ما طرأ على نيسابور من الشام في عصرنا [٧] هذا، أعذب منه عذبة لسان، ولا أفصح منه براعة بيان، ولا أنقش منه يراعة بنان. وقد نشر
_________________
(١) - ب كلها وف ١ ول كلها: البصري.
(٢) - الشاعر ساقط من ف ٣.
(٣) - في ب ٢ وب ١: النسوي.
(٤) - في ل ٢: أحياني فحياني.
(٥) - كذا في ب ١. وفي س وغيرها: خديه.
(٦) - في ب كلها وح وف ١ وف ٢ ول ١: الأنصاري الدمشقي.
(٧) - في ح وف ٣: عمرنا.
[ ١ / ٢٠٤ ]
بخراسان من نسائج خواطره ونتائج ضمائره ما يزري بالوشيين؛ وشي الرّبا ووشي البرود، ويتيه على الوردين؛ ورد الجنى [١]، وورد الخدود.
واتّفق أني وافيت نيسابور [٢] منصرفي [٣] من البصرة، وهو عليها للمقام معرّج، وفيها لأوتاد الخيام مشجّج. وكنت في عقابيل أسقام استصحبتها من تلك الأهوية «١» [٤] الوبيّة، وحميّات ألقيت عليها [٥] أزمّة نفسي الأبيّة، وتنفست فيما يهذي به المحموم، أو يتعلّل به المهموم بأبيات تترجم عن أوصاف أحوالي [٦]، وتشهد بصدق مقالي، إذ [٧] قلت: إني كنت من حرارة المزاج على المقالي، وها هي:
قرب السّقام وبعد الأهل والوطن هما هما أورثاني السّقم في بدني
(بسيط)
_________________
(١) - في ف ٢: الجنان.
(٢) - في ب ١: بنيسابور.
(٣) - في ف ٣: بمنصرفي.
(٤) - كذا في ب كلها وف ١ وف ٢ ول ٢. وفي س: الهواء. وفي ح ول ١: الهوية.
(٥) - في ب ١ وف ١ وف ٣ ول كلها: إليها.
(٦) - في ل ١: حالي.
(٧) - كذا في ح وب ٢ وب ١، وفي س: اذا.
[ ١ / ٢٠٥ ]
حنّت هوى لجبال [١] الثّلج راحلتي وما لها ببراق الشّيح من عطن «١»
ما لي أذيع فنون الوجد مشتكيا إذا اشتكت شجوها [٢] الورقاء [٣] في فنن؟
بقيت بالبصرة الرّعناء ممتريا «٢» دمعا غسلت به عن مقلتي وسني
طورا تراني فيها ذاويا زهري من النّحول وطورا ذابلا غصني
لرقص برغوثها القفّاز في سلبي [٤] بدءا وعودا وزمر البقّ في أذني
ومائها الملح والشمس التي صهرت رمل الفلا وأذابت صخرة القنن «٣»
ونفض زائرة تنفكّ تنزلني عن ظهر صبري وليس النوم يحملني
_________________
(١) - في ب ٣ وف ١: لخيال.
(٢) - في ب ١: وحدها.
(٣) - في ل ٢: الورقاء.
(٤) - في ب ٣ وف ١: سكني.
[ ١ / ٢٠٦ ]
إدا عرت مضجعي ظمياء «١» جائعة تشرّبت رونقي واستأكلت سمني
[ومنها] [١]:
كالمشرفيّ «٢» إذا أغمدت في فرشي وإن نفضت من الحمّى فكاليزني «٣» [٢]
ولو فشا خبر ممّا منيت به بأرض خيبر ظلّت منه في محن
بم التّعلّل لا أهلي لديّ ولا عندي نديمي ولا كأسي ولا سكني «٤»؟
الشّكر دأبي والكفران لست له سيّان في جذل أصبحت أم حزن
قلت: فزارني [٣] هذا الشريف عائدا، وكان التقائي به سلامة سابغة الأذيال، اهديت إليّ، وعافية سائغة الزّلال منّ بها عليّ. وبقي في قيد الأنعام النظاميّ مدّة بنيسابور، رافلا في سرابيل منحه، ناطقا بأغاريد
_________________
(١) - اضافة في ح وف ٢.
(٢) - في را: فكاليرني.
(٣) - في ب كلها وف ١ وف ٣ ول ٢: وزارني.
[ ١ / ٢٠٧ ]
مدحه. يتدرّع في رياض الأماني ظلاله، وينتجع «١» لصيدحه [١] بلاله «٢» .
فما (تماكس»
أن تماسكت) [٢] أحواله، وتلافحت فتلاحقت أمواله [٣]، وخرج في خدمة ركابه العالي إلى إصفهان، فاستوفى بها أكله، واستغرق [٤] الرزق كلّه، واقتطعته [٥] المنيّة دون الأمنيّة، ولحق باللطيف الخبير: «وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ»
«٤» . فممّا مدح به الصاحب نظام الملك، حرس الله نظامه، وأدام أيامه، قوله من قصيدة أوّلها:
(نوالك من قطر [٦] السّحائب أنفع) [٧] وقدرك [٨] من مجرى المجرة أرفع
(طويل)
_________________
(١) - في ب ٣ وف ٢: لصدحه.
(٢) - في ب ١ وف ٢: تماسك أن تماسكت. وفي ف ٣: تمسك أن تماسكت.
(٣) - في ب ٣ وف ١: أغواله.
(٤) - في ح: استوفى. وفي با: استرق
(٥) - في را: اقتطفته. وفي ب ٢ وب ١ وف ٣: أقطعته.
(٦) - في با وف ٢: قدر.
(٧) - في ف ٣: ونوالك من درّ السحائب أيقع
(٨) - في ب ٣ وف ١: وقلبك.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وهمّك تفريق الثّراء وإنّما تضمّ به شمل الثّناء وتجمع
ينيلك ما تبغي من المجد نائل عميم وقلب قلّب الرأي أصمع «١» [١]
لقد ضلّ من يرجو سواك من الورى كما ضلّ بالبدر الغويّ المقنّع «٢»
وأسعد خلق الله ساع مشمّر ركائبه تحدى إليك وتسرع
إليك حثثنا [٢] كلّ وجناء «٣» جسرة «٤» من الشّام تجتاب الفلاة وتذرع
سفائن آل ما تكلّ كأنها [٣] إذا ألّها «٥» الحادي النّعام المفزّع
وكتبت إليه، رحمة الله عليه، قصيدة أوّلها:
(فرعت ذؤابة) [٤] المجد المنيف بما استطرفت [٥] من ودّ الشّريف
(وافر)
_________________
(١) - في را: أجمع.
(٢) - في ب ٣ وف ١: حبيبا.
(٣) - في ب ٣ وف ١: كلالها.
(٤) - في ف ١: قرعت دراية.
(٥) - في ب ٣ وف ١: استظرفت.
[ ١ / ٢٠٩ ]
[و] [١] كان معجبا بهذا المخلص ينسبني فيه إلى الإبداع في الاختراع:
وقلت، وقد سمعت به، [٢] لصحبي: صلوا بعرى الذّميل عرى الوجيف
فسرنا [٣] ننشق القيصوم «١» وردا ونحسو أكؤس السّير الذّفيف «٢»
وليس لنا النّديم سوى السّعالي «٣» وليس لنا الغناء سوى العزيف «٤»
فلمّا أن أنخت به ركابي غفرت جرائر [٤] الزّمن العنيف
ولفّ القرب بيتينا [٥] جميعا فنحن الآن [٦] من باب اللّفيف «٥»
ومنها:
أقول له [٧]، ولم أنفس بنفسي «٦» عليه ولا التليد ولا الطريف
_________________
(١) - إضافة في ل ١.
(٢) - في با وف ٢: له.
(٣) - في ح: فصرنا.
(٤) - في ل ٢: جرائم.
(٥) - في ل ٢: بيننا.
(٦) - في ب ٢ وب ١: اليوم.
(٧) - في ل ٢: لها.
[ ١ / ٢١٠ ]
فدى لك ما تزرّ عليه قمصي [١] وقمصي لا تزرّ على سخيف
فإني منك في روض أريض «١» دللت به على خصب وريف «٢»
ومن زهرات حظّك في ربيع ومن ثمرات لفظك في خريف
وكم عاشرت من عصب ولكن تخذتك من ألوفهم أليفي
وما أنا من رجالك في القوافي وأصل اللّعب عرفان الحريف
وأنت [٢] إذا ركبت الصعب منها سبقت إلى مداك بلا رديف
ولي حشف «٣» وبي تطفيف «٤» كيل وها [٣] حشفي مع الكيل الطّفيف
فان تردد عليّ فرهبتي من وإن تحسن إليّ فرغبتي في
_________________
(١) - في ف ٣: قميصي.
(٢) - في ح وبا وف ٢: فأنت.
(٣) - في ب ٢ وب ١ وف ٢ وف ٣ ول ٢: فها.
[ ١ / ٢١١ ]
فأجاب عنها [١] بقصيدة على عدد القوافي من غير تكرار قافية أوردتها أنا، وهي:
رعاك الله من يقظ أريب «١» يسامق «٢» كلّ منقبة مطيف
(وافر)
ومن ينبوع علم مستماح غزير الفهم عن يمّ خسيف «٣»
قرنت الفضل إذ برّزت فيه إلى أصل بلا وصم شريف
ومثلك يا عليّ إلى المعالي تجوز مبرّزا أمد السّليف
بهرت بلاغة سحبان «٤» قسّ [٢] وقسّ إيادها وأخا ثقيف
قريضك صادر عن لجّ بحر [٣] وما نظم الورى ضحضاح «٥» سيف «٦»
_________________
(١) - في ل ٢: منها.
(٢) - في ب ٢ وب ١: قيس.
(٣) - في ب ٣ وف ١: يم.
[ ١ / ٢١٢ ]
أتتني من نظامك ذات دلّ تميط وساوس الوصب [١] الأسيف «١»
محبّرة ظفرت بها فحلّت محلّ اليسر من نصب مسيف «٢»
يقوم لها زهير «٣» لو ألّمت بمسمعه على قدم النّصيف «٤»
تنوب عن المدام إذا حداها ثقيل الشّدو يقرن بالخفيف
هي الروض الأريض وكلّ نظم تعدّاها بمنزلة العسيف «٥»
فيا لله من نظم رصين شريف اللفظ [٢] مطبوع رصيف
لك البهج القشيب من المعاني إذا ظفر الأفاضل بالحشيف «٦»
مديحك [٣] همّتي لا وصف راح تطوف بكأسها يمنى وصيف
_________________
(١) - في ل ٢: الوصف.
(٢) - في ل ٢: اللطف.
(٣) - في ب ٢ وب ١: مديحي.
[ ١ / ٢١٣ ]
ولا أرضى نظيف الوجه إلّا بحسن الفعل [١] والحسب [٢] النظيف
كأني في جواب سواك مضنى يعلّ صراية [٣] الشّري «١» النّقيف «٢»
أأمنح ذوب أفكاري جهولا بما بين الصّهال «٣» إلى الصّريف؟»
ولولا العقل يشفعه انتقاد [٤] لما عرف الغناء من السّخيف
لقد ظفرت يداي بخلّ صدق كريم منك ذي ودّ وريف
وأصبح مربعي في روض فضل سقاها نوء فكرك [٥] بل مصيفي
حباني إذ علقت به عليّ ودادا [٦] غير ممتهن معيف
فتى يأوي مضاف الخطب منه إلى دمث النّدى رحب المضيف
ويودع [٧] جوهر الآداب طرسا بأرقش طوع أنمله قصيف «٥»
_________________
(١) - في ل ٢: الخلق.
(٢) - في ب ٢ وب ١: والخلق.
(٣) - في ب ٣ وف ١: ضرامة.
(٤) - في ب ٣ وف ١: انقياد.
(٥) - في ب ٣: فضلك.
(٦) - في ل ١: وداد.
(٧) - في ب ٢ وب ١ ول ٢: فيود.
[ ١ / ٢١٤ ]
يذلّ إذا جرى خذم «١» [١] ورمح له ونفاذ مسنون [٢] نحيف
لمثل لقائه تنضى المطايا وتضحي كالقسيّ [٣] من الزّفيف «٢»
ويسقط من جوانبها لغام لدى الإرقال كالبرس «٣» النّديف
ويمسي القارح اليعبوب نضوا لكون [٤] لحافه قلق الوظيف «٤»
شكرت فعاله شكر ابن حجر «٥» لسلمى [٥] حين حلّ ذرا طريف «٦»
_________________
(١) - في ف ١: قلم.
(٢) - في ل ٢: منسوب.
(٣) - في ف ١: كالمطى.
(٤) - في ب ١: لكنوز. ولعلها: يلوك لجامه
(٥) - في ل ٢: بسلمى.
[ ١ / ٢١٥ ]
فلو حال [١] التّباعد عن دنوّي إليه، وشاطن المرمى القذيف «١»
لجاوزت [٢] التنائف بي إليه نجاة الشّدّ جائلة السّفيف «٢»
وسرت اليه أقتسر «٣» المعامي وأركب كاهل السّنن [٣] الظليف «٤»
أحاول وصله بسرى ونصّ وأهجر موقع السّعي الدّليف «٥»
لأنّ إخاءه وزر [٤] الموالي وفيض نواله كنز الظليف «٦» [٥]
فخذها تسلب الألباب حسنا ويسلمها النّشيد إلى الرّشيف
يشفّ جمالها سبكا ومعنى لحوز [٦] الحسن من خلل النّصيف «٧»
_________________
(١) - في ل ٢: حل.
(٢) - كذا في ب ٢ وف ١. وفي س وف ٢ وب ٣ ول كلها: تجاوزت.
(٣) - في ل ١: الستر.
(٤) - في ل ٢: وزن.
(٥) - القصيدة كلها ساقطة من ف ٣.
(٦) - في ب ١: كحسن. وفي ف ١: يحوز.
[ ١ / ٢١٦ ]
يحوز بحفظها جذلا وأمنا فؤاد الغمر في الّلقم «١» المخيف
أمنت من الرّدى وجعلت ذخري فرعت ذؤابة المجد المنيف
قلت، عند انقضاء هذا الكلام، وقد خجلت من مواقع هذه الأقلام:
مدوّن مدح نفسه يقريني [١] السلام.