يذكر الثعالبي أن الشعر كان أقل خلال ابن جنى لعظم قدره وارتفاع حاله، ويورد من قوله في الغزل (٢):
غزال غير وحشي حكى الوحشي مقلته
رآه الورد يجنى الورد فاستكساه حلته
وشم بأنفه الريحا ن فاستهداه زهرته
وذاقت ريقه الصهبا ء فاختلسته نكهته
ومن شعره ما يورده صاحب نزهة الألباء في العتب على صديق له (٣):
صدودك عني ولا ذنب لي يدل على نية فاسدة
وقد - وحياتك - مما بكيت خشيت على عيني الواحدة
_________________
(١) معجم الأدباء (ترجمة أبي الفتح).
(٢) يتيمة الدهر ١/ ١٠٨
(٣) نزهة الألباء ٢٢١
[ ١٨ ]
ولولا مخافة ألا أراك لما كان في تركها فائدة
ويذكر البديعي أن أبا الفتح قد رثا أبا الطيب المتنبي بقصيدة مطلعها:
غاض القريض وأودت نضرة الأدب وصوحت بعدري دوحة الكتب
ومنها يقول:
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه كما تخطف بالخطية السلب
ما زلت تصحب في الجلي إذا نزلت قلبًا جميعًا، وعزمًا غير منشعب
وقد حلبت لعمري الدهر أشطره تخطو بهمة لأوان ولا نصب
من للهواجل يحيى ميت أرسمها بكل حائلة التصدير والحقب؟ !
ومنها:
باتت وسادي أطراب تؤرقني لما غدوت لقى في قبضة النوب
غمرت خدن المساعي غير مضطهد ومت كالنصل لم يدنس ولم يعب
فأذهب عليك سلام الله ما تلقت خوص الركائب بالأكوار والشعب (١)
_________________
(١) الصبح المنبي ١٧٧
[ ١٩ ]