كما في قوله تعالى: "وإنه لقسم - لو تعلمون - عظيم"؛ حيث فصل بينهما بقوله: (لو تعلمون)
ويشترط ابن جنى في الجملة - أو الجمل المعترضة: ألا يكون لها محل من الإعراب ولهذا فإنه يقول: فأما ما أنشده أبو علي من قول الشاعر:
أتنسى - لا هداك الله - ليلى وعهد شبابها الحسن الجميل
كأن - وقد أتى حول جديد - أثانيها حمامات مثول
فإنه لا اعتراض فيه.
ومن الواضح أنه يقصد البيت الثاني لا الأول؛ ففي البيت الأول اعتراض بين الفاعل والمفعول؛ والجملة المعترضة فيه لا محل لها من الإعراب، وهي قوله (لا هداك الله).
ثم يقول: "وذلك أن الاعتراض: لا موضع له من الإعراب،
[ ٩٩ ]
ولا يعمل فيه شيء من الكلام المعترض به بين بعضه وبعض على ما تقدم فأما قوله: (وقد أتى حول جديد) فذو موضع من الإعراب، وموضعه النصب بما في كأن من معنى التشبيه؛ ألا ترى أن معناه: أشبهت وقد أتى حول جديد حمامات مثولا؛ أو أشبهها، وقد مضى حول جديد بحمامات مثول؛ أي: أشبهها في هذا الوقت، وعلى هذه الحال بكذا" (١).
ويختم ابن جنى حديثه عن الاعتراض بأنه: في شعر العرب ومنثورها كثير وحسن، ودال على فصاحة المتكلم، وقوة نفسه، وامتداد نفسه، وأنه رآه في أشعار المحدثين، وأنه في شعر إبراهيم بن المهدي أكثر منه في شعر غيره من المولدين (٢).
وفي قوله: "وقوة نفسه وامتداد نفسه" ما يشعرك بأنه يضع هذا النحو من الكلام في باب الإطناب.
ومما أسلفناه لك عما جاء من الاعتراض في خصائص ابن جنى، يمكن أن تضع تصورًا للاعتراض عند ابن جنى من الناحية البلاغية، وهو كما يلي
١ - أن الاعتراض قد جاء كثيرًا عن العرب في شعرهم، ونثرهم، كما أنه قد ورد في القرآن الكريم.
٢ - أنه أسلوب حسن، يدل على فصاحة المتكلم، وقوة نفسه، وامتداد نفسه.
٣ - أنه يجري عند العرب مجرى التأكيد.
٤ - أن الجملة أو الجمل المعترضة يشترط فيها أن لا يكون لها محل من الإعراب.
٥ - أنه يأتي بين الفعل والفاعل، وبين الفعل والمفعول، وبين
_________________
(١) الخصائص ١/ ٣٣٧
(٢) الخصائص ١/ ٣٤١
[ ١٠٠ ]
المفعول الأول والثاني وبين المبتدأ والخبر، وبين اسم إن وخبرها، وبين القسم وجوابه، وبين الصفة والموصوف.
٦ - أن ابن جنى يعده من باب الإطناب؛ بدليل قوله: ودال على فصاحة المتكلم "وقوة نفسه، وامتداد نفسه"