هو وإن [١] توّج هامة [٢] تهامة «٢» بالانتساب إليها، وطرّز كمّ الصناعة بالاشتمال عليها، فإنّ مكانه لم يزل بالشام حتى انتقل من جوار بنيها [الأجلّة] [٣] الكرام إلى جوار الله ذي الجلال والاكرام. وله شعر أدقّ [٤] من دين الفاسق، وأرقّ من دمع العاشق، كأنّما روّح [٥] بالشّمال أو علّل بالشّمول، فجاء كنيل البغية ودرك المأمول.
حدّثني القاضي أبو جعفر محمد بن اسحاق [البحاثيّ] [٦] ﵀ قال:
حدثني أبو كامل نعيم بن المفرّج [٧] الطائي أن التّهاميّ هذا كان في ابتداء أمره من السوقة:
_________________
(١) - في ب ٣ وب ١: ان.
(٢) - في را: هام.
(٣) - اضافة في ب ١ وف ١ ول كلها.
(٤) - في ف ١: أرق.
(٥) - في ل ٢: ريح.
(٦) - اضافة في ب ٢ وب ٣ وف ١ ول ١.
(٧) - في ب ٢: معرج. وفي ب ٣ وب ١ ول ١: مفرج.
[ ١ / ١٣٥ ]
وقد كان يرمي عن مريرة قوسه بكالثلج تذريه خروق الغمائم
(طويل)
ويعلو كثيرا بالكهام [١] منشنشا فقار قطوف «١» ذي ثلاث قوائم
ثم انقطع إلى بني الجرّاح يمتدحهم [٢]، ويستضيء [٣] بهم ويقتدحهم.
وكانت له همّة في معالي الأمور تسوّل له رئاسة الجمهور. فقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمّة أعمالها [وعمالها] [٤] . ثم إنه غدر به بعض أصحابه، فصار ذلك سببا للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسيّ حتى مضى لسبيله ﵀. فمن محاسنه التي تعلّق في كعبة الفصاحة، قوله:
كن من لواحظ عينيها على حذر فإنّ ألحاظها أمضى من البتر [٥]
(بسيط)
أهتزّ عند تمنّي وصلها طربا وربّ أمنيّة أحلى من الظّفر
تجني عليّ وأجثي من مراشفها ففي الجنى والجنايات انقضى عمري
أهدى لنا طيفها نجدا وساكنه حتى اقتنصنا [٦] ظباء البدو في الحضر
فبات يجلو لنا من وجهها قمرا من البراقع لولا كلفة القمر
_________________
(١) - في ف ٣: باللهام.
(٢) - في ل ٢: يمدحهم.
(٣) - في ب ١ وف ١: ويستغنى.
(٤) - اضافة في ح ول ٢.
(٥) - البيت ساقط من ب ١ وف ١ وف ٣ ول كلها.
(٦) - في ف ٣: اقتضينا.
[ ١ / ١٣٦ ]
وراعها حرّ أنفاسي فقلت لها: هواي نار، وأنفاسي من الشّرر
فزاد [١] درّ الثّنايا درّ أدمعها فالتفّ منتظم منه بمنتثر
فما نكرنا من الطّيف الملّم بنا ممّن هويناه إلّا قلة الخفر
ومن بدائعه في هذه الرائية [٢] [قوله] [٣]:
لو لاه لم يقض [٤] في أعدائه قلم ومخلب الليث، لولا الليث كالظفر
ما صرّ [٥] «١» إلّا وصلّت بيض أنصله في الهام أو أطّت «٢» الأرماح في الثّغر «٣»
وغادرت في العدا طعنا يحفّ به ضرب كما حفّت الأعكان «٤» بالسّرر
قلت: هذا والله هو المعنى البديع، والربيع المريع، والتشبيه اللائق،
_________________
(١) - في ف ٣ ول ٢ والديوان: وزاد.
(٢) - في ب ٢ وب ١ ول ٢: القصيدة.
(٣) - اضافة في ح وب ١ ول ٢.
(٤) - في ب ٣ وف ١: يمض.
(٥) - في ب ٣ وف ١: ما ضلّ.
[ ١ / ١٣٧ ]
والغرض الموافق. وقد كان يملكني [١] الاعجاب بقول ابن المعتزّ:
وتحت زنانير شددن عقودها زنانير أعكان معاقدها السّرر
فزاد التهاميّ عليه، وفي المثل [٢]: من زاد ركب. ولعمري [٣] إنّ كليهما [٤] أعكان كلّها أعيان، وسرر كلها غرر [٥] وله أيضا من قصيدة «١»:
حازك البين حين أصبحت بدرا [٦] إن للبدر في التّنقّل عذرا
(خفيف)
فارحلي إن أردت أو فأقيمي أعظم الله (للهوى فيّ) [٧] أجرا
لا تقولي: لقاؤنا بعد عشر لست ممّن يعيش بعدك عشرا
[إنّ خلف الميعاد منك طباع فعدينا إذا تفضّلت هجرا] [٨]
ومنها:
_________________
(١) - في ف ١: تملكنى.
(٢) - في ب ٢ وب ١ ول ٢: الامثال.
(٣) - في ب ٣: فلعمرى.
(٤) - في ل ٢: كلاهما.
(٥) - في ب ٢ وب ١: درر.
(٦) - في ف ١: بينا.
(٧) - في ب ١ ول ٢: في الهوى.
(٨) - اضافة في ح وب ٢ وب وف ٢ والديوان.
[ ١ / ١٣٨ ]
قلم [١] دبّر [٢] الأقاليم حتى قال فيه أهل التناسخ أمرا
يتبع الرمح أمره إنّ عشري ن ذراعا بالرأي تخدم شبرا
لا تقيم الأموال عندك يوما فإلى كم يكون مالك سفرا؟ «١»
أنصف المال من نوالك يا من بيديه أمر المظالم طرّا
جرت في بذله وأحكامك العد ل، فإن كان قد أساء فغفرا
وله، وهو مما ينساب في العروق مع الصهباء الممزوجة بماء السّماء:
حطّي النقاب لعلّ سرح لحاظنا في روض وجهك يرتعين قليلا «٢»
(كامل)
كلف الفراق بمن هويت فكلّما [٣] دانيته شبرا تأخّر ميلا
قتلتني الأيام حين قتلتها علما فأبصر قاتلا مقتولا
_________________
(١) - كذا في الديوان وب ٣. وفي ب ١ ول ١: فلمّا. وفي س: قلما. وفي ف ٣: طالما.
(٢) - في ف ١ ول ١: قلّم.
(٣) - في ب ٣ وف ١: وكلما.
[ ١ / ١٣٩ ]
وكنت نقلت في صباي قصيدة له يرثي بها ابنه أبا الفضل من خطّ الحاكم أبي حفص عمر بن علي المطوّعي «١» ﵏. وحفظتها وراء ظهري، وعددتها من ذخائر دهري، وهي «٢»:
حكم المنيّة في البريّة جار [١] ما هذه الدّنيا بدار قرار
(كامل)
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا حتى يرى خبرا من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذاء والأكدار
ومكلّف الأيام ضدّ طباعها متطلّب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنّما تبني الرجاء على شفير «٣» هار
_________________
(١) - في ل ٢: جارى.
[ ١ / ١٤٠ ]
فالعيش [١]
نوم والمنيّة يقظة والمرء بينهما خيال سار [٢]
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت منقادة بأزمّة «١» الأقدار [٣] [٤]
فاقضوا [٥] مآربكم عجالا إنّما أعماركم سفر من الأسفار
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا أن تستردّ فإنّهنّ عوار [٦]
فالدهر (يخدع بالمنى) [٧] ويغصّ إن هنّى، ويهدم ما بنى ببوار [٨]
ليس الزمان ولو [٩] حرصت مسالما [١٠] خلق الزمان عداوة الأحرار
إني وترت بصارم ذي رونق أعددته لطلابة الأوتار
_________________
(١) - كذا في ح وب ١ وف ١ وف ٣ ول ١ والديوان، وفي س: العيش.
(٢) - في ل ٢: سارى.
(٣) - في س: المقدار.
(٤) - البيت ساقط من ب ١ ول ٢.
(٥) - كذا في ح وفي س ول ٢: واقضوا.
(٦) - كذا في ح ول ٢، وفي س: عواري.
(٧) - في ح: يشرق بالمنى. وفي ف ٣: يشرق ان سقى.
(٨) - البيت ساقط من ب ١ ول ٢.
(٩) - في ح وب ١ وف ٢ وف ٣ ول كلها: وان.
(١٠) - في ب ٣ وف ١: مساعدا.
[ ١ / ١٤١ ]
أثني عليه بأثره «١» ولو انّه لم يعتبط أثنيت بالآثار
يا كوكبا ما كان أقصر عمره! (وكذاك عمر) [١] كواكب الأسحار
وهلال أيام مضى لم يستدر بدرا [٢] ولم يمهل لوقت سرار «٢»
عجل الخسوف [٣] عليه قبل أوانه فغطاه [٤] قبل مظنّة الإبدار «٣»
واستلّ من أترابه ولداته كالمقلة استلّت من الأشفار
[فكأنّ قلبي قبره وكأنّه في طيّه سرّ من الأسرار] [٥]
إن تحتقر صفرا فربّ مفخّم يبدو ضئيل الشخص للنظّار
إنّ الكواكب في [٦] علوّ محلها لترى صغارا وهي غير صغار
ولد المعزّى بعضه [٧] فإذا انقضى بعض الفتى فالكلّ في الآثار
_________________
(١) - في ح وف ٣ والديوان: وكذا تكون.
(٢) - في ب ٣: بيتا.
(٣) - كذا في ح، وفي س: الكسوف.
(٤) - في ح وف ٢ والديوان: فمحاه.
(٥) - اضافة في ح وف ٣ والديوان.
(٦) - في ف ١: من.
(٧) - في ب ٣ وف ١: بعده.
[ ١ / ١٤٢ ]
أبكيه ثم أقول معتذرا له وفّقت حين تركت الأم [١] دار/
جاورت أعدائي وجاور ربّه شتّان بين جواره وجواري
منها:
أشكو [٢] بعادك لي وأنت بموضع لولا الرّدى لسمعت فيه سراري
والشّرق نحو الغرب أقرب شقّة من بعد تلك الخمسة الأشبار
هيهات قد علقتك أشراك الرّدى واعتاق عمرك قاطع الأعمار
ولقد جريت كما جريت لغاية فبلغتها وأبوك في المضمار
وإذا نطقت فأنت أوّل منطقي وإذا سكتّ فأنت في إضماري
أخفي من الرّقباء [٣] نارا مثلما يخفي من النار الزّناد الواري
وأخفّض الزفرات وهي صواعد وأكفكف العبرات وهي جوار
وشهاب زند الحزن إن طاوعته وار، وإن عاصيته متوار [٤]
وأكفّ نيران الأسى ولربّما [٥] غلب التّصبّر فارتمت بشرار
ثوب الرّياء يشفّ عمّا تحته وإذا التحفت به فإنّك عار
_________________
(١) - في ف ١: أكرم.
(٢) - في ب ٣: أسلو.
(٣) - في ب ٢ وب ١ ول ٢ والديوان: البرجاء.
(٤) - في ح: متواري. وفي ل ٢: المتوار.
(٥) - في ل ٢: فلربما.
[ ١ / ١٤٣ ]
قصرت جفوني أم تباعد بينها أم مقلتي خلقت بلا أشفار؟ [١]
جفت [٢] الكرى حتّى كأنّ غراره عند اغتماض العين حدّ غرار «١»
أحيي ليالي التّمّ وهي تميتني ويميتهنّ تبلّج الأنوار [٣]
حتّى رأيت الفجر يرفع كفّه بالضوء، رفرف خيمة كالقار
والصّبح قد غمر النجوم كأنّه سيل طغى [٤] وطفا [٥] على النّوّار
لو كنت تمنع خاض دونك فتية منّا بحار عوامل [٦] وشفار
ودحوا «٢» فويق [٧] الأرض أرضا من دم ثم انثنوا فبنوا سماء غبار
قوم إذا لبسوا الدروع حسبتها سحبا مزرّرة على أقمار
_________________
(١) - ورد العجز في الديوان هكذا: أم صورت عيني بلا أشفار.
(٢) - في ب ٢ وب ١ ول ٢: خفت.
(٣) - البيت ساقط من ل ١.
(٤) - في ل ٢: طما.
(٥) - في ب ٢ وب ١ ول ٢: فطفا. وفي الديوان: فطما.
(٦) - في ل ٢: وعوامل.
(٧) - في ل ٢: فريق.
[ ١ / ١٤٤ ]
وترى سيوف الدّارعين كأنّها خلج تمدّ [١] بها أكفّ بحار
لو أشرعوا [٢] أيمانهم من طولها [٣] طعنوا بها عوض [٤] القنا الخطّار
شوس إذا عدموا الوغى انتجعوا «١» لها في كلّ أوب نجعة الأمطار
جنبوا الجياد على [٥] المطيّ وزاوجوا بين السّروج هناك والأكوار
وكأنّما ملأوا [٦] عياب «٢» دروعهم وغمود أنصلهم سراب [٧] قفار
وكأنّ من [٨] صنع السوابغ عزّه ماء الحديد فصاغ ماء قرار [٩]
زردا، وأحكم كلّ موصل [١٠] حلقة بحبابة «٣» في موضع المسمار
_________________
(١) - في ل ٢: تكفّ.
(٢) - في ل ٢: شرعوا.
(٣) - في ب ٣ وف ١: وحلولها.
(٤) - في ف ١: عرض.
(٥) - في ف ١: الى.
(٦) - في ف ١: ملئت.
(٧) - في ب ٣ وف ١: شرار.
(٨) - في الديوان: وكأن من.
(٩) - في ل ٢: القرار.
(١٠) - في ل ٢: موضع.
[ ١ / ١٤٥ ]
فتدرّعوا بمتون ماء راكد [١] وتقنّعوا بحباب ماء جار
أسد ولكن يؤثرون بزادهم والأسد ليس تدين بالإيثار
يتعطّفون على المجاور فيهم بالمنفسات تعطّف الأظآر [٢]
يتزيّن النادي بحسن وجوههم كتزيّن الهالات بالأقمار
من كلّ من جعل الظّبى أنصاره وكرمن فاستغنى عن الأنصار
واللّيث إن بارزته لم يعتمد إلّا على الأنياب والأظفار
وإذا [٣] هو اعتقل القناة حسبتها صلّا «١» تأبّطه هزبر ضار
زرد الدّلاص «٢» من الطّعان برمحه مثل الأساور «٣» في يد الإسوار [٤]
ويجرّ ثمّ يجرّ صعدة رمحه في الجحفل المتضايق الجرّار
_________________
(١) - في الديوان: جامد.
(٢) - في ب ١: الأوطار.
(٣) - في ب ٢ وب ١: فاذا.
(٤) - سقط عجز البيت وصدر البيت التالي واستعيض عن العجز الاول بالعجز الثاني في ل ٢.
[ ١ / ١٤٦ ]
ما بين ترب «١» [١] بالدّماء ملبّد لزق [٢] ونقع بالطّراد «٢» مثار
والهون «٣» في ظلّ الهوينى كامن وجلالة الأخطار في الإخطار
تندى أسرّة وجهه ويمينه في حالة الاعسار والإيسار
ويمدّ نحو المكرمات أناملا للرّزق في أثنائهنّ مجار
يحوي المعالي غاليا أو خاليا [٣] أبدا يداري دونها ويماري
قد لاح في ليل الشباب كواكب إن أمهلت آلت [٤] إلى الإسفار
وتلهّب الأحشاء شيّب مفرقي [٥] هذا الضياء شعاع تلك النّار
شاب القذال «٤» وكلّ غصن صائر فينانه الأحوى «٥» إلى الإزهار
_________________
(١) - في ح والديوان: ثوب.
(٢) - في ب ٣ وف ١: زرق. وفي ب ١: زلق.
(٣) - في ل ٢: كاسيا.
(٤) - كذا في ح وف ٣ والديوان، وفي س: عادت.
(٥) - في ف ١: مفارقي.
[ ١ / ١٤٧ ]
والشّبه منجذب فلم بيض الدّمى عن بيض مفرقه ذوات نفار؟
وتودّ لو جعلت سواد قلوبها وسواد أعينها خضاب عذاري [١]
لا تنفر الظّبيات منه [٢] فقد [٣] رأت كيف اختلاف النّبت [٤] في الأطوار
شيئان ينقشعان أول وهلة؛ ظلّ [٥] الشّباب وخلّة الأشرار
لا حبّذا الشّيب الوفيّ وحبّذا شرخ الشّباب الخائن الغدّار
وطري «١» من الدنيا الشّباب وروقه فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري
قصرت مسافته وما حسناته عندي ولا آلاؤه بقصار
نزداد همّا كلّما ازددنا غنى فالفقر [٦] كلّ الفقر في الإكثار
ما زاد فوق الزّاد خلّف ضائعا في حادث أو وارث أو عار
إنّي لأرحم حاسديّ لحرّما ضمنت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم في جنّة وقلوبهم في نار
لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي فكأنّما برقعت وجه نهار
وسترتها بتواضعي فتطلّعت أعناقها تعلو على الأستار
_________________
(١) - في ل ٢: عذار.
(٢) - في ف ٣: عنه.
(٣) - في ب ٢ وب ١ ول ٢: وقد.
(٤) - كذا في ح وف ٣ والديوان. وفي س: الدور.
(٥) - في ح والديوان: شرخ.
(٦) - في ل ٢ والديوان: والفقر.
[ ١ / ١٤٨ ]
ومن الرجال (مجامل ومعالم) [١] ومن النّجوم غوامض ودرار
والناس مشتبهون في إيرادهم وتفاضل الأقوام في الإصدار
عمري لقد أوطأتهم طرق العلا فعموا ولم يطأوا على آثاري [٢]
لو ابصروا بعيونهم لاستبصروا وعمى البصائر من عمى الأبصار
هلّا سعوا سعي الكرام فأدركوا أو سلّموا لمواقع الأقدار؟
ذهب التكرّم والوفاء من الورى وتصرّما، إلّا من الأشعار
وفشت خيانات الثّقات وغيرهم حتى اتّهمنا رؤية الأبصار
ولربّما اعتضد الحليم بجاهل لا خير في يمنى بغير يسار
وله [أيضا] [٣]، وهو ممّا أفادنيه الشيخ أبو محمد الحمدانيّ:
تهيم ببدر والتنقّل والنّوى على البدر محتوم فهل أنت صابر؟
(طويل)
له من سنا الفجر المورّد غرّة ومن حلل [٤] الليل البهيم غدائر
وله [أيضا] [٥] من تشبيب [٦] قصيدة أخرى:
_________________
(١) - في ح ول ٢ والديوان: معالم ومجاهل.
(٢) - في ل ٢: الآثار.
(٣) - اضافة في ب ٣ وف ٣.
(٤) - في الديوان: حلك.
(٥) - اضافة في ب ٣ وف ٣.
(٦) - في ب ١: نسيب.
[ ١ / ١٤٩ ]
بكيت فحنّت ناقتي فأجابها صهيل جوادي [١] حين لاحت ديارها
(طويل)
خططنا بأطراف المخاصر أرضها فأهدت [٢] إلينا مسك دارين «١» دارها
ولاحت ثنايا الأقحوان ولو رأت عوارض [٣] من أهواه طال استتارها [٤]
توقّ عيون الغانيات فإنّها سيوف وأشفار الجفون شفارها «٢»
وله [أيضا] [٥]:
خليليّ هل من رقدة أستعيرها؟ لعلّي بأحلام الكرى أستزيرها؟
(طويل)
ولو علمت بالطّيف عاقته دوننا لقد أفرطت بخلا بما لا يضيرها
ومن أملح ما سمعت في هذا المعنى قوله:
أبرزن من تلك العيون أسنّة وهززن من تلك القدود رماحا
(كامل)
_________________
(١) - في ب ١ ول ٢: جيادي.
(٢) - في ب ٣: فأهدى.
(٣) - في الديوان: محاسن.
(٤) - كذا في ب ٣ والديوان، وفي س وأغلب النسخ: انتثارها.
(٥) - اضافة في ب كلها وف ١ ول ٢.
[ ١ / ١٥٠ ]
يا حبّذا ذاك السّلاح وحبّذا وقت يكون الحسن فيه سلاحا
ومنها:
أهوى الفتى يعلي جناحا للعلا [١] أبدا ويخفض للجليس جناحا
وأحبّ ذا الوجهين؛ وجها في النّدى ندبا ووجها في اللقاء وقاحا
وله من أخرى أوّلها:
لو جادهنّ غداة رمن رواحا غيث كدمعي ما أردن براحا «١»
(كامل)
حانت لفقد الظّاعنين ديارهم فكأنّهم كانوا لها أرواحا
وأرى العيون ولا كأعين عامر قدرا مع القدر المتاح متاحا
ومنها:
متوارثي مرض الجفون وإنّما مرض الجفون أن يكنّ صحاحا
يرمي الكتيبة بالكتاب إليهم فيرون [٢] أحرفه الخميس كفاحا
_________________
(١) - في ب ٣ وف ١: في العلا.
(٢) - في ف ٣: ويرون.
[ ١ / ١٥١ ]
من نقسه دهما «١» ومن ميماته زردا ومن ألفاته أرماحا
وله [أيضا] [١]:
وأقسم أنّي ما هممت بريبة لغانية إلّا إذا كنت راقدا
(طويل)
ولكنّني لمّا رأيت جفونها ممرّضة، أرسلت طرفي عائدا
ولو لم تكن أجفانها صدفا لما نثرن غداة البين درّا فرائدا
توسّدني العيس الطّليح «٢» ذراعها إذا لم توسّدني الخريدة «٣» ساعدا
ويسعدني سيفي على كلّ بغية إذا لم أجد في العالمين مساعدا
وكنت إذا ما رمت رعي قرارة من المجد أرسلت الرّدينيّ «٤» رائدا
_________________
(١) - اضافة في ب ١ ول ٢.
[ ١ / ١٥٢ ]
وكم رجل أثوابه فوق قدره وقد [١] يلبس السلك الجمان الفرائدا
فلا يعجبن ذا البخل كثرة ماله فإنّ الشّغا «١» نقص وإن كان زائدا