كامل وبالكمال قد كني، وإذا وصف تمام الفضل فتميم [٢] عني، وناهيك بذاك الألمعيّ مفرّجا كاسم أبيه (لغمّاء العيّ) [٣] .
ذكر لي الشيخ أبو عامر الجرجانيّ أنّه اجتاز به قاصدا غزنة، ولم يقف له على جليّة خبر بعد ذلك. والغالب على الظنّ أنّه استوفى رزقه هنالك. أنشدني الشيخ أبو عامر له قال: أنشدنيها لنفسه في الوزير أبي القاسم عليّ بن عبد الله الجوينيّ «١»، ﵀:
ودّعينا إن كنت أزمعت جاره قبل أن يمنع الفراق الزّياره
(خفيف)
زوّدي وامقا أجدّ ارتحالا ما قضى في مقامه أوطاره [٤]
[مغرما ما علمت يا أمّ عمرو أين صار الهوى به يوم صاره]
_________________
(١) - في ف ٣: مفرج.
(٢) - في ب ٣ وف ٢: فيهم.
(٣) - في ب ١: لعمّي. وفي ف ٣: نعمى.
(٤) - البيت ساقط من ل ١ وف ٢.
(٥) - اضافة في سائر النسخ عد اب ٢ وبا ول ٢ وس.
[ ١ / ٥٨ ]
لم يزل يحذر التّفرّق حتّى حقّقوا يوم رامتين «١» حذاره
كان يكفيه، والمحبّ قنوع، وقفة أو تحية أو إشاره
قوله: والمحبّ قنوع، من حشوات اللّوزينج «٢» .
منظر ما رأيته قطّ إلّا قلت: بدر [١] لتمّه وسط داره
كاعب في الحجاب [٢] يمنعها الزّو ر حياء يصونها وغراره «٣»
ذات ثغر كأنّه، حين يبدو، عقد درّ أو أقحوان قراره
ومنها في المدح [٣]:
كان لله في البريّة لطف يوم أفضى إليه أمر الوزاره
إنّ فيه لكلّ وهي سدادا [٤] ولديه لكلّ وهن جباره
وأنشدني القاضي أبو جعفر محمّد بن اسحاق البحّاثيّ قال: أنشدنيها لنفسه من خمرّية:
_________________
(١) - في ب ٣: بدرا.
(٢) - في ح وب ٣ وف ٢: الحجال.
(٣) - في ح: المديح.
(٤) - في ب ٣ ول ١: سداد.
[ ١ / ٥٩ ]
قم سقني [١] قبل الصّباح المسفر يوم الخميس على طلوع المشتري
(كامل)
وإذا لقيت الجمعة الزّهراء فل يكن الغبوق على جبين أزهر
واستقبل [٢] اليوم السّعيد بمقبل طلق وأدبر عن عذول مدبر
إن قال [٣]: إنّ الراح [٤] حرّم شربها عن أهل دين محمد فتنصّر
(عن ههنا بمعنى (على)، وهما يتعاقبان. قال الله ﷿: «[ومن يبخل] [٥] فانّما يبخل عن نفسه» أي على نفسه:
قل للغزالة وهي غير غزالة والجؤذر» النّعسان غير الجؤذر
لمذكّر الخطوات غير مؤنّث ومؤنّث الخلوات غير مذكّر
قلت: هذا بيت شعر يساوي بيت تبر، وفيه قلب يقبله [٦] كلّ قلب.
ثمّ الموازنة بين الخطوات والخلوات في نهاية الملاحة وهو ينظر إلى قول البختريّ:
قدّ يؤنّث تارة ويذكّر «٢»
_________________
(١) - في ح وف ٣ ول ٢: فاسقني.
(٢) - في ف ٢: فاستقبل.
(٣) - في ح وب ٢ وب ١ وف ٣ ول ٢: قيل.
(٤) - في ف ٢: الله.
(٥) - اضافة في ب ١ وب ٣ ول كلها وف ١ وف ٣ وح.
(٦) - في ف ٣: يقلبه. (ديوان البحتري: ١/١٠)
[ ١ / ٦٠ ]
إلّا أنّ هذا أعجب إليّ من ذاك:
قومي إلى الشّيء الذي متنا [١] به بالأمس فانشرني [٢] بذاك الجوهر «١»
وتسربلي قبل القيام وأسبلي ذاك العذار الجون ثمّ تزنّري
فتنبّهت هيفاء غير بطيّة عمّا التمست ولا سحوب المئزر
يعني أنّها تشمّرت للخدمة، فقلّصت ذيلها لا كالكسلان الذي يزوّد الأرض فضل [٣] ردائه، إمّا لكسله وإمّا لخيلائه:
تفترّ عن برد وتنظم مثلها [٤] عقدا وتنظر من [٥] جفون فتّر [٦]
وتيمّمت دنّين في مطمورة كانا معا، فيما أظنّ، لقيصر
فتحتهما وكأنّما [٧] فتحتما عن لون ياقوت ونكهة عنبر
وله أيضا [رحمه الله تعالى] [٨]:
قد أفرط الأمر عن الشّكوى وعاد مكتوم الهوى نجوى
(سريع)
لا ادّعي الحبّ وفي حالتي للناس ما يغني عن الدّعوى
_________________
(١) - في ب ٣ وف ٢: بتنا.
(٢) - في ح: فانثرني. وفي ف ١: فانشدني.
(٣) - في ب ٣ وف ٢: فضلة
(٤) - في ح وف ٣: مثله.
(٥) - في ح: عن.
(٦) - البيت ساقط من ح.
(٧) - في ف ١ ول ٢: فكأنما.
(٨) - اضافة في ب ٣ وف ٢.
(٩) - في ح وب ٢ وب ١ وف ٣ وف ١: الشكوى.
[ ١ / ٦١ ]
ولي دواء (من سقام) [١] الهوى لو كنت أروى من لمى «١» [٢] أروى «٢»
من لقتيل بسهام هى النّج ل السّواجي «٣» والّلمى الأحوى «٤»؟ [٣]
يا قمرا غادر عيني معا [٤] سهدا ودهري كلّه سهوا
حمّلتني أكثر من طاقتي يغنيك عن تصريحي الفحوى «٥» [٥]
حبّ وصدّ [٦] واشتياق إلى من رشق القلب فما أشوى «٦»
[وله أيضا] [٧] [عفي عنه] [٨]:
أبصروا حالتي ودقّة جسمي كلّ هذا من حبّ من لا أسمّي
_________________
(١) - في ف ٣: عن سقيم. وف ١: عن سقام.
(٢) - في ف ٣: اي.
(٣) - البيت ساقط من ح.
(٤) - لعلها: دما.
(٥) - في ف ٢ وب ٣ ول ١: النجوى.
(٦) - في ح وف ٣: سقم.
(٧) - اضافة في ح وب ٢ وب ٣ وف ٣ وف ٢ ول ٢.
(٨) - اضافة في ب ٣ وف ٢.
(٩) - البيت ساقط من ف ١.
[ ١ / ٦٢ ]
ولعمري إنّ الوفاة لأحلى من حياة بين اشتياق وسقم
(خفيف)
غير أنّي أخشى العقاب على من أنا أهواه أن يبوء بإثمي
وله [أيضا] [١]:
وليلة لي جمعت كلّ طيب زار بها الالف وغاب الرّقيب
(سريع)
فبت للبدر سميرا وما ذلك بدر لا، ولكن حبيب
مذكر الذّكر سوى أنّه حورية ذات بنان خضيب
يجرحها اللّحظ على أنّها تجرح باللّحظ سواد القلوب
قلت: أنصفت هذه الحورية حيث [٢] جرت على قضيّة [٣] قول الله تعالى:
«والجروح قصاص» «١»، ولهذه الآية بتلك الحالة اختصاص، [ومنها] [٤]:
ثمّ افترقنا سحرا لم يكن حال وما ذاك لخوف الذّنوب
وإنّما خفت على زائري لو أنّني جمشته، أن يذوب
_________________
(١) - اضافة في ب كلها وف ٢ ول ٢.
(٢) - في ح وب ٢ وب ١ وف ٣ وف ١ ول ٢: إذ.
(٣) - في ب ٣: قصة.
(٤) - اضافة في ح وف ١ وف ٣.
[ ١ / ٦٣ ]
قلت: اجتمع في هذا البيت عاشق من الريبة [١] تائب، ومعشوق من الرّفّة ذائب. وله من خمريّة:
قم إلى الراح مع الصّبح إذا قام المؤذّن
(مجزوء الرمل)
وإذا أعلن باللّ هـ[٢] فقل للعود [٣] أعلن
إن تسىء يا أيّها العب د فإنّ الله محسن
وأنشدني القاضي أبو جعفر البحّاثيّ الزّوزنيّ «١» [﵁] [٤] قال:
أنشدني من قصيدة أوّلها:
سلا [٥] عن بانة الطّلل اليبابا [٦] بحيث يقابل البرق الهضابا
(وافر)
وعيش غضارة «٢» لو دام لكن تكدّر ذاك [٧] حين صفا وطابا
_________________
(١) - كذا في ح وبا. وفي س: الدنية.
(٢) - في ف ٣ وب ١ وب ٢ وح ول ٢: في الناس.
(٣) - في ف ٣: المعبود.
(٤) - اضافة في ب ٣ ول ١ وف ٢.
(٥) - في ف ٣: سلام.
(٦) - في ل ٢: البيان.
(٧) - في ف ٣: ذلك.
[ ١ / ٦٤ ]
[ومنها] [١]:
ليالي في الخدور محجّبات يدعن القلب مختبلا مصابا
كعين سويقة حدقا ولكن رأيناها هنا شنبا «١» عذابا
وأعطافا إذا رمن انعطافا أبت أردافها إلّا جذابا
وأطرافا يحار الحلي فيها فليس يكاد يضطرب اضطرابا
قد قيل في الأطراف المنعّمة [٢]: إنّها تعضّ لحلي وتخرس وساوسها. أمّا [٣] قوله: يحار الحلي فيها [٤]، فلم (أسمع به) [٥] إلّا في شعره، وقد أتى ببدع المستعار وبكره، وهو في غاية الفصاحة ونهاية الملاحة:
يطفن بملء عين الصّبّ حسنا وإن كانت بمهجته [٦] عذابا
وحدّثني الأديب يعقوب «٢» [بن أحمد] [٧] النيسابوريّ [﵀] [٨]، قال:
أنشدت بحضرة أبي كامل:
_________________
(١) - اضافة في ب ٣ ول كلها.
(٢) - في ب ٢: النعمة.
(٣) - في ب ٣ وف ٢: فأما.
(٤) - في ب ٢ وب ١: منها.
(٥) - في را: أسمعه.
(٦) - في ل ٢: لمحبة.
(٧) - اضافة في ب ٣ وف ٢.
(٨) - اضافة في ح وب ١ وف ٣ ول ٢
[ ١ / ٦٥ ]
صهل الكميت، فقلت: ما لك تصهل؟
فغيّره بعض الحاضرين، وقال:
نعب الغراب، فقلت: ما لك تنعب؟
فأجازه أبو كامل بديهة، وقال:
نعب الغراب فقلت: ما لك تنعب؟ أنأى أليفك أم لحال ترهب؟
(كامل)
أم أنت تخبرنا [١] بفرقة جيرة قد آن في شعبان أن يتشعّبوا
عزموا على ترك النّفوس وراءهم [٢] ماء يسيل على لظى يتلهّب