ما أحلى قول ابن سكرة.
أهلًا وسلهلًا بمن زارت بلا عدة تحت الظلام ولم تحذر من العسس
تسترت بالدجى عمدًا فما استترت وناب اشراقها ليلًا عن القبس
ولو طواها الدجى عنا لأظهرها برق اللثام وعطر النحر والنفس
أخذه المعتمد بن عبادة فقال:
ثلاثة منعتها عن زيارتنا خوف الرقيب وخوف الحاسد الحنق
ضوء الجبين ووسواس الحلى وما تحوي معاطفها من عنبر عبق
هب الجبين بفضل الكم تستره والحلى تنزعه ما حيلة العرق
وقال:
يوم يقول الرسول قد أدنت فأت على غير رقبة ولج
أقبلت أهوى إلى رحالهم أهدي إليها بريحها الأرج
قيل ويستدل بالطيب على السلوك في المواطن التي يكون الناس فيها غير معروفين مثل الحمام ومعركة الحرب وموسم الحج وما زالت الشعراء تصف مواطن الحبيب بالطيب كما قال فيه ابن النبيه.
إن جاء من يبغي لهم منزلا فقا له يمشي ويستنشق
وقال محمد بن عبد الله النميري في زينب أخت الحجاج من قصيدة:
تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت به زينب في نسوة خفرات
له أرج من مجمر الهند ساطع تطلع رياه من الكفرات
يخمرن أطراف البنان من التقى ويطلعن نصف الليل معتجرات
ومنها
ولما رأت ركب النمري أعرضت بكره لأن يلقينه حذرات
[ ٥٢ ]
ولهذا البيت حكاية لطيفة اتفقت لقائله مع الحجاج وهي مشهورة بين أهل الأدب أضربت عن اثباتها هنا خوف الإطالة وقال الطغرائي:
فسر بنا في ظلام الليل معتسفًا فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل
وقال آخر:
وليس نسيم المسك ما تجدونه ولكنه ذاك الثناء المخلف
وقال آخر:
لو كان يوجد ريح مسك فائح لوجدته منهم على أميال
وقال ابن الرومي:
أعقبته من طيب ذكرك نفحة كادت تكون ثناءك المسموعا
وقال المتنبي:
وتفوح من طيب الثناء روائح لهم بكل مكانة تستنشق