ابن عمرو بن حسان. حيّاني الأديب يعقوب [بن أحمد] [١] أيّده الله بريحانة شعره وأرخى طولي «١» منه في روضة مستأسدة «٢» الأعشاب، مترنّمة الذّباب. فممّا سحر لبّي من لبّ كلامه قوله:
_________________
(١) - اضافة في ح وبا.
[ ١ / ٩٣ ]
ديارهم بالرّقمتين «١» سقيت سحابا من الوسميّ ثم وليت
(طويل)
وما لك في ريّ السحائب حاجة وقد [١] طالما من مقلتيّ رويت
وإن كان ماء العين ليس بنافع فحسبك قد أبليت ثم بليت
وكم قد سبتني فيك من ذات برقع بأحسن عين للمهاة وليت «٢»
وألمى عليه لعسة زين حسنها بأبيض معسول الرّضاب شتيت
أيا بأبي الغوران طنّبت فيهما وأرض من الغورين «٣» [٢] كنت [٣] وطيت
وماء حللته [٤] وإن كان آجنا وروض رعيت العشب فيه، رعيت
قلت: ما أحسن ما جمع بين قوله (رعيت العشب) على الإخبار، و(رعيت..) على الدّعاء!! فهما إذا سبرهما «٤» تقدير؛ روضة وغدير:
_________________
(١) - في ح وب ١ وف ٣ ول ٢: فقد.
(٢) - في را: الغوران.
(٣) - في ب ٣ وف ٢: كيف.
(٤) - في ب ٣ وف: حللناه.
[ ١ / ٩٤ ]
وركب عجال مدلجين تروّحوا على كلّ موّار «١» اليدين هريت «٢»
فقلت لهم: سيروا ولا تتروّحوا فليس لناوادي الغضا «٣» [١] بمبيت
فقالت: ولم أمسيت تطوي بلادنا؟ فقلت: أمرتيني غداة نهيت «٤»
أراد (أمرتني)، إلا أنّه أشبع الكسرة فصارت ياء.
وقد كنت لا ترضين منهم بما أرى من الضيم لي فاليوم كيف رضيت؟
وأقسمت ألّا تقبلي قول كاشح «٥» كذوب فلم أقسمت ثمّ نسيت؟
[قلت] [٢] كنايته عن الحنث بالنّسيان عندي [٣] أقصى غاية من الاحسان. وقد قيل: لم يكن أحد [كنّى] [٤] عن تكذيب الحبيبة بأحسن من قول المتنبّي:
_________________
(١) - في ب ١: النوى.
(٢) - إضافة في ح وب ١ وف ٣.
(٣) - في ح: في.
(٤) - إضافة في ح وف ٣.
[ ١ / ٩٥ ]
تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ق إليها، والشوق حيث النّحول «١»
وله ضاديّة جمّل بها (كلّ ناطق) [١] بالضّاد، طاه [٢] في قدور الصّاد «٢»، وهي:
سقت السحائب قبل أن تتقوّضا خيما على الخابور أمست رفّضا [٣]
(كامل)
فيهنّ من أبناء جوثة فتية [٤] غضب فما يرضون إلّا بالرّضا
من كلّ أروع. ما يقرّ فؤاده كالحيّة النّضناض لمّا [٥] نضنضا «٣»
ما يقتني إلّا طمرّا «٤» ملجما ومفاضة زغفا «٥» وسيفا منتضى
يا راكبا إمّا عرضت فبلّغن من بالعراق مصرّحا ومعرّضا
_________________
(١) - في ح وب ٢ وب ١ ول ٢: كل من.
(٢) - في ل ١: كاثب.
(٣) - في ح: روضا.
(٤) - في ب ٣: عصبة.
(٥) - في ب ٢ وح وب ٣ وف ٣: إما
[ ١ / ٩٦ ]
إني غرضت عن [١] المقام بأرضكم صفر اليدين وحقّ لي أن أغرضا
بعدا لمن يرضى بدار مذلة يمسي بها حرضا «١» ويصبح محرضا
وإذا الكريم رأى الهوان ببلدة رفض الهوان بها وراح مركّضا
وأنادم الجبار لا أرضى به إلّا إذا كان اللباب المرتضى
وأفضّ أوعية المدام وأجتلي [٢] ألوانهنّ مذهّبا ومفضّضا
إن ضاق مسرح ناقتي [٣] في بلدة [٤] فزمامها بيدي وما ضاق الفضا
وعليّ أن أسعى وأطلب مكسبا والرزق ما قسم الإله وما قضى
وله أيضا من قصيدة أولها [٥]:
البيد يا أيدي المهار «٢» [٦] البيدا حتّى يصير لك الكلال «٣» قيودا
(كامل)
_________________
(١) - في ف ١: من.
(٢) - في ب ١ ول ٢: فأجتلي.
(٣) - في ب ١: ناقة.
(٤) - في ب ٣ ول ١: بفنائكم.
(٥) - في ح: أخرى.
(٦) - في ب ٣: المهاري.
[ ١ / ٩٧ ]
لا ماء إلا بالغوير «١» [١] ودوننا عشر يعود [٢] بها [٣] الدّليل [٤] بليدا
واستبعدت أرض السّماوة، والذي في الرّحل ليس يرى السماء بعيدا
قوله [٥]: (والذي في الرحل) يعني نفسه، وقريب منه قول المتنبي:
ومن خلقت عيناك بين جفونه [أصاب الحدور السّهل في المرتقى الصّعب] «٢» [٦]
وقوله [المتنبي] [٧]:
ما الخلّ إلا من أودّ [٨] بقلبه [ويرى بطرف لا يرى بسوائه] «٣» [٩]
[عود إلى الشّعر] [٧]:
يا سعد سعد بني سليم [١٠] لا تنخ حتى ترى أعلامهنّ السّودا
_________________
(١) - في ل ٢: الغدير.
(٢) - في ب ٣: يصير.
(٣) - في ب ٣: به.
(٤) - في را: التدليل.
(٥) - في ب ٣: قلت له وفي ل ١: قلت.
(٦) - اضافة في ح وف ٣ وف ١ ول ٢.
(٧) - اضافة المحقق.
(٨) - في ل ١: أحبّ.
(٩) - في ف ٢: تميم.
(١٠) - في ف ٢: تميم.
[ ١ / ٩٨ ]
وتنوفة «١» مجهولة، جون «٢» القطا فيها، يحار إذا أراد ورودا
قطعت مناكبها مناكب جسرة «٣» جسرت فصيّرت الجبال صعيدا
ولطالما رفّهتها بمؤدّب في الجري يأنف أن يرى مكدودا
متمرّد في الركض لا يسطيعه فخذاك إلّا أن تكون [١] مريدا»
يغنيك عن حمل الزّناد بأربع تطس «٥» الصّفا فترى لهنّ وقودا
ومساير حلو الحديث إذا انتشى فيه ظننت حديثه تغريدا
يمتارني «٦» ما يشتهي ويميرني منه حديثا تارة ونشيدا
هذا وبادية حللنا فيهم لا طالبين قرى ولا تزويدا
نحروا لنا الخيل الإناث وأصبحوا رجلى [٢] وكانت عدة وعديدا
_________________
(١) - في ف ١: تكنّ.
(٢) - كذا في ح وب ١. وفي س: رعى. وفي ل ١ وبا: رحلى.
[ ١ / ٩٩ ]
وكريمة من قومها استنقذتها [١] والطعن يخرق لبّة «١» ووريدا
أصحبتها [٢] كلتا يديّ وما رأت عيناي منها معصما ونهودا
وضممت هودجها وقلت لصاحبي: سر بيننا حتى تكون شهيدا
ما كنت في هذي العشيرة كلّها مذ كنت إلّا واحدا ووحيدا