الطَّوِيل
(فَإِن يَك من جنٍ لأبرح طَارِقًا وَإِن يَك إنسًا مَا كها الْإِنْس تفعل)
على أَن أَدَاة الشَّرْط إِذا لم يكن لَهَا جَوَاب فِي الظَّاهِر يجب أَن يكون شَرطهَا مَاضِيا لفظا وَمعنى نَحْو: أكرمك إِن أتيتني وَمعنى فَقَط نَحْو: أكرمك إِن لم تقطعني.
وَقد يَجِيء فِي الشّعْر مُسْتَقْبلا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد يجوز فِي الشّعْر آتِي من يأتني.
وَتقدم نَقله فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالتسْعين بعد الستمائة.
وَكَذَا شَرط إِن فِي هَذَا الْبَيْت جَاءَ مُسْتَقْبلا مَعَ أَنه لَا جَزَاء لَهَا فِي الظَّاهِر. وَهُوَ خَاص بالشعر.
وَقد خلا كتاب الضرائر لِابْنِ عُصْفُور من ذكر هَذِه الضَّرُورَة.
وَبَيَان أَن إِن لَا جَوَاب لَهَا هُنَا: أَن قَوْله: لأبرح جَوَاب قسم مُقَدّر وَاللَّام الموطئة محذوفة أَي: وَالله فلئن يَك من جنٍ لأبرح. وَهَذَا دَلِيل جَوَاب الشَّرْط الْمَحْذُوف وَالتَّقْدِير: فَإِن يَك من جنٍ فقد أَبْرَح.
وَلَا يجوز أَن يكون لأبرح جَوَاب الشَّرْط لاقترانه بِاللَّامِ الَّتِي يُجَاب بهَا الْقسم فَإِن إِن لَا تَأتي فِي جوابها اللَّام وأبرح وَإِن كَانَ مَاضِيا إِلَّا أَنه فِي معنى الْمُسْتَقْبل لِأَنَّهُ دَلِيل جَوَاب الشَّرْط كَمَا قَالَه الشَّارِح الْمُحَقق بعد هَذِه الأبيات.
والماضي الْمُتَصَرف إِذا وَقع جَوَاب
[ ١١ / ٣٤٤ ]
قسم فالأكثر أَن يقْتَرن بِاللَّامِ مَعَ قد نَحْو قَوْله تَعَالَى: تالله لقد آثرك الله علينا أَو رُبمَا كَقَوْل الشَّاعِر: الطَّوِيل
(لَئِن نزحت دارٌ لسلمى لربما غنينا بخيرٍ والديار جَمِيع)
أَو بِمَا مرادفة رُبمَا كَقَوْل آخر: الْخَفِيف
(فلئن بَان أَهله لبما كَانَ يؤهل)
وَقد يَسْتَغْنِي بِاللَّامِ الْمَاضِي الْمُتَصَرف فِي النّظم والنثر قَالَ تَعَالَى: وَلَئِن أرسلنَا ريحًا فرأوه مصفرًا لظلوا من بعده يكفرون.
وَفِي الحَدِيث عَن امرأةٍ من غفار أَنَّهَا قَالَت: وَالله لنزل رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الصُّبْح فَأَنَاخَ.
)
وَفِي حَدِيث سعيد بن زيد: أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما الحَدِيث.
وَإِن وجدت استطالة قسم جَازَ إِفْرَاد الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى: وَالسَّمَاء ذَات البروج وَالْيَوْم الْمَوْعُود وشاهدٍ ومشهودٍ قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود وكقول النَّبِي ﷺ َ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وددت أَن اقاتل فِي سَبِيل الله فأقتل الحَدِيث. وَإِن تُوجد استطالة وَالْفِعْل غير متصرف وَجب الاقتران بِاللَّامِ مُفْردَة كَقَوْلِه:
[ ١١ / ٣٤٥ ]
المتقارب لعمري لنعم الْفَتى مالكٌ كَذَا فِي شرح التسهيل لِابْنِ مَالك.
وَهَذَا الْبَيْت من لامية الْعَرَب للشنفرى. وَقَبله:
(وَلَيْلَة نحسٍ يصطلي الْقوس رَبهَا وأقطعه اللَّاتِي بهَا يتنبل)
(دعست على غطشٍ وبغشٍ وصحبتي سعارٌ وإرزيزٌ ووجرٌ وأفكل)
(فأيمت نسوانًا وأيتمت إلدةً وعدت كَمَا أبدأت وَاللَّيْل أليل)
(وَأصْبح عني بالغميصاء جَالِسا فريقان: مسؤولٌ وَآخر يسْأَل
)
(فَقَالُوا: لقد هرت بليلٍ كلابنا فَقُلْنَا: أذئبٌ عس أم عس فرعل)
(فَلم يَك إِلَّا نبأةٌ ثمَّ هومت فَقُلْنَا: قطاةٌ ريع أم ريع أجدل)
فَإِن يَك من جنٍ لأبرح طَارِقًا . . الْبَيْت قَوْله: وَلَيْلَة نحس الْوَاو وَاو رب وَأَرَادَ بالنحس الْبرد وَلِهَذَا يصطلي بِالْقَوْسِ والسهام صَاحبهَا لشدَّة الْبرد.
وَقَوله: دعست إِلَخ دعست: دفعت دفعا بإسراع وعجلة وَهُوَ جَوَاب رب. والغطش: الظلمَة. والبغش: الْمَطَر الْخَفِيف. وَجُمْلَة وصحبتي إِلَخ حَال من التَّاء.
والسعار بِالضَّمِّ: حرٌ يجده الْإِنْسَان فِي جَوْفه من شدَّة الْجُوع وَالْبرد. وإرزيز بِالْكَسْرِ: صَوت أحشائه من الشدَّة. والوجر بِالْجِيم وَالرَّاء الْمُهْملَة: الْخَوْف. والأفكل: الرعدة.
وأيمت نسوانًا أَي: جعلتهن أيامى بقتل أَزوَاجهنَّ. وأيتمت إلدةً أَي: جعلت الْأَوْلَاد أيتامًا بقتل أبائهم.
[ ١١ / ٣٤٦ ]
وَشرح هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة تقدم بِالِاسْتِيفَاءِ فِي الشَّاهِد الثَّامِن بعد الثَّمَانمِائَة.)
وَقَوله: وَأصْبح عني إِلَخ الغميصاء بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم وَبعد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة صَاد مُهْملَة قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: مَوضِع فِي ديار بني جذيمة من بني كنَانَة. وَقَالَ الشُّرَّاح: مَوضِع بِنَجْد.
وَجُمْلَة أصبح: معطوفة على عدت. والجالس: اسْم فَاعل من جلس الرجل إِذا أَتَى الجلس بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ اسْم نجد كَمَا يُقَال: أتهم الرجل إِذا أَتَى تهَامَة.
-
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي شَرحه: أصبح تسْتَعْمل نَاقِصَة وتامة والوجهان محتملان. أما كَونهَا تَامَّة فَيحْتَمل أَنه أخبر عَن الْفَرِيقَيْنِ بِأَنَّهُمَا دخلا فِي الصَّباح فِي هَذِه الْحَال وفريقان: الْفَاعِل وجالسًا حَال وبالغميصاء: حَال من الضَّمِير فِي جَالس أَي: أصبح جَالِسا وَهُوَ فِي الغميصاء.
وَالْوَجْه الآخر: أَن تكون نَاقِصَة وفريقان اسْمهَا وجالسًا خَبَرهَا وَالْوَاجِب أَن يُطَابق الْخَبَر الِاسْم فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع وَلَكِن اكْتفى بِالْوَاحِدِ عَن الِاثْنَيْنِ وَقد جَاءَ ذَلِك فَمِنْهُ قَوْله: الْكَامِل
(وَكَأن فِي الْعَينَيْنِ حب قرنفلٍ أَو سنبلًا كحلت بِهِ فانهلت)
فأفرد كحلت وَهُوَ يُرِيد كحلتا. وَكَذَلِكَ: فانهلت أَي: فانهلتا. وَأما عني فالعامل فِيهِ فعل مَحْذُوف يفسره يسْأَل تَقْدِيره: أصبح يسْأَل فريقان
[ ١١ / ٣٤٧ ]
عني.
والداعي إِلَى هَذَا التَّقْدِير أَن يسْأَل ومسؤول صفة لفريقان فَلَو عمل وَاحِد مِنْهُمَا فِي عني لأعملت الصّفة فِيمَا قبلهَا وَلَا تعْمل فِيمَا قبلهَا لِأَنَّهَا نازلة منزلَة الصِّلَة مَعَ الْمَوْصُول فَكَمَا أَن الصِّلَة لَا تعْمل فِي الْمَوْصُول وَلَا فِيمَا قبله فَكَذَلِك الصّفة.
وَيجوز أَن يكون عني صفة لجالس فَلَمَّا قدم صَار حَالا. وبالغميصاء ظرف وَالْعَامِل فِيهِ جَالس أَي: جَالِسا بالغميصاء وَلَا يعْمل فِيهِ مَا هُوَ صفة لفريقان لما ذكرنَا قبل.
وَيجوز ان يكون خبر أصبح أَي: أصبح فريقان مستقرين بالغميصاء. فعلى هَذَا يكون جَالِسا وَيجوز أَن يكون حَالا من فريقان لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ نكرَة فقد وصف. وَيجوز أَن
يكون جَالِسا صفة لفريقين وَإِنَّمَا أفرد لما تقدم فَلَمَّا قدم جَالِسا نصب على الْحَال. ومسؤول: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: أَحدهمَا مسؤول وَالْآخر يسْأَل.
وَقَالَ شَيخنَا محب الدَّين: الْجيد أَن تقدر الْمُبْتَدَأ هما فريق مسؤول وَآخر يسْأَل. انْتهى كَلَامه.
وَقَوله: وَقَالُوا لقد هرت إِلَخ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هرير الْكَلْب: صَوته ونباحه من قلَّة صبره)
على الْبرد. وهر الْكَلْب يهر هريرًا. والعس: الطوف بِاللَّيْلِ. وعس الْكَلْب إِذا طَاف وَطلب وَمِنْه سمي العسس.
والفرعل بضمتي الْفَاء وَالْعين الْمُهْملَة: ولد الضبع. وَالْفَاء رابطة لما بعْدهَا بِمَا قبلهَا وَاللَّام فِي لقد جَوَاب قسم مَحْذُوف أَي: وَالله لقد. وبليلٍ ظرف لهرت وَيجوز جعله حَالا من كلابنا وَمَوْضِع هَذِه الْجُمْلَة نصب بقالوا.
وَقَوله: أذئب يجوز أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: أهوَ ذِئْب عسٌ فعس على هَذَا صفة ذِئْب أَي: عاسٌ.
وَيجوز أَن يكون مَرْفُوعا بِفعل يفسره عس وعَلى هَذَا لَا يكون لعس مَحل لِأَنَّهُ مُفَسّر. وَأم معادلة لهمزة الِاسْتِفْهَام مُتَّصِلَة لِأَنَّهُ يَصح أَن يقدر بِأَيِّهِمَا فَيُقَال: أَيهمَا عسٌ. وَقيل مُنْقَطِعَة لِأَن كل واحدٍ من الاسمين وهما ذِئْب وفرعل قد اخْتصَّ بِخَبَر أسْند إِلَيْهِ. انْتهى.
[ ١١ / ٣٤٨ ]
وَقَوله: فَلم يَك إِلَّا نبأة إِلَخ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَصله يكون حذفت حَرَكَة النُّون بالجازم فحذفت الْوَاو لالتقاء الساكنين ثمَّ حذفت النُّون لِكَثْرَة اسْتِعْمَال هَذِه الْكَلِمَة. وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا.
وَكَانَ هُنَا تَامَّة لِأَنَّهَا بِمَعْنى الوجدان ونبأة فاعلها. والنبأة: الصَّوْت. والتهويم: النّوم وفاعل هومت ضمير الْكلاب.
وَثمّ عطفت جملَة هومت على جملَة لم يَك. وريع: أفزع. والروع: الإفزاع. والأجدل: الصَّقْر.
وَالْمعْنَى: أَنه لم يُوجد من الْأَصْوَات إِلَّا نباة فَزَالَ نوم الْكلاب كَمَا
يَزُول نوم القطاة والأجدل بِأَدْنَى حَرَكَة أَو صَوت. وَالْكَلَام فِي رفع قطاة وَأم كَمَا تقدم. وَترك التَّأْنِيث فِي ريعت شَاذ كَقَوْلِه: المتقارب وَلَا أَرض أبقل إبقالها وَقيل: إِن القطاة طَائِر والطائر اسْم جنس فَلم تلْحق التَّاء حملا على الْجِنْس فَكَأَنَّهُ قَالَ: أطائر ريع. انْتهى.
وَقَوله: فَإِن يَك من جن إِلَخ اسْم يَك ضمير يعود على الطارق الْمَفْهُوم من الْمقَام.
وَمن جن: خَيره. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: اسْم يَك مُضْمر فِيهَا أَي: إِن كَانَ الْمَرْء. وَمن جن خَيره أَي جنيًا.
وَاللَّام فِي لأبرح جَوَاب قسم مَحْذُوف أَي: وَالله لأبرح وَجَوَابه أُغني عَن جَوَاب الشَّرْط. والبرح:)
الشدَّة. وطارقًا تَمْيِيز وَيجوز أَن يكون حَالا من الضَّمِير فِي أَبْرَح وَهُوَ الطارق وَالْكَاف يجوز أَن تكون اسْما فموضعها نصب بتفعل أَي: مَا تفعل الْإِنْس مثلهَا. وَالضَّمِير عَائِد إِلَى الفعلة الَّتِي وجدت. وَالْإِنْس: مُبْتَدأ وَتفعل: خَبره. انْتهى.
وَدخُول الْكَاف على الضَّمِير ضَرُورَة وَالضَّمِير لَا عَائِد إِلَى الْمَفْهُوم من الْمقَام أَي: مَا تفعل الْإِنْس مثل هَذِه الفعلة الَّتِي فعلهَا هَذَا الطارق.
[ ١١ / ٣٤٩ ]
وَقَالَ التبريزي فِي شَرحه: أَبْرَح بِمَعْنى كرم وَعظم وَيجوز أَن يكون حكى عَن الْقَوْم فيريد أَنه كَانَ يَأْتِي بالبرحاء وَهِي الداهية. وَقَالَ فِيهِ بعض اللغيون: أَبْرَح:
أَتَى بالبرح وَهِي الشدَّة.
انْتهى.
وترجمة الشنفري تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ مَعَ شرح أَبْيَات من هَذِه القصيدة.
وَأنْشد بعده الطَّوِيل
(فَإِن تبتئس بالشنفري أم قسطلٍ لما اغتبطت بالشنفري قبل أطول)
لما تقدم قبله.
من أَن وُقُوع الْمُضَارع شرطا ل إِن الَّتِي لَا جَوَاب لَهَا فِي الظَّاهِر ضَرُورَة وَالْقِيَاس فَإِن ابتأست فَإِن جملَة: لما اغتبطت إِلَخ جَوَاب قسم مُقَدّر وَلَام التوطئة قبل إِن مقدرَة وَالتَّقْدِير: فوَاللَّه لئنن لم تبتئس. وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف وجوبا مَدْلُول عَلَيْهِ بِجَوَاب الْقسم.
وتبتئس: تفتعل من الْبُؤْس بِالضَّمِّ وَسُكُون الْهمزَة وَيجوز تخفيفها. يُقَال: بئس بِالْكَسْرِ إِذا نزل بِهِ الضّر فَهُوَ بائس وابتأس: لَقِي يؤسًا وحزنًا وَالْبَاء سَبَبِيَّة أَي: بِسَبَب فرق الشنفري وَهُوَ صَاحب هَذِه القصيدة الشهيرة بلامية الْعَرَب. وَهَذَا الْبَيْت مِنْهَا وَالَّذِي قبله أَيْضا.
والشنفري بِالْقصرِ قَالَ التبريزي فِي شرح الحماسة قَالَ أَبُو الْعَلَاء: تكلم بعض النَّاس فِي اشتقاق هَذَا الِاسْم فَزعم قوم أَنه يُرَاد بِهِ
[ ١١ / ٣٥٠ ]
الْأسد وَقيل: الْجمل الْكثير الشّعْر وَيجب أَن يكون من قَوْلهم: شنفارة إِذا كَانَ حادًا.
-
وَإِن كَانَ النُّون زَائِدا فَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: أذن شفارية إِذا كَانَت كَثِيرَة الشّعْر والوبر.
وَقَالُوا: ضبٌ شفاري إِذا كَانَ طَويلا ضخمًا. وَقَالُوا: شفر الرجل إِذا أقل الْعَطِيَّة. وشفر)
وَقَالَ فِي شرح القصيدة: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: الشنفري: الْبَعِير الضخم وَقَالَ: الشنفري: الْعَظِيم الشفتين. انْتهى.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمته مَعَ شرح أَبْيَات من أَولهَا فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ.
والقسطل: الْغُبَار. وَأم قسطل: كنية الْحَرْب سميت بِهِ لِأَنَّهَا تثير الْغُبَار وتولده.
واغتبطت فَاعله ضمير أم قسطل. واغتبط: مُطَاوع غبطته من الْغِبْطَة يُقَال: غبطت الرجل أغبطه غبطًا من بَاب ضرب وَالِاسْم الْغِبْطَة بِالْكَسْرِ إِذا اشْتهيت أَن يكون لَك مثل مَا لَهُ وَأَن يَدُوم عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ.
وحسدته أحسده حسدًا إِذا اشْتهيت أَن يكون لَك مَا لَهُ وَأَن يَزُول عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ. فغبطته: تمنيت أَن أكون مثله. واغتبط صَار مغبوطًا. وَالْبَاء للسَّبَبِيَّة وَقبل بِالْبِنَاءِ على الضَّم أَي: قبل مَوته وَمَا مَصْدَرِيَّة مؤولة مَعَ الْفِعْل بالمبتدأ بِتَقْدِير مُضَاف.
وأطول: خَبره وَالتَّقْدِير: لزمن اغتباطها بالشنفري قبل مَوته أطول من زمن بؤسها بِمَوْتِهِ.
وَقَالَ شرَّاح القصيدة: مَا بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ مُبْتَدأ وأطول خَبره وَيجوز أَن تكون مَا مَصْدَرِيَّة فَإِذا كَانَت بِمَعْنى الَّذِي كَانَ الْعَائِد محذوفًا تَقْدِيره: للَّذي اغتبطت بِهِ من الشنفري وبسببه هَذَا كَلَامهم وَلَا يخفي تكلفه.
[ ١١ / ٣٥١ ]
وَقَالَ المعرب: لما اغتبطت جَوَاب قسم مَحْذُوف وَهَذَا الْجَواب أغْنى عَن جَوَاب الشَّرْط وَالشّرط هُنَا موطئ للقسم وَأكْثر مَا يَأْتِي بِاللَّامِ وَقد جَاءَ بِغَيْر لَام. قَالَ تَعَالَى: وَإِن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن الَّذين كفرُوا. انمتهى.
-
وَلم يتَعَرَّض أحد مِنْهُم لما تعرض لَهُ الشَّارِح الْمُحَقق.
وَأنْشد بعده: الطَّوِيل
(لَئِن تَكُ قد ضَاقَتْ عَلَيْكُم بُيُوتكُمْ ليعلم رَبِّي أَن بَيْتِي وَاسع)
على أَن فعل الشَّرْط المحذوفة جَوَابه قد جَاءَ مضارعًا فِي ضَرُورَة الشّعْر وَالْقِيَاس: لَئِن كَانَت.
وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الثَّمَانمِائَة.
وَأنْشد بعده