سميته «تاج الكتاب»، قبل أن أطلّ [١] على ساقة [٢] الكلام لسياقة الأقسام. [قلت] [٣]: لمّا كان كتابي هذا بين رعايا الكتب أميرا، أمطيته من عروش الإمارة سريرا، وجعلت رأسه بسماء الفخر [٤] مظلّلا، وبتاج العزّ مكلّلا.
وافتتحته بمن [٥] هو مفتاح يد المتطرّق إلى باب الرّشاد، ومصباح عين المستضيء بنور السّداد، ورحمة الله الموعودة للعباد، ورأفته المنشورة في البلاد، أمير المؤمنين القائم بأمور [٦] المسلمين، المصدّر في دست «١» العظمة والجلالة، المستخرج من عنصر النبوّة والرّسالة، قام بأمر الله معتصما بحبل رجائه، فصبّ سجال النعم على أوليائه، وأسواط النّقم على أعدائه، فهاؤم اقرؤوا كتابيه، إنها بشارة مصبوبة في الآذان، وباكورة مجلوبة [٧] من ثمرات الجنان وعكس [٨] ضوء من ذلك البدر الزاهر، وتنفّس مدّ من ذلك البحر الزاخر، وفرد در زلّ من تاج الإمامة، وحبّ مزن انحدر من ماء الغمامة، وشرف لهذا العصر أطلع رأسه
_________________
(١) - في س وب ١ وف ٢: أطيل.
(٢) - في ل ٢: ساق.
(٣) - اضافة في ب ٢ ول ٢.
(٤) - في س وبا: الغجر.
(٥) - في ل ٢: لمن.
(٦) - في ب ١ ول ٢: بأمر.
(٧) - في با: محلوبة. وفي ف ٣: مجبولة.
(٨) - في ب ٣ وف ٢: عيش.
[ ١ / ٤٠ ]
من شرف ذلك القصر، وقد استسعدت سنة خمس وخمسين بالمثول في تلك المواقف الشّريفة، والرقيّ [١] في [٢] تلك المراتب المبنيفة، وأنشدت بائية قرعت شقاشقي أعواد السرير، بما علكت فيها من الهدير، مطلعها [٣]:
عشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا كلّ الشّهور، وفي الأمثال: عش رجبا
وأنّ أجفان عيني أمطرت ورقا وأنّ ساحة خدّي أنبتت ذهبا
أليس من عجب أنّي ضحى ارتحلوا أوقدت من ماء دمعي في الحشا لهبا؟
أأن [٤] توقّد برق من جوانبهم توقد الشوق في جنبي والتهبا؟
كأنّ ما انعقّ عنه من معصفره قميص يوسف غشّوه دما كذبا
ومنها في التخلّص إلى المديح:
ومهمه يتراءى آله لججا يستغرق الوخد «١» والتّقريب والخببا
كم فيه حافر طرف يحتذي وقعا من فوق [٥] خفّ بعير يشتكي نقبا «٢»
تصاحب الريح فيه الغيم لم ينبيا أن يشركا في كلا حظّيهما [٦] عقبا
_________________
(١) - في ل ٢: الترقي.
(٢) - في ح ورا وف ١: الى.
(٣) - في ل ٢: منها.
(٤) - في ح ورا: اذا.
(٥) - في ف ٣: خوف.
(٦) - في ح ورا: حظيكما.
[ ١ / ٤١ ]
فالريح ترضع درّ الغيم إن عطشت والغيم يركب ظهر الريح إن لغبا «١»
أنكحته ذات خلخال مقرّطة والرّكب كانوا لشهودا والصّدى خطبا
[وسرت فيه على اسم الله مصطحبا للعزم لا عدمته النفس مصطحبا] [١]
إلى أبي البحر إني لست أنسبه لجعفر «٢» إن حساه شارب نضبا
يوم الوغى من بني العبّاس عترته [٢] لكنّه غير عباس إذا وهبا
لعزّة جعل الرحمن ملبسه من [٣] الشباب ونور العين مستلبا
وجه ولا كهلال الفطر مطّلعا بدر ولا كانهلال القطر منسكبا
وعمّة عمّت الأبصار هيبتها برغم من لبس التيجان واعتصبا
له القضيبان هذا حدّه خشب وذاك لا يتعدّى حدّه الخشبا
كلاهما منه في شغل يديرهما بين البنان رضى يختار أم غضبا
_________________
(١) - اضافة في ح وف ٣.
(٢) - في ح وب ١ ول ١: نسبته.
(٣) - في ح وف ٢: ثوب.
[ ١ / ٤٢ ]
قل للفرات ألم تستحي راحته حتى [١] اقتديت به: أنّى، ولا كربا!!
وقل لدجلة غيضي [٢] عند منحته فقد أسأت بجاري فيضك الأدبا
ولا يتّسع نطاق الكلام [٣] لأكثر [٤] ممّا تشرفت به آنفا من الاشادة بثناء تلك الحضرة المقدّسة، ضاعف الله بهجتها، وأظفر رايتها، وأعان دعوتها وأعلى كلمتها.
وهذا دعاء لو سكتّ كفيته لأنّي سألت الله فيك وقد فعل «١»
أنشدني أبو تراب الخادم قال: أنشدني أمير المؤمنين القائم بأمر الله لنفسه:
القلب من خمر التّصابي منتش من ذا عذيري من شراب معطش
والنّفس في أسر الغرام قتيلة ولكم قتيل في الهوى لم ينعش!
جمعت عليّ من الغرام عجائب خلّفن قلبي في إسار موحش
خلّ يصدّ وعاذل متنصّح ومنازع يؤذي ونمّام يشي
_________________
(١) - في ل ٢ وف ٢ وح: قد.
(٢) - في ح وف ٣: غضى.
(٣) - في ف ٢: الكتاب.
(٤) - في س: أكثر.
[ ١ / ٤٣ ]