليد بتوبة وَفِي النَّفس مني عودة سأعودها)
(أَلا لَيْت شعري هَل أقودن عصبَة قَلِيلا لرب الْعَالمين سجودها)
(وَهل أطردن الدَّهْر مَا عِشْت هجمةً معرضة الأنجاد سجحًا خدودها)
والرّحال: جمع رَحل بِسُكُون الْمُهْملَة: المأوى والمنزل. وقَلَائِص: مفعول غَارِم جمع قلُوص وَهِي النَّاقة الشَّابَّة. والجلهة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون اللَّام: نَاحيَة الْوَادي.
والمعزاب من الْإِبِل وَالشَّاء: الَّتِي تعزب أَي: تبعد عَن أَهلهَا فِي المرعى وَهُوَ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي. والجليد وَمثله الْجلد بِفَتْح فَسُكُون من الْجلد بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشدَّة وَالْقُوَّة.
يَقُول: إِنِّي أَشْقَى النَّاس إِن كنت أغرم كل مَا سرق للنَّاس. والبني بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون النُّون: مصدر بنى يَبْنِي. والهجمة بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْجِيم: القطيع من الْإِبِل أَولهَا الْأَرْبَعُونَ إِلَى مَا زَادَت. والأنجاد: جمع نجد وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاضِح الْمُرْتَفع. والسحج بِتَقْدِيم الْجِيم على الْمُهْملَة: جمع أسحج وسجحاء من سجح الخد كفرح: سهل ولان وَطَالَ فِي اعْتِدَال وَقل لَحْمه
[ ١٠ / ٣٥٠ ]
وَأنْشد بعده