وذلك ما نجده في باب التجريد، الذي فهمه ابن جنى من خلال تتبعه لكلمات شيخه، أبي علي الفارسي، فأعجب به، وأفق له، ووجد أن العرب قد تعتقد، أن في الشيء من نفسه معنى آخر، كأن حقيقته، ومحصوله، وقد يجري ذلك إلى ألفاظها، لما عقدت عليه معانيها، وذلك في نحو قولهم؛ لئن لقيت زيدًا، لتقين منه الأسد، ولئن سألته لتسألن منه البحر فظاهر هذا، أن فيه من نفسه أسدًا وبحرًا، وهو عينه الأسد، والبحر، لا أن هناك شيئًا منفصلًا عنه، وممتازًا منه وعلى هذا، يخاطب الإنسان منهم نفسه حتى كأنها تقاوله، أو تخاطبه، منه؛ قول الأعشى:
وهل تطبيق ودعًا، أيها الرجل؟ ! (١)