ولكل حسناء ذامها، فهذا الخطيب واصل، مع ما رزقه الله من بيان وحسن تصريف للقول، كان صاحب عاهة منطقية عرف بها وذاعت بين الناس،
_________________
(١) الكامل ٥٢٨ ليبسك. وقد روى هذا الخبر موجزا ابن قتيبة في عيون الأخبار ١: ١٩٦.
[ ١٢٠ ]
وهي لثغة شنيعة كانت تقع له في حرف الراء فتحرجه في ذلك أيما إحراج فيتأتى لها بمجانبتها إلى سواها من الحروف، ويحمل على نفسه في هذا الأمر ويجهدها فيوفق توفيقًا بالغًا.
قال أحد معاصريه (^١):
ويجعل البر قمحًا في تصرفه … وجانب الراء حتى احتال للشعر (^٢)
ولم يطق مطرًا والقول يعجله … فعاذ بالغيث إشفاقًا من المطر
قال الجاحظ: وسألت عثمان البري: كيف كان واصل يصنع في العدد، وكيف كان يصنع بعشرة وعشرين وأربعين، وكيف كان يصنع بالمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادى الآخرة ورجب؟ فقال: ما لي فيه إلا ما قال صفوان:
ملقن ملهم فيما يحاوله … جمٌّ خواطره جواب أفاق