ويشترط لحذف الصفة: أن تدل الحال عليها، ومن ذلك ما حكاه سيبويه (١): من قولهم: سير عليه ليل، وهم يريدون ليل طويل، وكأن هذا، إنما حذفت فيه الصفة لما دل من الحال على موضعها، لأنك تحس في كلام القائل لذلك من التفخيم والتعظيم ما يقوم مقام قوله طويل، أو نحو ذلك.
يقول ابن جنى: وأنت تحس من نفسك إذا تأملته، وذلك أن تكون في مدح إنسان والثناء عليه، فتقول: كان والله رجلًا! فتزيد في قوة اللفظ (بالله) هذه الكلمة، ولتمكن في تمطيط اللام، وإطالة الصوت بها وعليها أي: رجلًا فاضلًا أو شجاعًا، أو كريمًا، أو نحو ذلك.
وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانًا! وتمكن الصوت بإنسان وتفخمه، فيستغني بذلك عن وصفه، بقولك: إنسانًا سمحًا، أو جوادًا، أو نحو ذلك.
وكذلك إن ذمته، ووصفته بالضيق، قلت: سألناه وكان إنسانًا!
_________________
(١) الكتاب لسيبويه ١/ ١١٥
[ ٨٢ ]
وتزوى وجهك وتغطيه، فيغني ذلك عن قولك: إنسانًا لئيمًا، أو لجزًا، أو مبخلًا، أو نحو ذلك.
ومن هنا أخذ المتأخرون من البلاغيين أن تنكير المسند قد يكون للتعظيم، والتكثير، وقد يكون للتحقير والتقليل (١).