الطَّوِيل
(حَلَفت لَهُ إِن تدلج اللَّيْل لَا يزل أمامك بيتٌ من بيوتي سَائِر)
على أَنه جزم لَا يزل فِي ضَرُورَة الشّعْر بجعله جَوَاب الشَّرْط وَكَانَ الْقيَاس
أَن يرفع وَيجْعَل جَوَابا للقسم لكنه جزم للضَّرُورَة فَيكون جَوَاب الْقسم محذوفًا مدلولًا عَلَيْهِ بِجَوَاب الشَّرْط.
وَقَالَ ابْن عُصْفُور: وَلَيْسَ حَلَفت فِيهِ قسما كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْفراء بل هُوَ خبر مَحْض غير مُرَاد بِهِ معنى الْقسم لِأَن الْقسم إِذا تقدم على الشَّرْط بني الْجَواب عَلَيْهِ وَلم يبن على الشَّرْط. انْتهى.
[ ١١ / ٣٤٢ ]
وَلَا يخفى تعسفه وَالصَّوَاب مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق.
قَالَ الْفراء: أَنْشدني هَذَا الْبَيْت الْقَاسِم بن معن عَن الْعَرَب وَالْمعْنَى: حَلَفت لَهُ لَا يزَال أمامك بَيت. فَلَمَّا جَاءَ بعد المجزوم صير جَوَابا للجزم. وتدلج: مضارع أدْلج إدلاجًا وَمَعْنَاهُ سَار اللَّيْل كُله فَإِن سَار من آخر اللَّيْل فقد أدْلج بتَشْديد الدَّال. واللَّيْل: ظرف لَهُ. ويزل: مضارع زَالَ يزَال من أَخَوَات كَانَ. وأمامك بِالْفَتْح بِمَعْنى قدامك خَبَرهَا مقدم. وبَيت: اسْمهَا مُؤخر. وَمن بيوتي: صفة لَهُ. وَكَذَا سَائِر. وَأَرَادَ بِالْبَيْتِ جمَاعَة من أَقَاربه وَهَذَا مَشْهُور. يَقُول: إِن سَافَرت فِي اللَّيْل أرْسلت جمَاعَة من أَهلِي يَسِيرُونَ أمامك يخفرونك ويحرسونك إِلَى أَن تصل إِلَى مأمنك.
وَهَذَا الْبَيْت لم أَقف على قَائِله وَلَا تتمته. وَالله أعلم بِهِ.
وَأنْشد بعده: الرجز
إِنَّك إِن يصرع أَخُوك تصرع وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالتسْعين بعد الستمائة وَفِي الشَّاهِد الْحَادِي والثمانين بعد الْخَمْسمِائَةِ. فَرَاجعه.
[ ١١ / ٣٤٣ ]
وَأنْشد بعده: لَئِن منيت بِنَا عَن غب معركةٍ وَتقدم شَرحه قَرِيبا.