أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني الأديب أبو شجاع السّهرورديّ «٢» بمدينة السّلام له:
يا ليلة بات فيها البدر معتنقي وأمست [١] الشمس لي من بعض جلّاسي
(بسيط)
وبتّ مستغنيا بالثّغر [٢] عن برد وبالخدود عن التفاح والآس
ناولتها شبه خدّيها [٣] مشعشعة في الكأس تحسبها ضوءا [٤] لمقباس
فقبّلتها وقالت، وهي باكية: وكيف تسقي خدود الناس للنّاس؟
_________________
(١) - في ف ٣: وأسمت.
(٢) - كذا في ب ٣ وح، وفي س وف ٢: بالبدر.
(٣) - في ف ١: خديه.
(٤) - في ف ١ ول ١: من ضوء.
[ ١ / ١١١ ]
قلت: اشربي [١]، إنّها دمعي ومازجها دمي، وطابخها في الكأس أنفاسي
قالت: إذا كنت من حبّي بكيت دما فسقّنيها على العينين [٢] والراس
قال: وأنشدني له [أيضا] [٣]:
أسرب مها عنّ أم سرب جنّه «١» (حكيتنّهنّ [٤] ولستنّ) [٥] هنّه
(متقارب)
أأنتنّ أنجم [٦] ذا الجوّ أم بروج النّجوم جلا بيبكنّه؟
ولم أر غيدا سواكنّ مسن [٧] فأشبهن في لينهنّ الأعنّه
فضحتنّ بالكحل أدم «٢» الظّباء وعبتنّهنّ بأجيادكنّه
ألستنّ كنتنّ قلتنّ لي بأن لا تحولنّ عن عهدكنّه؟
_________________
(١) - في ب ٣ وف ١: انثرى.
(٢) - في ف ٣: العين.
(٣) - اضافة في ب ٣.
(٤) - في ف ٣: حاكينهنّ.
(٥) - في ف ٢: حاكينهن ولسن.
(٦) - في ب ١: أم أنجم.
(٧) - في را: حبسن.
[ ١ / ١١٢ ]
فيا ما أعيذب ألفاظهنّ [١] ويا ما أميلح ألحاظهنّه!
إذا رمن ظلما فسلطانهنّ علينا ملاحة أحداقهنّه
برزن لنا عطرات [٢] الجيوب بسفح العراق [٣] ووادي بونّه «١»
فعطّرن من ريحهنّ النّسيم وأبدين من لوعتي المستكنّه
فلله هـ تا غداة انقضت بطاعتنا و[٤] بعصيانهنّه
وصهباء تغدو لشرّابها إذا ابتكروها من الهمّ جنّه «٢»
تروح علينا بأقداحها [٥] حسان حكتهنّ [٦] من نشرهنّه
نواعم لا يستطعن النّهوض إذا قمن من ثقل أردافهنّه
حسنّ كحسن ليالي العزيز [٧] وجئن ببهجة أيّامهنّه
إمام يضنّ على عرضه ولا يعتريه على المال ضنّه
فسل هل غدت قطّ أمواله وأمسين في جوده مطمئنّه؟
_________________
(١) - في ب ١: ألفاظهنه.
(٢) - في ل ١: عاطرات.
(٣) - في ب ٣ وف ١ ول ١: رواء.
(٤) - في ل ٢: أو.
(٥) - في ب وف ٣: بأحداقها.
(٦) - في ل ١: حكينا.
(٧) - في ح وبا وف ٣: الغدير.
[ ١ / ١١٣ ]
وسل [١] هل وأت [٢] قطّ أرماحه [٣] عيون العدا غير زرق الأسنه؟
سحائب كفّيه منهلّة علينا بمعروفه مرجحنّه
منعت الخلافة منع الأسود إذا ما غضبن لأشبالهنّه
وأمضيت عزمك حتّى أخفت [٤] به في بطون النّساء الأجنّه «١»
كلا راحتيك ندى أو ردى كأنّك للناس نار وجنّه
يليق بك الملك حسنا كما تليق المعالي بأربابهنّه
وإنّي وإن كنت نجل المعزّ لعبدك والحقّ [٥] ما لم أجنّه «٢»
رأى الخير من أضمر الخير فيك وكوفىء بالشّرّ من قد أكنّه
ورأيت [٦] له هذه الأبيات في بعض التّعاليق وهي مستوفية لجمل الجمال، وإن كانت من عداد [٧] التّفاريق:
_________________
(١) - في ف ٣: فسل.
(٢) - في ح وبا: غدت. وفي ل ٢: رأت.
(٣) - في با: أرحامه.
(٤) - في ل ١: أخذت.
(٥) - في ف ١: فالحق.
(٦) - في ف ٢: ورويت.
(٧) - في ب ١: عدد.
[ ١ / ١١٤ ]
ما بان عذري فيه حتّى عذّرا ومشى الدّجى في خدّه فتبخترا [١]
(رجز)
همّت تقبّله عقارب صدغه فاستلّ ناظره عليها [٢] خنجرا
قوله: همّت تقبّله عقارب صدغه، كناية حسنة عن عطفة الصّدغ يدلّ على أنّها من انعطافها [٣]، بحيث دنت من الشّفة، وكادت تقبّله، وكأنّ [٤] انعطافها إلى جانب المقبّل [منه] [٥] ظمأ منها إلى التّقبيل. وقلمّا تتّفق مثل هذه الاستعارة من هذا القبيل. [عاد الشّعر] [٦] .
والله لولا أن يقال: تغيّرا وصبا وإن كان الثّصابي أجدرا [٧]
لأعدت تفاح الخدود بنفسجا لثما، وكافور التّرائب عنبرا