قد تخرج الهمزة عن معنى الاستفهام إلى معنى التقرير، والتقرير ضرب من الخبر، وذلك ضد الاستفهام.
وهمزة التقرير إذا دخلت على النفي صار إثباتًا، وإذا دخلت على الإثبات صار نفيًا.
فمن دخولها على النفي الذي صار إثباتًا: قول جرير (٢):
_________________
(١) الخصائص ٢/ ٤٦٣، وشواهد المغني للبغدادي ٢/ ٥٢٧ والخزانة ٤/ ٥٠٦
(٢) شرح ديوان جرير (ط دار الأندلس ببيروت) صـ ٩٨
[ ١٣٢ ]
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح؟ !
أي: أنتم كذلك
ومن دخولها على الإثبات الذي صار نفيًا: قول الله تعالى: "آلله أذن لكم (١) "؛ أي: لم يأذن لكم: وقول الله تعالى وأأنت قلت للناس (٢) " أي: لم تقل للناس اتخذوني، وأمي ألهين من دون الله.
ولو كانت الهمزة هنا، استفهامًا محصنًا؛ لأقرت الإثبات على إثباته" والتقى على نفيه: ولكنها إذا دخلت على الإثبات نفته، وإذا دخلت على النفي نفته؛ ونفى النفي إثبات.
ويستدل ابن جنى على صحة معنى التناكر في همزة التقرير - أي دخولها على النفي فيصير إثباتًا، وعلى الإثبات فيصير نفيًا - أنها أخلصت للإنكار؛ في نحو قولهم - ق جواب: ضربت عمر: أعمراه!؛ أي أن من يقول هذا إنما يقوله إنكارًا لضرب عمر: