مجزوء الْكَامِل
(مَا إِن جزعت وَلَا هلع ت وَلَا يرد بكاي زندًا)
لما تقدم قبله.
وَمثل بمثالين إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تزاد بعد مَا النافية مُطلقًا سَوَاء كَانَت الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الأسمية وتكفها عَن عَملهَا عمل لَيْسَ وَتسَمى إِن الزَّائِدَة الكافة أم كنت الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الفعلية كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت وَتسَمى إِن الزَّائِدَة فَقَط.
وَالْبَيْت من قصيدة لعَمْرو بن معد يكرب أوردهَا أَبُو تَمام فِي أَوَائِل الحماسة.
[ ١١ / ٢١٨ ]
(كم من أخٍ لي صالحٍ بوأته بيَدي لحدا)
(مَا إِن جزعت وَلَا هلع ت وَلَا يرد بكاي زندا)
(ألبسته أثوابه وخلقت يَوْم خلقت جلدا)
(أُغني غناء الذاهبي ن أعد للأعداء عدا)
(ذهب الَّذين أحبهم وَبقيت مثل السَّيْف فَردا)
قَوْله: كم من أَخ إِلَخ ذكر قبل تبجحه بالشجاعة وَذكر بِهَذَا إِلَى آخِره صبره على الْبلَاء أَي: كم من أخٍ موثوقٍ بِهِ فجعت بِهِ. وبوأته: أنزلته. والمباءة: الْمنزل.)
وَقَوله: مَا إِن جزعت وَلَا هلعت. . إِلَخ الْهَلَع: أفحش الْجزع لِأَنَّهُ جزع مَعَ قلَّة صَبر وفعلهما من بَاب فَرح فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا حزنت عَلَيْهِ حزنا شَدِيدا وَلَا هينًا. وَهَذَا نفي الْحزن رَأْسا. وَقد أعْطى التَّرْتِيب حَقه لِأَنَّهُ ارْتقى فِيهِ من الأدون إِلَى الْأَعْلَى.
-
والزند بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون يسْتَعْمل فِي معنى الْقلَّة. ويروى بدله ردا أَي: مردودًا.
وَالْمعْنَى: لَا يُغني بكاي شَيْئا وَإِنَّمَا عقب نفي الْجزع بِهَذَا تَنْبِيها على أَن صبره عَن تأدب وتبصر وَمَعْرِفَة بالعواقب فِي حسن التَّأَمُّل.
وَقَوله: أُغني غناء إِلَخ قَالَ التبريزي: يجوز أَن يُرِيد بالذاهبين من انقرض من عشريته وَأعد بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول يجوز أَن يكون الْمَعْنى: يَقُول فِي الْأَعْدَاء: خُذُوا فلَانا فَإِنَّهُ يعد بِكَذَا من الفرسان. وَيُقَال: إِن عمرا كَانَ
[ ١١ / ٢١٩ ]
يعد بِأَلف فَارس.
وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أهيأ للأعداء معدودًا. فَعدا حَال وضع مَوضِع الْمَعْدُود. وَرُوِيَ: أعد بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أَي: أعد لَهُم السِّلَاح. وَرُوِيَ: أعد بِفَتْح الهزة وَيحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا أَن يَقُول: أعد لَهُم وقعاتي وأيامي عِنْد الْمُفَاخَرَة.
وَالثَّانِي أَن يَقُول: أعد لَهُم كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من عدد وعدة فَعدا مفعول بِهِ وَالْمعْنَى: أعد لَهُم معدوداتها.
وَقَوله: وَبقيت مثل السَّيْف فَردا قَالَ الطبرسي: أَي: بقيت مُنْفَردا بالسيادة كالسيف لَا يجمع اثْنَان مِنْهُ فِي غمد وَيجوز أَن يُرِيد: بقيت كالسيف لنفاذي ومضائي فِي الْأُمُور.
وَعَمْرو بن معد يكرب صحابيٌ تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة.
-
وَأنْشد بعده: كَأَن ظبيةٍ تعطو هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ: الطَّوِيل
(وَيَوْما توافينا بوجهٍ مقسمٍ كَأَن ظبيةٍ تعطو إِلَى وارق السّلم)
وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالسبْعين بعد الثَّمَانمِائَة.
[ ١١ / ٢٢٠ ]
وَأنْشد بعده: الطَّوِيل
وَمن عضةٍ مَا ينبتن شكيرها وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ.)
وَأنْشد بعده