ومثال ذلك ما ذكره ابن جنى في باب المستحيل، وصحة قياس الفروع على الأصول، الذي أراد به - على حد تعبيره - تحصين المعاني، وتحرير الألفاظ، والتشجيع على مزاولة الأغراض.
وقد ذكر في هذا الباب: أنه من المحال: أن تنقض أول كلامك بآخره كقولك: (قمت غدا)، و(سأقوم أمس)، أما قولك: إن قمت غدا، قمت معك، ولم أقم أمس، وقولك: أعزك الله، وأطال بقاءك، فتأتي بلفظ الماضي، ومعناه الاستقبال: وقوله:
ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني
وقوله: (أوديت إن لم تحب حبو المعتنك) فقد بين قبه أن ما جاء بلفظ الماضي وكان من حقه أن يكون مضارعًا، فالسر فيه إرادة تحقق الوقوع وتتبيته، وأن ما جاء بلفظ المضارع، وكان من حقه أن يكون ماضيًا، فالسر فيه إنما هو حكايه الحال الماضية، واستحضار الصورة السابقة (٢).
_________________
(١) الخصائص ٢/ ٣١٧.
(٢) الخصائص ٣/ ٣٣١.
[ ٣١ ]