وذلك هو ما تجده في باب الفرق بين الحقيقة، والمجاز، والذي بين فيه أن المجاز، إنما يقع، ويعدل إليه عن الحقيقة، لمعان ثلاثة، وهي: الاتساع، والتوكيد والتشبيه، فإن عدم هذه الأوصاف، كانت الحقيقة البتة، ومن ذلك قول النبي ﷺ - في الفرس-: "هو بحر"، فالمعاني الثلاثة موجودة فيه، أما الاتساع، فلأنه زاد في أسماء الفرس التي هي: فرس، وطرف، وجواد، ونحوها: البحر، وأما التشبيه: فلأن حريه يجري في الكثرة مجرى مائة، وأما التوكيد: فلأنه شبه العرض بالجوهر، وهو أثبت في النفوس منه، والشبه في العرض منتفية عنه.
وكذلك قوله تعالى: "وأدخلناه في رحمتنا" هو مجاز: وفيه الأوصاف
_________________
(١) الخصائص ٢/ ٤٧٣.
[ ٣٢ ]
الثلاثة، أما السعة: فلأنه، كأنه زاد في أسماء الجهات والمحال أسماهو: الرحمة، وأما التشبيه، فلأنه شبه الرمة - وإن لم يصح دخولها - بما يجوز دخوله، فلذلك وضعها موضعه.
وأما التوكيد: فلأنه أخبر عن العرض بما يخبر به عن الجوهر، وهذا تعال بالعرض، وتفخيم منه، إذ صبر إلى حيز ما يشاهد، ويلتمس، ويعاين (١).