(للولا قَاسم ويدا بسيل لقد جرت عَلَيْك يَد غشوم)
على أَن اللَّام الدَّاخِلَة على لَوْلَا زَائِدَة وَأما لَام لقد بِدُونِ لَوْلَا فَالْمَشْهُور أَنَّهَا لَام الْقسم وَأما مَعهَا فقد قَالَ ابْن جني فِي: وَمثل لَام الْقسم اللَّام الَّتِي دخلت فِي جَوَاب لَو نَحْو: وَالله لَو قُمْت لقمت. وَقد تحذف هَذِه اللَّام من بعد لَو إِذا لم يكن الْقسم ظَاهرا.
قَالَ:
(فَلَو أَن قومِي أنطقتني رماحهم نطقت وَلَكِن الرماح أجرت)
أَي: لنطقت. وَمثل هَذِه اللَّام اللَّام الَّتِي فِي جَوَاب نَحْو قَوْله تَعَالَى: وَلَوْلَا رهطك لرجمناك وَقَالَ الشَّاعِر:
(فوَاللَّه لَوْلَا الله لاشيء غَيره لزعزع من هَذَا السرير جوانبه)
قَالَ:
(وَكم من موطن لولاي طحت كَمَا هوى بأجرامه من قلَّة النيق منهوي)
[ ١٠ / ٣٣٣ ]
أَي: لطحت. وَلَا تدخل اللَّام فِي جَوَاب لَو وَلَوْلَا إِلَّا على الْمَاضِي دون الْمُسْتَقْبل. وَكَانَ أَبُو عَليّ قَالَ لي قَدِيما: إِن اللَّام فِي جَوَاب لَوْلَا زَائِدَة مُؤَكدَة واستل على ذَلِك بِجَوَاز سُقُوطهَا.
وَكَذَلِكَ مذْهبه فِي لَو على هَذَا الْقيَاس لجَوَاز خلو جوابها من اللَّام. انْتهى. وقَاسم وبسيل: رجلَانِ. والبسيل فِي اللُّغَة: الكريه الْوَجْه. وجرت من جر عَلَيْهِم جريرة أَي: جنى جِنَايَة. وَيَد فَاعل جرت. وغشوم: جائرة والغشم: الظُّلم. وَالْحَرب غشوم لِأَنَّهَا تنَال غير الْجَانِي. وَهُوَ بالغين والشين المعجمتين.
وَهَذَا أَيْضا لم أره إِلَّا فِي سر الصِّنَاعَة وَلم أَقف لَهُ على خير. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده: وَلَقَد علمت لتأتين منيتي على أَن علمت منزل منزلَة الْقسم وَجُمْلَة لتأتين منيتي: جَوَاب الْقسم.
وَقد تقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد السبعمائة.
-
إِن المنايا لَا تطيش سهامها)
وَأنْشد بعده: إِنِّي وجدت ملاك الشيمة الْأَدَب
[ ١٠ / ٣٣٤ ]
على أَن اللَّام الْمُعَلقَة محذوفة وَالْأَصْل: إِنِّي وجدت لملاك.
وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد السبعمائة.
وَهُوَ عجز وصدره: كَذَاك أدبت حَتَّى صَار من خلقي وَأنْشد بعده