ومن ذلك قضية الفرق بين الكلام، والقول: فقد أراد ابن جنى أن يثبت أن الكلام إنما هو لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه، فاستدل على ذلك بأن العرب قد وصفت كلامها تارة بالإطناب، وتارة بالإيجاز، وتارة ثالثة بغيرهما، وذلك لا يكون إلا بكلام تام مستقل بنفسه، وبهذا تعرض للإيجاز والإطناب وأورد قول ابن الرومي:
وحديثها السحر الحلال، ألوانه لم يحن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ود المحدث أنها لم توجز
شرك القلوب، وفتنة ما مثلها للمطمئن وعقلة المتوفز
نذكر أنها تطيل تارة وتوجز أخرى، والإطالة والإيجاز جميعًا إنما هما في كل كلام، مفيد، مستقل بنفسه.
إلى أن يقول: فقد تبت بما شرحناه، وأوضحناه، أن الكلام، إنما هو في لغة العرب، عبارة عن الألفاظ القائمة برءوسها، المستغنية عن غيرها،
[ ٢٨ ]
وهي التي يسميها، أهل هذه الصناعة الجمل على اختلاف تركيبها، وثبت أن القول عندها، أوسع من الكلام تصرفًا" (١).