وَهُوَ من شَوَاهِد س:
(إِن محلا وَإِن مرتحلا وَإِن فِي السّفر إِذْ مضوا مهلا)
على أَنه إِذا علم الْخَبَر جَازَ حذفه سَوَاء كَانَ الِاسْم نكرَة أم معرفَة وَسَوَاء كررت إِن أم لَا.
فَالْأول كَمَا فِي المصراع الأول من الْبَيْت وَالتَّقْدِير إِن لنا محلا فِي الدُّنْيَا مَا عِشْنَا وَإِن لنا مرتحلا إِلَى الْآخِرَة.
[ ١٠ / ٤٥٢ ]
وَالثَّانِي: مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ قبل إنشاد ذَلِك الْبَيْت قَالَ: وَيَقُول الرجل للرجل هَل لكم أحد إِن النَّاس ألب عَلَيْكُم فَيَقُول: إِن زيدا وَإِن عمرا أَي: إِن لنا. انْتهى.
وَفِيه رد على الْكُوفِيّين فِي اشتراطهم تنكير الِاسْم.
وَالثَّالِث: نَحْو مَا تقدم من الْبَيْت وحكاية سِيبَوَيْهٍ.
وَالرَّابِع: هُوَ كَقَوْل سِيبَوَيْهٍ: وَتقول إِن غَيرهَا إبِلا وَشاء كَأَنَّهُ قَالَ: إِن لنا غَيرهَا إبِلا وَشاء وَعِنْدنَا غَيرهَا إبِلا وَشاء. فَالَّذِي تضمر هَذَا النَّحْو وَشبهه. وانتصب الْإِبِل وَالشَّاء كانتصاب وَفِيه رد على الْفراء فَإِنَّهُ ذهب إِلَى أَنه لَا يجوز حذف الْخَبَر إِلَّا مَعَ تَكْرِير إِن سَوَاء كَانَ الِاسْم معرفَة أم نكرَة.
-
وَيرد عَلَيْهِ وعَلى الْكُوفِيّين قَول الشَّاعِر: أَو أَن الأكارم نَهْشَلَا الْبَيْت الْآتِي فَإِن خبر أَن الْمَفْتُوحَة مَحْذُوف تَقْدِيره: تفضلوا بِدلَالَة مَا قبله وَاسْمهَا معرفَة وَهِي غير مكررة. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ يرد عَلَيْهِم الحَدِيث وَأثر عمر المسطوران فَإِن اسْم إِن فيهمَا معرفَة وَهُوَ اسْم الْإِشَارَة مَعَ عدم تكَرر إِن فيهمَا.
[ ١٠ / ٤٥٣ ]
قَالَ ابْن يعِيش: وَكَانَ الْفراء يذهب إِلَى أَنه: إِنَّمَا يحذف مثل هَذَا إِذا كررت إِن ليعلم أَن أَحدهمَا مُخَالف عِنْد من يَظُنّهُ غير مُخَالف.
وَحكي أَن أَعْرَابِيًا قيل لَهُ: الزبابة: الْفَأْرَة قَالَ: إِن الزبابة والفأرة. وَمَعْنَاهُ إِن هَذِه مُخَالفَة لهَذِهِ. وَالْخلاف الَّذِي بَين الاسمين يدل على الْخَبَر وَهُوَ غير مرضِي عِنْد أَصْحَابنَا فَإِنَّهُ مَرْدُود)
فِي الْوَاحِد الَّذِي لَا مُخَالف مَعَه.
قَالَ الأخطل: وَقَالُوا: إِن غَيرهَا إبِلا وَشاء. فَقَوْلهم: غَيرهَا اسْم إِن وَاخْبَرْ مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ: إِن لنا غَيرهَا وانتصب إبِلا وَشاء على التَّمْيِيز. وَيجوز أَن يكون: إبِلا اسْم إِن وَغَيرهَا حَال. وَلَا يحسن أَن يكون عطف بَيَان لِأَن عطف الْبَيَان لَا يكون إِلَّا فِي المعارف.
فَأَما مَا حُكيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَالَ لقرشي وَقد مت إِلَيْهِ بِقرَابَة: إِن ذَلِك. ثمَّ ذكر حَاجته فَقَالَ: لَعَلَّ ذَاك. فَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: إِن ذَلِك مُصدق وَلَعَلَّ مطلوبك حَاصِل.
-
وَإِنَّمَا سَاغَ حذف الْخَبَر هُنَا وَإِن لم يكن ظرفا لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ كَمَا يحذف خبر الْمُبْتَدَأ عِنْد الدّلَالَة عَلَيْهِ نَحْو قَوْلك: من الْقَائِم فَيُقَال: زيد أَي: زيد الْقَائِم.
والجيد أَن يقدر الْمَحْذُوف ظرفا نَحْو: إِن لَك ذَلِك أَي: حق الْقَرَابَة وَلَعَلَّ لَك ذَلِك وَالْمعْنَى وَاحِد إِلَّا أَنه من جِهَة اللَّفْظ صَار على منهاج الْقيَاس. انْتهى كَلَامه.
[ ١٠ / ٤٥٤ ]
وَقَالَ قبل هَذَا: اعْلَم أَن أَخْبَار هَذِه الْحُرُوف إِذا كَانَت ظرفا أَو جارًا ومجرورًا فَإِنَّهُ يجوز حذفهَا وَالسُّكُوت على أسمائها وَذَلِكَ لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا والاتساع فِيهَا إِلَى أَن قَالَ: وَلم يَأْتِ ذَلِك إِلَّا فِيمَا كَانَ الْخَبَر فِيهِ ظرفا أَو جارًا ومجرورًا. انْتهى.
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: إِن الْخَبَر فِي الْآيَة مَحْذُوف تَقْدِيره: هَلَكُوا قدره الزَّمَخْشَرِيّ بِدلَالَة جَوَاب الشَّرْط عَلَيْهِ أَي: نذيقهم من عَذَاب أَلِيم فَإِن الْآيَة هِيَ إِن الَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله وَالْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ للنَّاس سَوَاء العاكف فِيهِ والباد وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم نذقه من عَذَاب أَلِيم وَهِي آيَة سُورَة الْحَج.
وَالْعجب من ابْن هِشَام فَإِنَّهُ قَالَ فِي حذف الْخَبَر من بحث المحذوفات من أَوَاخِر الْبَاب الْخَامِس بعد أَن أورد الْبَيْت: وَقد مر الْبَحْث فِي إِن الَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله وإِن الَّذين كفرُوا بِالذكر لما جَاءَهُم مُسْتَوفى مَعَ أَن الْآيَة الأولى لم يمر لَهَا ذكر وَلَا وَقع لَهُ عَنْهَا بحث فِي الْمُغنِي لَا مُسْتَوفى وَلَا غير مُسْتَوفى.
وَأما الْآيَة الثَّانِيَة وَهِي آيَة حم فصلت فقد مر مِنْهُ الْبَحْث عَنهُ مفصلا مُسْتَوفى فِي الْمِثَال الأول من أَمْثِلَة الْجِهَة الرَّابِعَة.
-
وَقَوله: إِن محلا إِلَخ الْمحل والمرتحل: مصدران ميميان بِمَعْنى الْحُلُول والارتحال أَو اسْما زمَان)
أَي وَقت حُلُول وَوقت ارتحال. والحلول بِالْمَكَانِ: النُّزُول
[ ١٠ / ٤٥٥ ]
بِهِ. والارتحال عَنهُ: الِانْتِقَال عَنهُ.
وبالأول فَسرهَا صَاحب التَّلْخِيص. أَي: إِن لنا فِي الدُّنْيَا حلولًا وَإِن لنا عَنْهَا ارتحالًا.
قَالَ السعد: حذف الْمسند وَهُوَ هُنَا ظرف قطعا لقصد الِاخْتِصَار والعدول إِلَى أقوى الدَّلِيلَيْنِ أَعنِي الْعقل مَعَ اتِّبَاع الِاسْتِعْمَال لاطراد الْحَذف فِي نَحْو: إِن مَالا وَإِن ولدا وَإِن زيدا وَإِن عمرا. وَقد وضع سِيبَوَيْهٍ لهَذَا بَابا فَقَالَ: هَذَا بَاب إِن مَالا وَإِن ولدا.
قَالَ عبد القاهر: لَو أسقطت إِن لم يحسن الْحَذف أَو لم يجز لِأَنَّهَا الحاضنة لَهُ والمتكلفة بِشَأْنِهِ والمترجمة عَنهُ. وَفِيه أَيْضا ضيق الْمقَام والمحافظة على الشّعْر. انْتهى.
وَقَوله: أقوى الدَّلِيلَيْنِ إِلَخ أَشَارَ إِلَى أَن قرينَة الْحَذف فِي الْبَيْت حَالية بِخِلَاف مَا قبله من الْأَمْثِلَة فَإِن مقالتها لفظية.
قَالَ ابْن يعِيش: قَوْلهم: إِن مَالا وَإِن ولدا وَإِن عددا كَأَنَّهُ وَقع فِي جَوَاب: ألهم مَال وَولد وَعدد فَقيل: ذَلِك أَي: إِن لَهُم مَالا وَإِن لَهُم ولدا. وَلم يحْتَج إِلَى إِظْهَاره لتقدم السُّؤَال عَنهُ.
وَقَول السعد: وَقد وضع سِيبَوَيْهٍ لهَذَا بَابا فَقَالَ: هَذَا بَاب إِن مَالا أَقُول: لَيست تَرْجَمَة الْبَاب مَا ذكره وَإِنَّمَا هِيَ: هَذَا بَاب مَا يحسن عَلَيْهِ السُّكُوت فِي هَذِه الأحرف الْخَمْسَة لإضمارك مَا يكون مُسْتَقرًّا لَهَا وموضعًا لَو أظهرته.
وَلَيْسَ هَذَا الْمُضمر بِنَفس الْمظهر. وَذَلِكَ إِن مَالا وَإِن ولدا وَإِن عددا أَي: إِن لَهُم مَالا إِلَى آخر مَا ذكره.
-
وَتَقْدِير الْخَبَر مقدما فِي الْبَيْت وَغَيره إِنَّمَا هُوَ الأولى وَلَيْسَ بِوَاجِب لتنكير الِاسْم لِأَن الْإِخْبَار عَن النكرَة فِي بَاب إِن جَائِز كَمَا قَالَه ابْن مَالك وَتَبعهُ الشَّارِح هُنَا.
وَكَأن ابْن الملا لم يمر بِهِ هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ فِي شرح الْمُغنِي: وَإِنَّمَا جعل التَّقْدِير إِن لنا حلولًا دون إِن حلولًا لنا مَعَ أَنه الأَصْل لما أَن هَذَا الْخَبَر لَو ذكر
[ ١٠ / ٤٥٦ ]
لَكَانَ وَاجِب التَّقْدِيم لكَون الِاسْم نكرَة وكل مُقَدّر صناعَة إِنَّمَا قدر فِي الْموضع الَّذِي يَلِيق بِهِ. هَذَا كَلَامه.
وَقَوله: وَإِن فِي السّفر: هُوَ جمع سَافر قَالَ صَاحب الصِّحَاح: سفرت أَسْفر سفورًا: خرجت إِلَى السّفر فَأَنا سَافر وَقوم سفر مثل صَاحب وَصَحب وسفار مثل رَاكب وركاب.
وَالسّفر بِفتْحَتَيْنِ: قطع الْمسَافَة. انْتهى.
وَإِلَيْهِ ذهب السعد فَقَالَ: السّفر: جمع سَافر. قَالَ: وَالسّفر: الرفاق قد توغلوا فِي الْمُضِيّ لَا)
رُجُوع لَهُم. وَنحن على إثرهم عَن قريب.
وَقد غفل صَاحب الْقَامُوس عَن كَلَام الصِّحَاح فَقَالَ: السافر: الْمُسَافِر وَلَا فعل لَهُ. وَتَبعهُ ابْن الملا فَقَالَ: السّفر اسْم مُفْرد وضع لِمَعْنى الْجمع عِنْد سِيبَوَيْهٍ بِدَلِيل تصغيره على لَفظه فَهُوَ اسْم جمع لسافر بِمَعْنى مُسَافر لَا فعل لَهُ كَمَا نَص عَلَيْهِ صَاحب الْقَامُوس أَو جمع مكسر لَهُ عِنْد الْأَخْفَش.
وَهَذَا الْخلاف جَار فِي كل مَا يَجِيء من تركيبه اسْم يَقع على الْوَاحِد كصاحب من صحب وراكب من ركب بِخِلَاف نَحْو غنم ورهط فَإِنَّهُ اسْم جمع اتِّفَاقًا. والسافر: الْخَارِج إِلَى السّفر.
وَالسّفر: الخارجون إِلَيْهِ. هَذَا كَلَامه.
وَإِنَّمَا قدر الشَّارِح الْمُحَقق مُضَافا قبل السّفر تبعا لِابْنِ يعِيش ليَصِح الْحمل فَإِن الظّرْف خبر عَن قَوْله: مهلا بِفتْحَتَيْنِ.
قَالَ ابْن يعِيش: يَقُول: فِي رحيل من رَحل وَمضى مهل أَي: لَا يرجع. والمهل: السَّبق. انْتهى.
[ ١٠ / ٤٥٧ ]
-
ومجيئه بهَا الْمَعْنى مَعْرُوف. قَالَ السكرِي فِي شرح ديوَان الأخطل عِنْد قَوْله فِي عبد الله بن مُعَاوِيَة:
(قرم تمهل فِي أُميَّة لم يكن فِيهَا بِذِي أبن وَلَا خوار)
الْمهل: السَّبق والتقدم. والأبن: العوج وَالْعقد تكون فِي الْعود. والخوار: الضَّعِيف.
وَلم يذكر هَذَا الْمَعْنى فِي الصِّحَاح وَلَا فِي الْقَامُوس إِلَّا أَنه فِيهِ: الْمهل: التَّقَدُّم بِالْخَيرِ. وَأَرَادَ بِالسَّبقِ والفوت عدم الرُّجُوع.
وسبقهما الأعلم قَالَ: أَرَادَ بِالسَّفرِ من رَحل من الدُّنْيَا. فَيَقُول: فِي رحيل من رَحل وَمضى مهل أَي: لَا يرجع. انْتهى.
وَذهب ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ إِلَى أَن الْمهل فِيهِ بِمَعْنى الْإِمْهَال والتأني. قَالَ: مَعْنَاهُ أَنهم يَقُولُونَ إِن لنا محلا فغي الدُّنْيَا وارتحالًا بِالْمَوْتِ وَإِن فِي مُضِيّ من قبلنَا يَعْنِي: موت من يَمُوت مهلة لنا.
لأَنا نبقى بعدهمْ وَهُوَ معنى الْإِمْهَال.
وَتَبعهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فَقَالَ: أَي إِن لنا حلولًا فِي الدُّنْيَا وارتحالًا عَنْهَا إِلَى الْآخِرَة وَإِن فِي الْجَمَاعَة الَّذين مَاتُوا قبلنَا إمهالًا لنا لأَنهم مضوا قبلنَا وَبَقينَا بعدهمْ.
قَالَ ابْن الْحَنْبَلِيّ فِيمَا كتبه على الْمُغنِي: فِيهِ تَنْبِيه على أَن الْمهل هُوَ الْإِمْهَال الْمُتَعَدِّي بِمَعْنى)
الإنظار.
[ ١٠ / ٤٥٨ ]
وَلم أر فِي كتب اللُّغَة مهلته مهلا بِالْفَتْح: أنظرته. وَلَكِن مهل مهلا بِالْفَتْح: ضد عجل. وأمهلته: أنظرته.
وَفِي الحَدِيث: إِذا سِرْتُمْ إِلَى الْعَدو فمهلًا مهلا وَإِذا وَقعت الْعين على الْعين
فمهلًا مهلا.
فالأولان بِالسُّكُونِ بِمَعْنى التأني والآخران بِالْفَتْح بِمَعْنى التَّقَدُّم. أَي: إِذا سِرْتُمْ فتأنوا وَإِذا لَقِيتُم فاحملوا. انْتهى.
وَنقل ابْن الملا عَن أبي عُبَيْدَة انه قَالَ: الْمَعْنى: إِن منا مُقيما وَإِن منا مُسَافِرًا وَإِن فِي السّفر إِذا مضوا مهلا أَي: ذَهَابًا لَا يرجعُونَ بعده وَيجوز أَن يكون مهلا بِمَعْنى عِبْرَة. يُرِيد: إِن فِيمَن مَاتَ عِبْرَة للأحياء. وَإِذ هُنَا: ظرف عَامله مَا بعده.
وَظَاهر كَلَام ابْن الْحَاجِب السَّابِق أَنَّهَا بدل من قَوْله: فِي السّفر. وَقيل: هِيَ للتَّعْلِيل هُنَا. وَهل هَذِه حرف بِمَنْزِلَة لَام الْعلَّة أَو ظرف وَالتَّعْلِيل مُسْتَفَاد من قُوَّة الْكَلَام لَا من اللَّفْظ قَولَانِ.
وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ: وَإِن فِي السّفر مَا مضى مهلا وَعَلَيْهَا يكون السّفر مُفردا وَصفا كصعب بِمَعْنى الْمُسَافِر. قَالَ فِي الْقَامُوس: يُقَال: رجل سفر.
وَرُوِيَ فِي كِتَابه أَيْضا:
[ ١٠ / ٤٥٩ ]
وَإِن فِي السّفر مَا مضى مثلا قَالَ الأعلم: أَي: فِيمَن مضى مثل لمن بَقِي أَي: سيفنى كَمَا فني هَذَا. وَالْبَيْت مطلع قصيدة للأعشى مَيْمُون مدح بهَا سَلامَة ذَا فائش الْحِمْيَرِي. وَبعده:
(اسْتَأْثر الله بِالْوَفَاءِ وبال عدل وَولى الْمَلَامَة الرجلا)
إِلَى أَن قَالَ:
(أصبح ذُو فائش سَلامَة ذُو التف ضال هشًا فُؤَاده جذلا)
(أَبْلَج لَا يرهب الهزال وَلَا ينْقض عهدا وَلَا يخون إِلَّا)
(يَا خير من يركب الْمطِي وَلَا يشرب كأسًا بكف من بخلا)
(قلدتك الشّعْر يَا سَلامَة ذَا ال تفضال وَالشعر حَيْثُمَا جعلا)
(وَالشعر يسْتَنْزل الْكَرِيم كَمَا اس تنزل رعد السحابة السبلا»
روى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى سماك بن حَرْب أَن الْأَعْشَى قَالَ: أتيت سَلامَة ذَا فائش وأطلت الْمقَام بِبَابِهِ حَتَّى وصلت إِلَيْهِ بعد مُدَّة وأنشدته هَذِه القصيدة قَالَ: صدقت الشّعْر حَيْثُمَا جعل. وَأمر لي بِمِائَة من الْإِبِل وكساني حللًا وَأَعْطَانِي كرشًا مدبوغة مَمْلُوءَة عنبرًا فبعتها بِالْحيرَةِ بثلثمائة نَاقَة حَمْرَاء.
[ ١٠ / ٤٦٠ ]
-
وترجمة الْأَعْشَى تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب. واستأثر الله بِكَذَا أَي: اخْتصَّ بِهِ.
وانشد بعده