ضرير، ما له في أنواع الأدب ضريب، ومكفوف في قميص الفضل ملفوف، ومحجوب خصمه الألدّ محجوج. قد طال في ظلال الإسلام أناؤه «١» [١]، ولكنّ ربّما رشح [٢] بالالحاد إناؤه وعندنا خبر بصره، والله العالم [٣] ببصيرته، والمطلّع على سريرته. وإنما تحدثت الألسن بإساءته لكتابه الذي زعموا [أنّه] [٤] عارض به القرآن، وعنونه ب «الفصول والغايات» [محاذاة [٥] للسور [٦] والآيات] [٧] . وأظهر من نفسه تلك الخيانة، وجذّ تلك الهوسات كما تجذّ العير الصّليّانة «٢» . حتى قال فيه القاضي أبو جعفر
_________________
(١) - في ف ١: آماره.
(٢) - في ب ٢ وب ١: ترشح. وفي ف ٣: يترشح. وفي ل ٢: يرشح.
(٣) - في ح: أعلم.
(٤) - اضافة في ح ول ٢.
(٥) - في با وح وب ١ وف ٢ وف ٣ ول ٢: ومحاذاة.
(٦) - في ب ٢ وب ١: السور.
(٧) - في ف ١ ول ١: في معارضة السور والآيات.
[ ١ / ١٥٧ ]
محمد بن اسحاق البحاثيّ الزوزنيّ في قصيدة أوّلها:
كلب عوى بمعرّة النّعمان «١» لمّا خلا عن ربقة الإيمان
(كامل)
أمعرة النّعمان ما أنجبت إذ خرّجت [١] منك معرّة العميان [٢]
ورأيت ديوان شعره الذي سمّاه «سقط الزّند»، وهتف فيه [٣] كالحمام على فنن غضّ النبات من الرّند. ولم يتّفق أن ألتقط منه ما يصلح لكتابي هذا، فرجعت الى تعليقاتي، وعثرت [٤] بما أنشدنيه الأستاذ شيخ الإسلام أبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني «٢» ﵁، قال: أنشدني لنفسه بمعرة النعمان، وهو مما ينخرط في كتابه الذي سماه «لزوم ما لا يلزم»:
_________________
(١) - في ف ٣ وح: أخرجت.
(٢) - في ل ٢: الايمان.
(٣) - في ب ٣ وف ١: فيها.
(٤) - في ف ٣ وح: فعثرت.
[ ١ / ١٥٨ ]
محمود «١» [١] الله والمسعود «٢» خائفه فعدّ عن ذكر محمود ومسعود
(بسيط)
ملكان لو أنني خيّرت ملكهما وعود صلب أشار العقل بالعود
عودي يخاف من الإحراق صاحبه إن قال ربّي لأجسام البلى: عودي
وأنشدني له أيضا:
وما ازدحمت عير على ورد منهل دنا خمسها «٣» يرعى نجيل الحمض «٤»
(طويل)
تزاحم دمعي في الجفون وقد غدت ركائبهم بين العريقين «٥» [٢] والعرض «٦»
_________________
(١) - في ح وب ١ وف ٢ وف ٣: محمودنا.
(٢) - في ب ٣ ول ١: الفريقين. وفي ل ٢: العرانين.
(٣) - في ب كلها: فالعرض.
[ ١ / ١٥٩ ]
ولا أمّ خشف «١» أقبلت بعد فيقة «٢» لتمنحه [١] من درّها صفوة المحض
ولا أمّ بكر ساق عنها حوارها «٣» ظلوم سعاة في الزكاة من الفرض
تصادفت [٢] السّيدان «٤» حول إهابه يهز من التّسغاب «٥» بعض على بعض [٣]
بأوجع مني يوم قال رسولهم: أمستوطن بعد الظّعائن أم تمضي؟
وأنشدني له الشيخ أبو محمد [٤] الحمدانيّ:
حيّ من أجل أهلهنّ الدّيارا وابك هندا لا النّؤي والأحجارا
(خفيف)
هي قالت وقد رأت شيب رأسي وأرادت تنكّرا وازورارا:
أنا بدر وقد بدا الصّبح في رأ سك والصبح يطرد الأقمارا
_________________
(١) - كذا في ب ٢ وب ١ ول ٢. وفي س: لمتحها.
(٢) - في ب كلها وف ١: فصادفت.
(٣) - البيت ساقط من ل ٢.
(٤) - في ب ٣ وف ١ ول ١: حامد.
[ ١ / ١٦٠ ]
لست بدرا وإنّما أنت شمس لا ترى في الدّجى وتبدو نهارا
وله في [وصف] [١] الشمعة:
وصفراء (مثلي، في هواها) [٢] جليدة «١» على نوب [٣] الأيام والعيشة الضّنك
(طويل)
تريك ابتساما دائما وتهلّلا [٤] وصبرا [٥] على ما نابها [٦] وهي في الهلك
فلو [٧] نطقت يوما لقالت: أظنّكم تخالون أنّي من حذار الرّدى أبكي
(فلا تحسبوا دمعي لوجد وجدته) [٨] وقد [٩] تدمع الأجفان [١٠] من كثرة الضّحك
_________________
(١) - اضافة في ب ٢ وب ٣ وف ١ ول ٢.
(٢) - في ف ٢ وف ٣ وبا وسقط الزند: لون التبر مثلي.
(٣) - في سقط الزند: غير.
(٤) - في با وف ٧ وف ٣ وسقط الزند: وتجلدا.
(٥) - في با: ضيرا.
(٦) - في ف ٣: نالها.
(٧) - في سقط الزند: ولو.
(٨) - كذا في سقط الزند وف ٣. وفي س وباقي النسخ: فلا تعجبوا من ضحكها وابتسامها.
(٩) - في ب كلها وف ٣ ول ٢ وبا وسقط الزند: فقد.
(١٠) - في ف ٣ وبا وسقط الزند: الأحداق.
[ ١ / ١٦١ ]
وله [من قصيدة] [١] [أولها] [٢]:
يا ساهر [٣] البرق [٤] أيقظ راقد السمر لعلّ بالجزع أعوانا على السّهر
(بسيط)
وإن بخلت على [٥] الأحياء كلّهم فاسق [٦] المواطر حيّا من بني مطر
ويا أسيرة حجليها أرى سفها حمل الحلّي بمن أعيا عن النّظر
ما سرت إلّا وطيف منك يتبعني [٧] سرى [٨] أمامي وتأويبا [٩] على أثري
لو حطّ رحلي فوق النّجم رافعه ألفيت ثمّ خيالا منك منتظري
يودّ أنّ ظلام الليل دام له وزيد فيه سواد الشّعر [١٠] والبصر
ومنها:
_________________
(١) - اضافة في ح وب ٢ وب ٣ وف ١ وف ٣ ول ٢.
(٢) - اضافة في ب ٣ وف ١.
(٣) - في ل ٢: يا سامر.
(٤) - في ل ١: الليل.
(٥) - في ب ١ ول ٢ وسقط الزند: عن.
(٦) - في ب ١: فاسقط.
(٧) - في ب كلها وف ١ ول ١: يصحبني.
(٨) - كذا في باقي النسخ والزند. وفي س: سيرا.
(٩) - في ف ٢: وطاويا.
(١٠) - في ح وبا وب كلها وف كلها ول كلها وسقط الزند: القلب.
[ ١ / ١٦٢ ]
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم والعذب [١] يهجر للإفراط في الخصر «١»
[والحسن [٢] يظهر في شيئين رونقه؛ بيت من الشّعر أو بيت من الشّعر] [٣]
[والخلّ كالماء يبدي لي ضمائره مع الصّفاء ويخفيها مع الكدر] [٣]
[فلا يغرّنك بشر من سواه بدا ولو أنار، فكم نور بلا ثمر] [٤]
ومنها:
ماجت [٥] نمير فهاجت منك ذا لبد [٦] والليث أفتك أفعالا من النّمر
همّوا [٧] وأمّوا [٨] فلما شارفوا وقفوا كوقفة العير بين الورد والصّدر «٢»
_________________
(١) - في ب ٢ ول ٢: والماء.
(٢) - في ف ٣ وسقط الزند: فالحسن.
(٣) - اضافة في ح وف ٢ وف ٣.
(٤) - اضافة في ح وف ٢ وف ٣.
(٥) - في ل ٢ وحاشية سقط الزند: هاجت.
(٦) - في ب ٣: كبد.
(٧) - في ب ٣ وف ١ ول ١: آموا.
(٨) - في ب كلها وف ١ وف ٣ وسقط الزند: فأموا.
[ ١ / ١٦٣ ]
وأضعف الرّعب أيديهم فطعنهم بالسّمهرية دون الوخز بالإبر
تلقي الغواني حفيظ الدرّ من جزع عنها [١] وتلقي الرجال السّرد من خور «١»
فكم دلاص «٢» على البطحاء ساقطة وكم جمان مع [٢] الحصباء منتثر
[رأوك بالعين فاستغوتهم ظنن ولم يروك بفكر صادق الخبر
والنّجم تستصغر الأبصار صورته والذّنب للطّرف لا للنّجم في الصّغر
والكبر والحمد ضدّان اتّفاقهما مثل اتّفاق فتاء «٣» السّنّ والكبر
يجني تزايد هذا من تناقص ذا، والليل إن طال غال اليوم بالقصر] [٣]
وله [أيضا] [٤]:
أسالت أتيّ الدمع فوق أسيل [٥] ومالت لظلّ بالعراق ظليل
(طويل)
_________________
(١) - كذا في ب ١ وب ٢ وبا وف ٢ وف ٣ وسقط الزند، وفي س: فيها.
(٢) - في ل ١: على.
(٣) - اضافة في ح وف ٢ وف ٣.
(٤) - اضافة في ف ١ وف ٣ وب ٢ وب ٣ ول ٢.
(٥) - في ب ٣ وف ١: أسبل.
[ ١ / ١٦٤ ]
فيا [١] جارة البيت الممنّع جاره غدوت ومن لي عندكم بمقيل؟
لغيري زكاة من جمال فإن تكن زكاة جمال فاذكري ابن سبيل
وأرسلت طيفا خان [٢] لما بعثته فلا تثقي من بعده برسول
خيال أرانا نفسه متجنّبا وقد زار من صافي الوداد وصول
نسيت مكان العقد من دهش النّوى فعلّقته من وجنة ومسيل [٣]