يعد أبو هلال العسكري معاصر ابن جنى، الاعتراض نوعًا من أنواع البديع؛ ويعرفه بأنه اعتراض كلام في كلام لم يتم؛ ثم يرجع إليه ليتمه (١) وتابعه أسامة ابن منقذ، فجعله بابًا من أبواب البديع (٢).
ولكن ابن الأثير يعده النوع الثامن عشر من المقالة الثانية في الصناعة المعنوية (٣)؛ ويجيء به بعد الإطناب والتكرير، مما يدلك على أنه ينحو به نحو الإطناب، والإطناب من علم المعاني ولكنه جعله شاملًا للمفرد، والجملة وقسمه إلى قسمين:
القسم الأول: لا يأتي في الكلام إلا لفائدة، وهو جار مجرى التوكيد والآخر هو: ما يأتي في الكلام لغير فائدة.
والقسم الأول هو ما أورده ابن جنى في كتابه، وأنت تشعر بأن ابن الأثير يقصد هذا لأمرين:
أولهما: أن عبارة: وهو جار مجرى التوكيد، مأخوذة من قول ابن جنى: وهو جار عند العرب مجرى التوكيد
_________________
(١) الصناعتين ٤٤١
(٢) البديع لأسامة بن مقذ ١٣٠
(٣) المثل السائر ٢٤٤
[ ١٠١ ]
والآخر: أنه يمثل له مما مثل له ابن جنى، وهو قول الله تعالى، "فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون" ثم يقول: ففي هذا الكلام اعتراضان: أحدهما: هو قوله: وإنه لقسم لو تعلمون عظيم وذلك اعتراض بين القسم الذي هو: فلا أقسم بمواقع النجوم، وجوابه الذي هو: إنه لقرآن كريم، وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذي هو (قسم) وبين صفته التي هي، (عظيم) وهو قوله: لو تعلمون، فذلك اعتراضان كما ترى (١).
وقد عرف الخطيب الاعتراض بقوله هو أن يؤتى في أثناء كلام، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر، لا محل لهما من الإعراب، لنكتة سوى دفع الإيهام، كالتنزيه والتعظيم، وكالدعاء، وكالتنبيه، ثم مثل بالآيات الكريمة السابقة لما جاء في الاعتراض بأكثر من جملة (٢).
_________________
(١) المثل السائر ٢٤٥
(٢) الإيضاح ١١٧
[ ١٠٢ ]